فاطمة الحمادي: «سحب» حلم ثقافي رافقني 20 عاماً
#ثقافة وفنون
ياسمين العطار اليوم 13:00
طفلةٌ في العاشرة تتعلم «الخط العربي»؛ لتُحبّر لوحةً مدرسية؛ لأنها لا تمتلك «طابعة»!.. وأمٌّ في مستشفى تستودع الورقة والقلم قلقها؛ ليصبح الحرف ملاذها؛ لتجاوز «فاجعة الفَقْد». وبين هذين المشهدين، وُلدت الملامح الأولى لرحلة الكاتبة، والخطاطة، والناشرة الإماراتية فاطمة الحمادي؛ التي صاغت مؤلفاتها من تفاصيل واقعها، محوّلةً الألم إلى رسائل احتواء، ومواساة، قبل أن تُطور هذا الشغف إلى مشروع ثقافي، وتؤسس دار «سحب» للنشر، واضعةً ريادة الأعمال في خدمة المجتمع.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، نُبحر مع فاطمة الحمادي بين سكينة الخطاطة، وتدفق الكاتبة، ونستعرض محطات مشروعها، الذي انطلق من الإمارات؛ ليعبر بنجاح نحو معارض الكتاب الدولية، حاملاً رسالةً ثقافية، يتسع أثرها مع كل كتاب.
-
فاطمة الحمادي: «سحب» حلم ثقافي رافقني 20 عاماً
كيف تحوّل الخط العربي من هواية طفولية، إلى ملاذ إنساني، حماكِ من «ألم الفَقْد»؟
بدايتي مع الحرف وُلدت من رحم الحاجة في سن العاشرة؛ حين قادني غياب «الطابعات» إلى تعلم «خط النسخ» من جارة لنا؛ لكتابة اللوحات المدرسية، وبالممارسة تحول الواجب إلى عشق رافقني في تدوين الخواطر. ولم يكن الخط شغفاً عابراً، بل كان طوق نجاة، وتحصيناً نفسياً في أقسى محطات حياتي؛ فخلال فترات العلاج والتنويم الطويلة لابنيَّ، رحمهما الله، وفي لحظات الانكسار بعد فَقْدهما، كنت أستثمر الساعات القاسية في القراءة، وتدوين الومضات؛ لأتحصن من الاستسلام للحزن. هذه الممارسة حوّلت الحرف من تعبير وجداني، ووسيلة علاجية لتجاوز الأزمات، إلى مشروع مستدام ذي عائد استثماري، يرافق مسيرتي اليوم.
إرث متجدد
أين تجدين نفسكِ بين الخطوط العربية المتنوعة، وكيف يتفاعل الجيل الجديد مع هذا الإرث؟
أجد نفسي أكثر في «الخط الحر»؛ لمرونته في تجسيد المشاعر دون قيود، كما يستهويني «خط الرقعة»؛ لبساطته، وأناقته. ومن خلال ممارستي لهما، ألمس انبهاراً حقيقياً من أبناء الجيل الجديد بالخط العربي، عند مشاهدته مكتوباً؛ فرغم سيادة التكنولوجيا إلا أنهم يحنون إلى اللمسة الإنسانية، ويفضلون رؤية أسمائهم مخطوطة باليد على مقتنياتهم؛ تعبيراً عن ارتباطهم بالهوية. ومن هنا، ينطلق دوري في الحفاظ عليه عبر دمجه مع الاقتصاد الإبداعي؛ فلا أحصره في القوالب التقليدية، بل أحوّله إلى عنصر حي في التجربة البصرية المعاصرة كالتصميم والديكور، وأنشر هذا الشغف عبر منصاتي الرقمية.
-
فاطمة الحمادي: «سحب» حلم ثقافي رافقني 20 عاماً
من جمالية الحرف، إلى عمق الكلمة.. كيف ولدت الكاتبة بداخلكِ؟
بدأتُ مسيرتي قارئةً نهمةً، ومع الوقت تحول هذا المخزون، تدريجياً، إلى رغبة حقيقية في التعبير، مدفوعةً بيقين تام بأنَّ داخل كل قارئ كاتباً ينتظر إلهاماً يمنحه العبور. لقد كانت الكتابة مساحتي الخاصة؛ لترتيب شتات المشاعر، وتحويل التجربة الشخصية إلى رسالة إنسانية تخدم الآخرين. هذا التحول تجسد في كتابي الواقعي «عندما هددني سرطانه»، الذي يسرد رحلة طفل يحارب المرض بمواجهة مضاعفات العلاج، ويكشف تفاصيل عزلته، مؤكداً أهمية الوعي المجتمعي، والدعم الأسري، والاحتواء النفسي، كجزء أساسي في تخفيف الوجع. ومن هنا، انطلقت تجربتي في توظيف القلم كأداة للوعي بمحتوى يمس القلوب.
عقول واعية
تأسيس دار «سحب» للنشر خطوة طموحة في ريادة الأعمال الثقافية، فما رؤيتك خلفها؟
«سحب» تجسيد لحلم ثقافي رافقني 20 عاماً، وأبصر النور بفَوْزي ببرنامج التدريب التابع لـ«صندوق الشارقة لاستدامة النشر»، الذي دعم المشروع؛ لإيمانه برسالتنا المستدامة. وتتمثل رؤيتنا في تقديم محتوى يلامس حياة الناس، ويرفع نبض الوعي؛ إدراكاً بأن القصص الواقعية، والخواطر الصادقة، هي الأكثر تركاً للأثر. ونسعى، من خلال «الدار»، إلى التركيز على كتب تطوير الذات، والتشافي بالمعرفة.
-
فاطمة الحمادي: «سحب» حلم ثقافي رافقني 20 عاماً
ما مشاريعكِ، ومحطاتك المرتقبة؟
نعمل، حالياً، على تطوير تجربة «الأدب التفاعلي»؛ لتقديم إصدارات جديدة، تتيح لكل طفل، صحيحاً أو من أصحاب الهمم، التعلم وفقاً لقدراته، وإيقاعه الخاص؛ لترسيخ ثقافة الدمج، كامتداد لنجاح ثلاثيتنا التعليمية: «اكتب بقلمي، ولنستكشف الحيوانات، والألوان». ونستعد، محلياً، للحضور في معرض الشارقة الدولي للكتاب، إلى جانب جولاتنا الخارجية في معارض: الكويت، وعُمان، وبكين، وشنغهاي، بالتعاون مع جمعية الناشرين الإماراتيين؛ لنواصل نقل رسالتنا الإنسانية، والثقافية، من الإمارات إلى العالم.