"أم المتطوعات" تغريد زهدي: أنا "جندية خير" تُثابر في خدمة الوطن

زهرة الخليج  |   23 يوليو 2018
تفرغت المعلمة الإماراتية المتقاعدة تغريد زهدي محمد للعمل التطوعي الإنساني، ووهبَت حياتها له منذ عام 2000، إلى أن لقّبت بـ«أم المتطوعات»، مقتنعة بأن العمل التطوعي بالنسبة إلى البعض ليس مجرّد واجب فردي واجتماعي ووطني، إنما هو مبدأ خير ورسالة سامية، يحمل في طيّاته السعادة لقلوب الناس. ولا تخفي «عشقها» للعمل التطوعي، مؤكدة أنه بمثابة قوة محركة نابعة من داخل المجتمع، يعود على الفرد بالسعادة ويُسهم في خلق مجتمعات متماسكة وقادرة على مواكبة التطورات.
تتناول تغريد أبرز الأعمال التطوعية التي قامت بها، من خلال مشاركتها مع مجموعة من المتطوعين والمتطوعات بهيئة الهلال الأحمر الإماراتية، عبر تقديم الدعم النفسي والتوعية الصحية لمن استضافتهم الدولة، من مرضى وجرحى تضرروا خلال الحرب الأهلية في كل من لبنان في عام 2006، وفلسطين في عام 2008، وكوسوفو والعراق في عام 2014. موضحة: «نحن في الإمارات نهدف لعالم ركيزته الأساسية الإنسانية، مثلما تعلمنا من المغفور له الشيخ زايد «طيّب الله ثراه». ومن هذا المنطلق كنت حريصة على المشاركة في العديد من المهمات التطوعية، منها الدعم النفسي الذي قدمناه في المنطقة الشرقية كلباء، لإخواننا المتضررين من إعصار «جونو» الذي حصل في سلطنة عُمان في عام 2009، فقد أثّر فـيَّ العمل مع هؤلاء إلى حد كبير، كما لا يغيب عن ذهني حريق سوق الجمعة والدعم اللوجستي الذي قدمناه للمتضررين منه، حيث قمنا بتكوين فرق مساندة للشرطة والدفاع المدني، إلى حريق فندق العنوان في عام 2015 ليلة رأس السنة في دبي، وغيره من الكوارث التي لا نستطيع أن نقدّر حجمها إلا إذا كنا في قلبها نُضمّد جراح ضحاياها».
أما المحطة الإنسانية الأبرز لـ«أم المتطوعات» فكانت في رأيها، زيارة العائلات السورية في مخيم الزعتري في الأردن، تحكي: «كان لهذه التجربة أثر عميق في نفسي، تعلمت منه كيف يتوجب على الإنسان أن يتكيّف مع الوضع الذي يُرسم له». ومن هنا جاء لقبها «أم المتطوعات» الذي أطلقه عليها زملاؤها، نظراً إلى عطاءاتها الكبيرة والمتواصلة منذ عام 2000.وتُكمل زهدي حديثها عن العمل التطوعي، فتُعرّج على «تجاربها الجميلة» على حد قولها، مع المؤسسات التربوية والجمعيات الخيرية المختلفة التي تُعنَى بتقصّي أحوال الأسر والأفراد من أصحاب الهمم وتقديم المساعدات لهم، والمشاركة في إعداد الأطباق الخيرية التي يساعد ريعها على تمويل المشاريع الخيرية، وزرع الورود في الطرقات، وصولاً إلى تحضير السلة الرمضانية لمساعدة الفقراء، التي هي عبارة عن مؤونة شهر رمضان بالكامل، وتوزيع زكاة الفطر والأضاحي وإفطار صائم في الخيم الرمضانية، حيث ترى أن العمل التطوعي يخلق مجتمعات متماسكة، يُساند بعضها بعضاً بكل حُب. وقبل أن نسألها عن الذي تعلمته من العمل التطوعي، تُبادر تغريد بالقول: «لقد تعلمت الصبر والتحمل وجودة العطاء وسعة الفكر». والعمل الإنساني التطوعي بحسبها، يهذب النفس على التواضع وبذل النفيس والعطاء من دون انتظار المقابل، وهو ما حرصت على تعليمه للآخرين، لاسيّما أولادها، وتبوح: «عوّدتهم على الأخلاق الحسنة، والفكر النَّـيِّـر والانفتاح على الآخر واحترامه وتحمّل المسؤولية منذ الصغر».
بعد هذه التضحيات والإنجازات تنظُر «أم المتطوعات» إلى عملها، فترى أنها «جندية خير» تُثابر في سبيل خدمة الوطن، وقد حققت علامات مُشرقة وأثبتت يوماً بعد آخر أنها خُلقت لمثل هذا العمل الجميل، الذي يُشعرها بسعادة غامرة ويعطيها قيمة أخلاقية وفكرية، وتلفت إلى أن «قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة تهدف إلى عالم يسوده السلم والأمن وتكون ركيزته الإنسانية، من هنا كانت مسؤوليتنا في الإسهام بدورنا في تعزيز هذه الرؤية وتبنّيها».تعمل على مشاريع عديدة في المجال التطوعي، بينها مشروع يقوم على جمع الكتب والمجلدات المفيدة والقيّمة، جديدة ومستعملة، تضعها في مكتبات الجامعات لتكون متاحة للطلاب، كما تقوم بحملة جمع الأدوية الصالحة من الأهل والأصدقاء وتسليمها إلى مركز الهلال الأحمر الطبي لمعاينتها ومن ثم إدراجها في صيدلية المركز.
وتشارك في العديد من المؤتمرات التطوعية التي يتم خلالها تبادل الخبرات، وكان آخرها المنتدى الثاني لتنظيم وتطوير العمل التطوعي بدول مجلس التعاون. إضافة إلى تجربتها وللسنة الثانية على التوالي، مع «قافلة نون»، وهي وحدات متنقلة لتعليم الأطفال فاقدي حق التعليم. وتقول عنها: «تُعد هذه المبادرة من المبادرات الرائدة في دائرة الخدمات الاجتماعية وجمعية الإمارات للمتقاعدين، لأنها توفّر مدرسين متقاعدين متطوعين، ليتولوا مهمة تعليم الأطفال الذين جارت عليهم الظروف الاجتماعية».تُشدّد «أم المتطوعات» في الختام على ماهيّة العمل التطوعي، موضحة: «التطوع قيمة معنوية وحضارية لخدمة الإنسان. أما مبادئ وقيَم العمل التطوعي، فقد زرعت في نفسي الثقة والثبات وتحمّل المسؤولية، وهذا كله لم يكن ليحصل لولا دعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة (أم الإمارات)، حيث تمكنت بفضلها من فرض حضوري على المستوى المحلي والعربي».