العلاقة الحميمة مع «الورق»

بشاير المطيري

  |   8 نوفمبر 2018

مثلنا الكثيرون ممن تستهويهم رائحة الورق، يشمونها في صفحات الكتب والصحف والمجلات، ولا يزال كثيرون منا يحتفظون في ذاكراتهم بالأيام الأولى من كل سنة دراسية، عندما كانت الكتب تُوزّع وهي مكتنزة بالروائح القادمة من المطابع: الأحبار وألوانها، الأوراق التي تحفظ جمال الكتابة، وسحر الصورة.
فالكتاب الذي حفظ الحضارات، بثقافاتها وفنونها وعلومها، ليس مرشحاً للانقراض، ولا حتى الاستسلام التام للكتاب الإلكتروني، مع تواصل ارتفاع مبيعاته. فمثلاً، لم تتوقف صناعة كتب الأطفال المطبوعة في العالم، ويعزو الخبراء ذلك إلى وجود علاقة نفسية بين الطفل ورغبة التملك، ويشيرون إلى أن التعلم في مرحلة الطفولة يحتاج إلى الكتاب، لبناء مخيلة الصغار على صعيدي اللغة والصورة.
لا اعتراض على الكتاب الإلكتروني، فهو وسيلة معرفية، استفادت من التكنولوجيا، وجعلت الحصول على الكتب أكثر سرعة، إذ يمكننا حمل مكتبة كبيرة معنا في أيٍّ من الألواح الرقمية، ويصبح الأمر سهلاً وممتعاً مع الاتصال بشبكة الإنترنت، التي توفر خيارات في عناوين الإصدارات، وفي الأسعار أيضاً.
غير أنّ العالم الرقمي لا ينعى الكتاب المطبوع، فالأمر يتعلق بتنوع وسائل القراءة وتجاورها، وليس حرباً بين قديم وجديد. فنحن نقرأ الصحيفة والمجلة المطبوعتين، كما نتصفح منصاتهما من هواتفنا الذكية، وهذه الصناعة لا تزال مزدهرة، بدليل انتشار المطابع والمكتبات، واستمرار الصحافة الورقية، ومعارض الكتب التي تكتظ بزائريها كل عام، وهذا قطاع استثماري وليس خيرياً، ولو لم يكن مجدياً في العوائد الربحية لما استمر.
ولنأخذ الإمارات مثالاً على رواج الكتاب المطبوع، وهي في الوقت نفسه من الدول المتقدمة في التجارة الإلكترونية؛ فهي تنظم سنوياً أبرز معرضين دوليين للكتاب في أبوظبي والشارقة، يعرضان ملايين العناوين، ويحقق العارضون فيهما حضوراً وجدوى، ويعتبر الحدثان مناسبتين للندوات والأمسيات والقراءات، ودائماً يكون الحضور الجماهيري لافتاً. ويضاف إليهما «تحدي القراءة العربي» في دبي، الذي شارك فيه الشهر الماضي أكثر من عشرة ملايين طالب وطالبة من 44 دولة حول العالم، ووزع المنظمون أكثر من مليون كتاب.


ضوء

مهرجان الشارقة الدولي للكتاب، الذي عقد مؤخراً، أكد مجدداً أن الكتب المطبوعة بصحة وعافية، ولم تصب بأمراض الشيخوخة، وأنها ستظل وسيلة مطلوبة للتزود بالثقافة والمعرفة، فالتطور التقني ليس إقصائياً، وإنما أكثر قبولاً بالتنوع ورحابة الآفاق.

هل نكره الفرح؟