شذى الحربي: أرفض كلمة "معاقة" ونظرات الشفقة دفعتني للعمل

فادية بخاري

  |   15 فبراير 2011

شذى الحربي فتاة عشرينية، تعمل في قسم الأخبار في إذاعة جدة، تغلبت على إعاقة "شلل الأطراف الرباعي "لتصبح فتاة عاملة تسير وتتحرك بمساعدة بسيطة فقط. وكل ذلك بفضل العزيمة والإصرار. "أنا زهرة " التقتها وحاورتها :


- دعيني ابدأ معكِ بأول شهور في إذاعة جدة، كيف وجدت تقبـّـل محيط العمل لك كونكِ من ذويّ الاحتياجات الخاصة؟
بدأت القصة حين تخرجت من الجامعة وأردت أن أعمل. فقدمت طلباً بأنني خريجة بكالوريوس وأُريد أن أكون عضواً فعالاً في المجتمع. حينها، تم إعلامي بأنّ لا أماكن شاغر فخضعت لفترة تدريب. بعد ذلك، أصبحت متعاونة في قسم الأخبار. وكان الجميع متعاوناً معي للغاية. وقد هُيئ لي الجو تماماً للعمل الجاد.


- هل تعتقدين أن بطالة ذويَّ الاحتياجات الخاصة أكثر تعقيداً من بطالة الأشخاص السليمين؟
- بالعكس. بعد تخرجي وجدت أربع جهات ترغب بتوظيفي. فقد تم تخصيص الكثير من الوظائف في مختلف الجهات لذوي الاحتياجات الخاصة. لكن بالطبع، هذا لا ينفي أنّ هنالك شريحة تعاني ولا تجد عملاً مناسباً.


- دعيني أعود معكِ إلى مرض "الشلل الرباعي"، كيف بدأت قصتكِ مع المرض؟
تصمت مطولاً ثم تقول: ولدت بمرض" الشلل الرباعي" بسبب مياه في الرحم جعلتني لا أستطيع السيّر تماماً. وكنت مقعدة لكن والديَّ لم ييأسا حيث تم إخضاعي لعمليةٍ جراحيةٍ خارج المملكة. بعدها تماثلت للشفاء قليلاً، وواصلت العلاج الطبيعي لفترةٍ طويلةٍ جداً. فتحسنت حالتي تدريجاً.


- عندما قابلتكُ للمرة الأولى، لم أكن إطلاقاً أعتقد أنكِ من ذوي الاحتياجات الخاصة، كيف تستطيعين وصف تجربتك في التفوق على الإعاقة؟
التفوق كان بفضل الله أولاً، وإصراري ومساعدة عائلتي أيضاً. من أكثر الأمور المهمَّة التي ساعدتني معاملة عائلتي لي عن طريق دمجي في المجتمع. فقد درست في مدارس عادية وهذا ساعدني كي أختلط من دون معاملة خاصة.


- من خلال تجربتك، كيف تصفين تعامل المجتمع العربيّ مع ذويَّ الاحتياجات الخاصة؟
هنالك تعاون كبير. لكن تبقى نظرة "الشفقة "القاتلة هي التي تُشكل حائلاً كبيراً أمام ذوي الاحتياجات الخاصة.


- كيف تعاملتِ مع نظرات الشفقة؟
نظرات الشفقة هي التي دفعتني كي أثبت أنني أستطيع إنجاز ما لا ينجزه الكثير من الأصحاء بفضل الله.


- أحد أكبر همومك هو استخدام الإعلام للتعبير عن هموم ذوي الاحتياجات الخاصة، هل تعتقدين أن الإعلام العربي يعكس الصورة الصحيحة لذوي الاحتياجات الخاصة؟
الإعلام العربي "مقصّر، مقصّر، مقصّر" بحق ذويَّ الاحتياجات الخاصة. على سبيل المثال، لماذا لا نرى ملحقاً صحافياً عن ذويَّ الاحتياجات الخاصة يصدر كل أسبوع عن جريدة محلية أو دولية؟


- لكن الكثير من ذويَّ الاحتياجات الخاصة ينادون بدمجهم في المجتمع والحقوق أيضاً؟

-صحيح. أنا ارفض أن يكون هنالك برنامج تلفزيوني لذويَّ الاحتياجات الخاصة، لكن الملحق الصحافي سيسهم في عرض المطالب والحقوق.


- ما الذي يحتاجه ذوو الاحتياجات الخاصة من المجتمع؟

أن يُمنحوا الفرصة لأنهم لا يحتاجون إلى نظرة الشفقة، بل إلى الفرصة لإثبات أنفسهم والعمل وتكوين خطهم في الحياة بطريقة طبيعية.


- هنالك اعتراض كبير من ذويَّ الاحتياجات الخاصة على كلمة "معاق" أو "معاقة". في الوقت نفسه مازالت الجمعية الخاصة بحقوقكم تصف نفسها بـ "أنها جمعية المعاقين" ما موقفك حيال ذلك؟

أنا أعترض على كلمة إعاقة ومعاق. لكنني الآن وصلت إلى مرحلةٍ متقدمةٍ أهمّش فيها المفردات تماماً، وأركز على الإنجاز والعمل باجتهاد لإثبات أن الإعاقة ليست في الجسد لكنها مرتبطة بالطموح.


- سأخوض في أحلامك الخاصة بكل فتاة، في حال قررتِ أن ترتبطي بزوج المستقبل، هل ستحرصين أن يكون من ذويَّ الاحتياجات الخاصة أيضاً؟

تقول بخجلٍ: لا أعلم. لا أفكر في الارتباط إذا لم تتحسن حالتي أكثر من ذلك، وأترك هذه الأمور للمستقبل فقط.


- ما رأيك إذاً في الزيجات المختلطة بين الأصحاء وذويَّ الاحتياجات؟
بالطبع لا أشجّع ذلك. في أي موقف قاسٍ، سوف تتغير النظرة والأحوال. نرى الأشخاص الأصحاء المتزوجون تتغير شخصياتهم في أوقات المشكلات، فما بالنا بالتعامل بين ذوي الاحتياجات الخاصة والأصحاء؟!


- ما هي أكبر طموحاتك الحالية والمستقبلية؟
أن أتفوّق في مجال عملي، ويكون لي عمود ثابت في صحيفةٍ محليةٍ بما أني بدأت منذ فترةٍ أكتب في بريد القراء، وأيضاً أن أتابع درجة الماجستير في الخارج.

- كلمة أخيرة لزائرات "أنا زهرة"؟
أشكر "أنا زهرة " وزائراتها لإتاحة الفرصة لي للحديث. وأتمنى من كل زائرة لديها شخص من ذويَّ الاحتياجات الخاصة أن تمنحه الفرصة لإثبات نفسه وتسهم في دمجه في المجتمع. لم يعد ذوو الاحتياجات الخاصة يحتاجون إلى التعاطف، بل إلى فرصة إثبات ذاتهم ليس إلا.

 

المزيد على أنا زهرة:
ليوم الحب غذاؤه الخاص
تعرفي على مكياج MAC لربيع وصيف 2011
عرائس باريس
تسريحات نجمات هوليوود
جميلات بقصات شقيّة

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث