«أم الإمارات»: تمكين المرأة انعكاس لتطور الأمم وتقدمها

زهرة الخليج

  |   30 نوفمبر 2018

أعربت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، عن اعتزازها وفخرها بما حققته المرأة الإماراتية من إنجازات تعكس قدراتها ومشاركاتها الإيجابية في تنمية وطنها، مشيرة سموها إلى الدعم الأصيل والمتواصل للقيادة الحكيمة في مجالات تمكين المرأة. وقالت سموها: «إن التحول الكبير الداعم بقوة للمرأة حدث مع تأسيس الدولة وعبر رؤية وحكمة زايد المؤسس طيب الله ثراه». وفيما يلي نص الحوار:

بذلت دولة الإمارات، بتوجيهات ومتابعة قيادتها الحكيمة، جهداً كبيراً في مجال تمكين المرأة في جميع المجالات، وتحفيزها بشكل أكبر لمواصلة مسيرتها الناجحة، فما الرؤية المستقبلية التي ترينها سموك أفقاً لاستمرار مواصلة هذا التمكين والتعزيز للمرأة؟
لقد حققت المرأة الإماراتية عبر تمكينها إنجازات كبرى بفضل دعم وإيمان القيادة الحكيمة بدورها وعطائها، كما حددت الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة (2015-2021) الأطر العامة والمرجعية والإرشادية لكل المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، لتحقيق تمكين المرأة وريادتها، وأشارت الاستراتيجية إلى جملة من الأولويات يمكن الاعتماد عليها في استمرار ومواصلة هذا التمكين، وهي البناء على الإنجازات المتحققة للمرأة في دولة الإمارات، والحفاظ على استدامة تلك الإنجازات والمكاسب، والاستمرار في بناء قدرات المرأة بما يضمن توسيع نطاق مشاركتها التنموية، والحفاظ على النسيج الاجتماعي وتماسكه من خلال تكامل الأدوار بين الرجل والمرأة، لبناء مجتمع قوي ومتماسك قادر على مواكبة التغييرات المستجدة، إضافة إلى توفير مقومات الحياة الكريمة والآمنة وتحقيق الرفاه الاجتماعي للمرأة بمستويات عالية الجودة، وتنمية روح الريادة والمسؤولية وتعزيز مكانة المرأة الإماراتية في المحافل الإقليمية والدولية.

مكانة المرأة الإماراتية

* كيف تنظرين سموك إلى ما حققته المرأة الإماراتية اليوم؟ وكيف ترين حضورها في إطار المكانة التي وصلت إليها؟
لا يمكن للمرأة في أي مكان في العالم أن ترى أحلامها وطموحاتها واقعاً، من دون إيمان حقيقي من القيادة والمجتمع بأهمية تمكينها، وبتوفير كل السبل لتحقيق تطلعاتها باعتبارها جزءاً رئيسياً في صناعة التقدم، كما أن قياس تطور الأمم يقوم في جانب منه على مدى حضور المرأة وبروزها وتمكينها، لأن نجاحات وإنجازات المرأة مرآة صادقة تعكس مدى تطور الأمم وتقدمها، لذلك فإن ما وصلت إليه المرأة الإماراتية اليوم، إنما يدل في حقيقته على الدعم المؤسسي والتشريعي لها يحفزها في كل ذلك الدور الريادي الحضاري والتاريخي والمكانة النسائية التي حظيت بها في تاريخ الإمارات، كما يدل نجاح المرأة على الثقة الكبيرة من القيادة بقدراتنا وهو ما أثبتته التجارب النسائية المتعددة التي تتواصل، محققة إنجازات فريدة تشير في حقيقتها إلى ما تتمتع به المرأة الإماراتية من كفاءة وإصرار على المشاركة الجادة في تطور وطنها وتقدمه، وهو حضور يدعو إلى الفخر والسعادة.

شهدت مسيرة المرأة الإماراتية مراحل من التغيير منذ الخمسينات وحتى وقتنا الراهن، فكيف ترين سموك ملامح هذا التغيير؟
التاريخ يحمل دلائل كثيرة وإيجابية عن دور المرأة في المجتمع الإماراتي، وقد مر هذا الدور بمراحل عدة ذات ظروف مختلفة، لكن التحول الكبير الداعم بقوة للمرأة حدث مع تأسيس الدولة، وعبر رؤية وحكمة زايد المؤسس «طيب الله ثراه»، الذي آمن بدور المرأة وعطائها وتعليمها، ومن ثم فتحت الآفاق أمامها عاماً بعد عام لتثبت وجودها، ولتقدم جنباً إلى جنب مع شقيقها الرجل كل ما تستطيعه من علم وخبرة من أجل أسرتها ووطنها، وهذا الإيمان الصادق بدور المرأة صار نهجاً إماراتياً بامتياز، وواصلت القيادة الحكيمة تدعيم هذا النهج من خلال أطر تشريعية ومؤسساتية فترسخ التغيير الإيجابي، ووجدت المرأة فرصها كاملة لتنطلق إلى ساحات العمل والابتكار، وما وصلت إليه اليوم من مناصب قيادية يعكس صورة مضيئة وحضارية للوطن والمرأة معاً.

الإمارات وطن للمحبة والتسامح

* أسهمت الإماراتية في تربية الأجيال الجديدة على قيم السلام والتسامح ونبذ العنف، فماذا تقولين سموك عن انعكاس ذلك على المجتمع الإماراتي؟
لا شك في أن الإنسان هو ابن بيئته، وأن ما يتلقاه ويتعلمه في محيطه الاجتماعي يؤثر في شخصيته وأفكاره وسلوكياته، والمجتمع الإماراتي ينعم بخصائص حضارية وأخلاقية عالية وراسخة فيما يتعلق بقيم التسامح ومحبة الآخر، وهذه نهلت منها المرأة وتربت عليها، ومن ثم صارت جزءاً من طبيعة الإنسان الإماراتي سواء كان رجلاً أم امرأة، ويتعاظم دور المرأة هنا بنقل هذه القيم وغرسها في نفوس الأبناء، وهو ما تقوم به عن قناعة وإيمان كبيرين بأن التسامح والسلام واحترام الآخر ونبذ كل صور العنف تحقق في النهاية معنى إنسانيتنا، وتعلو بمعنى المحبة النقية التي يستظل بها الجميع، وبفضل الله سبحانه وتعالى أولاً، ثم بفضل هذه الروح الإماراتية ذات الإنسانية العالية، صارت الإمارات وطناً للمحبة والتسامح.

ما مدى مشاركة المرأة الإماراتية حالياً في مجالات العمل الخيري والإنساني؟
المرأة الإماراتية لا تختلف عن شقيقها الرجل في هذا الجانب، فهي تشارك في مجالات العمل الخيري والإنساني بدافع نبيل وبرضا بالغ، وبجهود متميزة تعكس إيمانها بأهمية هذا الدور، كما أن هذه المشاركات تعبر عن ثقافة الخير ورسوخها لدى الإنسان الإماراتي، رجلاً وامرأة، لقد تعلم الجميع على هذه الأرض الطيبة أن يكون عوناً للآخر، إنه وطن الخير، ووطن الأيادي البيضاء التي تعطي وتساند وتدعم الإنسان في المحن في أي مكان من هذا العالم.

التاريخ سيظل يذكر زايد

* كان للراحل الكبير الشيخ زايد «طيب الله ثراه» دور كبير في نيل المرأة الإماراتية حقها ونصيبها من المشاركة الحقيقية في مسيرة التنمية في البلاد، فكيف تصفين سموك هذا الدور الذي قام به الراحل الكبير الشيخ زايد؟ وما مدى التأثير الذي تركه في نهج قيادتنا الحكيمة من بعده؟
لقد كانت ثقة المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه» بالمرأة وبدورها بلا حدود، ولهذا مهد لها كل الطرق التي تمكنها من المشاركة في مسيرة التنمية منذ تأسيس الدولة، وسيظل التاريخ يذكر بإجلال واحترام كبيرين دور المؤسس الكبير في تمكين المرأة وفي توفير شتى صور الدعم لها. ولم تتوقف القيادة الإماراتية من بعده يوماً واحداً عن هذا النهج الحضاري، الذي يؤكد عمق وصدق الإيمان بعطاء المرأة وقدراتها، وما نراه اليوم يجسد صدق هذا التوجه ورسوخه واستمراره.


ما الدور الذي يمكن للمرأة العربية أن تؤديه فكرياً وعلمياً واجتماعياً في سبيل جعل العالم أكثر سلاماً وتحضراً؟
المرأة في أي مكان هي المُعلّم الأول للأبناء، وهي مصدر معرفتهم، ومن ثم فإنها تغرس في نفوسهم القيم الإنسانية النبيلة التي تدعو للسلام والتسامح، وعليها - كما على غيرها أيضاً من أفراد ومؤسسات المجتمع - تدعيم هذه القيم وإعلاء وجودها وممارستها، وإذا تحقق للمرأة تعليم عصري راقٍ، ووجود فاعل في أي مجتمع، أصبح دورها مكملاً في الارتقاء بالمجتمعات فكرياً وعلمياً واجتماعياً.

 

مساواة اجتماعية وقانونية

* بجهود سموك تم حشد الدعم لفتح «مكتب اتصال الأمم المتحدة للمرأة في أبوظبي» ليكون الأول من نوعه في الخليج، فما الرؤية التي ينطلق منها هذا المكتب؟
يعكس افتتاح «مكتب اتصال الأمم المتحدة للمرأة في أبوظبي» الدور المحوري للإمارات في دعم قضايا المرأة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية كافة، وهو دلالة على ما حققته الإمارات من إنجازات كبرى في تمكين المرأة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله». وتقوم رؤية المكتب على تطوير الشراكة في مجال تقديم المشورة بشأن تعزيز مكانة المرأة في المنطقة، وكذلك التعاون لضمان مراعاة منظور الجنسين خلال تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030.

* صرحتِ سموك بأن «المرأة في الإمارات الآن تتمتع بالمساواة القانونية والمجتمعية الكاملة»، فكيف ترين سموك ما حققه مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين حتى الآن؟
بالفعل تتمتع المرأة الإماراتية بكامل المساواة القانونية والمجتمعية، وحسب التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي 2017، فإن الإمارات تحتل المرتبة الثانية عربياً في المساواة بين الجنسين، ويؤدي مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، منذ تأسيسه، دوراً مهماً في تعزيز بيئة العمل عبر إتاحة فرص متساوية للنساء في القطاع العام. كذلك تم إطلاق «مؤشر التوازن بين الجنسين في الجهات الحكومية»، والمجلس يكمل الجهود المخلصة للحكومة في مجال تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة ودعم دورها شريكاً أساسياً في تحقيق نهضة وطنها.

مناصب وزارية ودبلوماسية

* وصول سيدات إماراتيات لمناصب وزارية ودبلوماسية متميزة، ماذا يعني لكم في مسيرة دولة الإمارات ونهضتها؟
توافرت المقومات كافة بفضل تراكم تاريخي من الدعم والتمكين، وحكمة وصدق النهج الذي تتبناه القيادة الإماراتية بالدعم الكامل للمرأة، وكل ما نراه اليوم من بروز لأدوار ابنة الإمارات، وتقلدها المناصب الوزارية والدبلوماسية، وكذلك توليها الكثير من المراكز العليا في مختلف القطاعات والمؤسسات الحكومية، وأيضاً في القطاع الخاص، إنما يؤكد أن المرأة شاركت وتشارك في مسيرة النهضة بإخلاص وكفاءة كبيرين، وكما ذكرت من قبل فإن هذا الأمر يظل مصدراً للاعتزاز والفخر.

تم تكريم سموك من مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة، ومنحتم وسام شرف ولقب «روح الإنسانية ونبع الخير والعطاء بالعالم العربي» وذلك بفضل إطلاقك عدة مبادرات شبابية مختلفة، من خلال «برنامج الشيخة فاطمة للتميز والذكاء المجتمعي»، فكيف ترين سموك تأثير هذه المبادرات في الشباب؟
كما جاء في رسالة البرنامج وحول ما يتعلق بالمجالات الخاصة بالشباب فإنها تهدف إلى تعزيز هوية وأصالة الشباب العربي وانتمائهم الحضاري لأوطانهم، ورفع مستوى اعتزازهم بما حققته الحضارة العربية من قيمٍ وأخلاقٍ ومعارف وعلوم، من خلال السّعي إلى إبراز مواطن الريادة والابتكار والإبداع لديهم، ودعم وتحفيز روح المبادرة في نفوسهم ، ومن خلال هذه الرؤية تنطلق المبادرات الداعمة للشباب العربي، وهي من دون شك ذات تأثير محفز بقوة للشباب في كل مكان من العالم العربي، ودورنا أن نكون سنداً حقيقياً لهم لأنهم المستقبل، ويجب أن يكون المستقبل - من خلالهم - مضيئاً بأفكارهم وإبداعاتهم ومبادراتهم.

 

* كيف ترين سموكم دور الاتحاد النسائي العام في الحفاظ على التراث وتعزيز الهوية الوطنية؟
منذ تأسيس الاتحاد النسائي العام، في السابع والعشرين من أغسطس عام 1975، وهو يقوم بدوره المحوري في الحفاظ على مكونات التراث وتعميق الهوية الوطنية، وعبر تاريخه الحافل بالبرامج والفعاليات، أطلق الاتحاد النسائي الكثير من المبادرات ونظم العديد من الفعاليات التي تهدف إلى صون العادات والتقاليد التراثية الأصيلة، بناء على فهم ووعي كبيرين بأن ترسيخ معرفتنا بمفردات التراث الوطني ومقوماته يعمق الهوية الوطنية لدى أفراد المجتمع، وخصوصاً الأجيال الجديدة، وهذه الإسهامات التي يقدمها الاتحاد النسائي العام تتلاقى وتتكامل مع مختلف الجهات العاملة في مجال الحفاظ على التراث وتعزيز الهوية الوطنية.

بسام براك: اللغة العربية ليست متهمة لندافع عنها