اعتدال المعراج تؤكد : المجاملة في «الإتيكيت».. نفاق

فهد الهلبان  |   25 نوفمبر 2018

سطع مؤخراً نجم بعض التخصصات في المجتمع الخليجي وانتشرت بين الناس، ومن أبرزها تخصص الإتيكيت الذي أحدث طفرة في دولة الكويت تحديداً، بعد تأسيس أول أكاديمية للتدريب على أصوله. وترى مدربة الإتيكيت المعتمدة اعتدال المعراج، أن فن الإتيكيت باختصار هو حسن التصرف عند ممارسة الحياة اليومية من دون الوقوع في خطأ، وترك انطباع جيد لما حولك.

كيف تقدمين نفسك للقراء؟
امرأة كويتية طموح نشأت في عائلة اجتماعية مهتمة بالعمل العام، فوالدي يوسف المعراج حاصل على شهادة دكتوراه فخرية في العمل الإنساني، وحالياً هو مدير إدارة الكوارث الطبيعية في جمعية الهلال الأحمر الكويتي، وشقيقي حسين المعراج رجل أعمال ومدرب ومستشار في إدارة و تطوير الأعمال، وهذا ما شجعني على المشاركة في النشاطات المتنوعة التي تهدف لخدمة المجتمع، فعدا كوني معلمة صعوبات تعلم مادة الرياضيات، ولاعبة شطرنج، حصلت على دبلوم معتمد، في فن الإتيكيت والبروتوكول الدولي، وقمت بتأسيس أكاديمية الإتيكيت والبروتوكول الدولية في الكويت، بهدف تدريب المدربين وتأهيلهم لإعطاء دورات خاصة بالإتيكيت لجميع الفئات.

وكيف اخترت الإتيكيت كتخصص؟
الدين الإسلامي هو أساس ومنبع الأخلاق والرقي والتصرفات الصحيحة، فكما جاء في الحديث الشريف (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، كما أن بيئتنا الخليجية وعاداتنا تجعلنا نلتمس هذا الفن بصورة جميلة ونبحث عنه بكثرة، ومن هنا ولدت الفكرة وطبقتها.

لأي درجة يعتبر المجتمع الخليجي إتيكيت؟
نحن كمجتمع خليجي نلتزم بالإتيكيت بشكل فطري، كوننا ملتزمين بعادات وأخلاقيات الإسلام، لكن ذلك لا يمنع وجود فئة شاذة قليلة تعكس صورة من الممكن أن تؤثر في نظرة الناس إلينا، عبر تطبيق تصرفات معيبة وعدم ممارسة صفات تربوية قديمة اختفت من حياتنا اليومية.
 
صفات اختفت

وما أبرز الصفات الراقية التي اختفت من مجتمعنا؟
قل احترام المرأة واحترام الكبير، بسبب قلة الوعي والتربية الخاطئة لجيل يتميز بالدلع والرفاهية.

هل العنف والقسوة أديا إلى خلط الصفات بين الرجل والمرأة؟ أم أن الأخلاق أصبحت في آخر سلم الأولويات؟
يرجع ذلك لحسب البيئة والتربية، فبعض النساء يلجأن للصوت العالي حتى يوحين لمن حولهن بأنهن قويات وقادرات على إدارة حياتهن، وهذا الأمر يعد خطأ جسيماً، فالمرأة برقيها واحترامها لشخصها تلزم كل شخص يحترمها ويقدرها ولا يمسها بضرر. كما أن بعض الرجال ينشؤون في بيئات تدللهم ولا يتعلمون المسؤولية والاعتماد على الذات، فيكبرون وهم بلا شخصية ولا يستطيعون اتخاذ قرارات صحيحة في حياتهم. وباعتقادي أن الرقي والثقافة بمفهومهما الصحيح، احترام الشخص المقابل وفق تعاليم الإسلام وتربية الآباء والأبناء الصالحة.

التغيير للأفضل

في رأيك من أكثر التزاما بالإتيكيت الرجل أم المرأة؟
الأكثر التزاماً هو من يسعى إلى الرقي وللثقافة دائماً، سواء كان رجلا أو امرأة، فإرادة الشخص هي التي تجعله يبحث عن الإتيكيت، ولكن من احتكاكي بالمجتمع أجد أن الرجال هم أكثر اهتماما من المرأة في البحث عن ثقافة الإتيكيت.

هل هناك علاقة بين الإتيكيت والمجاملة؟
المجاملة في الإتيكت إن لم تكن صادقة، فيعتبر الشخص الذي يستخدمها منافقاً، أما إن كنت تحاول ألا تجرح الشخص الذي تجامله فابحث عن شيء حقيقي جميل وجامله فيه، واذكر بعدها الشيء غير الجميل حتى لا تقع في كذب ونفاق.

أخيراً، ماذا تقولين لمن يلهث وراء تقليد الغرب؟
ابحثوا عن الرقي في مجتمعاتكم، فالإنسان هو من يثقف نفسه وليست البيئة أو المجتمع. تغيروا للأفضل نفسياً ومعرفياً، ولا تهرولوا وراء الموضة والأزياء الغريبة. كونوا أنتم.

أصل الإتيكيت

يُشير مفهوم الإيتكيت إلى مجموعة من السلوكيات، والآداب، والنظم، والقواعد التي تسهم بصورة مباشرة في خلق حالة من النظام المقبول للعديد من التصرفات البشرية. بينما يعود أصل كلمة إتيكيت إلى الفرنسيين بالأساس، فمعناه لفظياً (البطاقة The Ticket)، حيث كانت بطاقات الدعوة للمناسبات يكتب خلفها التعليمات الآتية: الوصول.. سلم المعطف على باب الفندق.. ادخل سلم على الداعي..  كلم كبير الخدم وهو يعطيك التعليمات. بينما في بريطانيا الإتيكيت هو السلوك الذي يساعد الناس على الانسجام مع بعضهم البعض ومع البيئة التي يعيشون فيها. أما في أميركا فهو كلمه تعني التهذيب وتحمل الفرد على تحسين علاقته بالآخرين. اختلفت المعاني وبقى أسلوب حياة وعلماً يدرس.