عند المرض

كريم معتوق

  |   11 سبتمبر 2018

ماذا يحدث عند مرض أحد الأقارب؟
يحدث الكثير مما نحب ومما لا نحب، فالمرض تجربة معلمة لمن يريد العلم، وتجربة إنسانية وعلمية بامتياز، فما أن يمرض شخص يعز علينا تجد الاضطراب بين الأقارب، وتجد الهلع والخوف والإيمان والثبات.
يلجأ الكثير إلى الله بالدعاء من أجل الشفاء، ويذهب البعض إلى المشايخ للرقية والعلاج، ومنهم إلى السحر والشعوذة، هذا والمريض في المستشفى، والأطباء حوله يقدمون له العلاج الطبي الذي يعرفونه، ولكن الأهل والأقارب هناك الكثير منهم من لا يستسلم إلى علاج الأطباء، إن طال العلاج ولم تتحسن حالته.
ومن بين الأمور الطيبة التي تحدث عند المرض، الكلمة الطيبة التي تخرج من أفواه الأقارب والمحبين، واستذكار الحكم المأثورة بالمرض، وتصبح الصفحة بيضاء حول المريض، حتى المبغض ما إن يسمع بمرض خصم له، أو من له خلاف معه تجده يلين ويطلب الشفاء له.
والمرض من الناحية العلمية هو اعتلال بأحد أعضاء الجسد، وهناك اعتلال نفسي بالطبع يختلف عن المتعارف عليه من الأمراض، ولكن المرض له بعد اجتماعي، يتجاوز أثره العلاقات الاجتماعية السائدة، فتصبح العلاقة الباردة دافئة، والرغبة بزيارة المريض أكثر من الرغبة بزيارته في مجلسه.
لقد كان مرض سيدنا أيوب اختباراً إلاهياً للصبر، حتى أصبح صبره مضرباً للمثل، ومرض سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) في أواخر أيامه حكمة من الله، أن لا أحد أكبر من المرض حتى الرسل والأنبياء، ومرض ليلى جعلت قيساً أكثر تدفقاً للشعر حين قال:
يقولون ليلى في العراق مريضة ... فيا ليتني كنت الطبيب المداويا
ومرض المتنبي بالحمى حببنا بالمرض الذي جعله يكتب رائعته فيها، ومرض الشاعر بدر شاكر السياب أنجب ديواناً شعرياً بالمرض حتى توفاه الله بعيداً عن وطنه، ومرض والدتي جمع الأخوة المتباعدين بسبب مشاغل الحياة، وبدد الخلاف بينهم، ومرض التي أحببتها جعلني خبيراً في المستشفيات والأدوية والأمراض.
إن المرض تجربة قاسية على المريض ومن يحبونه، ولكنها دائماً ما تحدث، وتختلف العظة عند الناس، والدرس المستفاد منها، ولكن تبقى الكلمات الطيبة التي يسمعها المريض، أو أقاربه هي التي فيها الكثير من العلاج النفسي، والعزاء والصبر والأمل، فحين لا يكون أحد فوق المرض، فهذا يعني بأننا جميعاً في قائمته، وما علينا إلا أن نحتاط قليلاً وأن نتذكر الكلمات الطبية التي تكون دواءً للكثير من الحالات المرضية.

شعر

لماذا تدخلُ الأمراضُ    ونستفتي حنين الورد
فينا دونما استئذانْ      تملأ صدرنا الأغصانْ
بها كفٌ من الآلامِ     وتملي فوق صفحتنا
لا نقصٌ من الأحزانْ   على ما تشتهي العنوانْ
لها ثأرٌ إذا ما قيلَ     وقد نمضي برحلتنا
يسرقُ هدأة الأجفانْ   ومنَّا يحضن الأكفانْ

الشرود الذهني.. لاتأخذ كل الأمور بجدية