الكنائس.. ملتقيات ثقافية تبعث على البهجة

نجاة الظاهري  |   20 فبراير 2019

لا يمكن لمُشاهد فيلم «أحدب نوتردام» أن ينسى مشهده، وهو يتأرجح ضارباً الجرس الضخم أعلى البرج في الكنيسة، أو يتحدث مع التماثيل المثبتة أعلى الأعمدة إلى الخارج، إنها أحد المشاهد التي عرّفتنا إلى بناء تاريخي مسيحي أثري في فرنسا. الكنائس في كل مكان تُبنَى بهندسة بديعة، وبزخرفات تُميّز الواحدة عن الأخرى، برموزها الدينية والجمالية باعثة البهجة في النفوس إلى جانب الرهبة، من خلال العظمة في البناء والارتفاع والألوان المختلطة بالإضاءة المنبعثة من النوافذ الضخمة على الأطراف، في أغلب التصاميم.

كنيسة «اليوبيل» أو «جوبلي» (روما)
هي كنيسة كاثوليكية، ومركز اجتماعي، في روما، هندسها المعماري ريتشارد مير. صُمّمت لتشبه السفينة، في جزئها الجنوبي ثلاثة جدران خرسانية منحنية. اختار ريتشارد في عام 1996 هذا التصميم للجدران للتقليل من الحرارة الداخلية، كما أنها تحتوي على «ثاني أكسيد التيتانيوم» للحفاظ على مظهر الكنيسة أبيض دائماً. يظهر بناء الكنيسة الدور الذي تلعبه الهندسة المعمارية في المساحات المقدسة والدينية، ولإثبات أن التواصُل مع العمارة المعاصرة هو المفتاح لتحسين الحياة في منطقة الضواحي.

كاتدرائية «القديس باسيل» (موسكو)
تقع في الميدان الأحمر في موسكو، بالقرب من الكرملين، لها قباب بصَليّة الشكل بألوان مختلفة تبعث على البهجة، وتحوي تسعة معابد منفصلة، جدرانها مدهونة بالألوان البازلتية من القرون الوسطى، وأعمال فنية مختلفة على الجدار الداخلي للقباب. وهي من أشهر المباني في روسيا، وتُعتبر رمزاً دولياً لعاصمتها، وتمّت تسميتها تيمّناً بـ«القديس باسيل» المحبوب من القيصر والشعب الروسي. صمّمها المهندس المعماري بوستنك ياكفلوف، واستمر العمل بها من عام 1555 حتى 1561م.

كنيسة «العائلة المقدسة» (إسبانيا)
الكنيسة التي لم يكتمل بناؤها بعد، تُسمّى «سغرادا فاميليا». هندسها أنطونيو غاودي، وبدأ بتشييدها عام 1880، ولا تزال حتى اليوم مفتوحة للعمل عليها بشكل يومي. تتكون من ثلاث واجهات رئيسية، واجهة الميلاد في الشرق، وواجهة المجد في الجنوب، والتي لا تزال قيد الإنشاء، وواجهة العاطفة جهة الغرب، والتي بُنيت عام 1935. تقع الكنيسة وسط مدينة برشلونة، ولها علو يُشبه المنارة يُمكّن الساري من الاستدلال إلى موقعه من المدينة. عام 2007 اختيرت كأحد كنوز إسبانيا الـ12، ومن أكبر الكنائس الأوروبية.

دير «القديس سمعان» (مصر)
من خلال مَغارة تم اكتشافها عام 1974، كُلِّف مهندس معماري لوضع تصميم للدير، وبنائه بشكل تدريجي بسواعد أبناء منطقة المقطم، الذين نقلوا أكثر من مليونين ونصف المليون حجر لبنائه، وعلى مساحة تُقارب الـ1000 متر، بُني «دير سمعان». الكنيسة القبطية المصرية المحفورة في قلب جبل، تضم ست كنائس أرثوذكسية، وتستوعب أكثر من 20 ألف شخص، ومحفورة في جدرانها 76 صورة. والقديس الذي سُمّي الدير باسمه، هو «سمعان الدباغ»، أحد قدّيسي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في «العصر الفاطمي»، وكان رجلاً صالحاً يعمل في دباغة الجلود وإصلاح الأحذية.

كاتدرائية «نوتردام» (باريس)
أو كنيسة «السيدة مريم العذراء» عليها السلام، من الكنائس ذات الطراز القديم في باريس، وقد بُنيت في القرن الثالث عشر، مستبدلين بها كنيسة «نوتردام» القديمة، المبنيّة في القرن السادس. تقع في قلب باريس التاريخي، بالقرب من «نهر السّين»، وتتكون الكنيسة من قبة ترتفع إلى 33 متراً، مدعومة بالأقواس، وشبابيك زجاجية ملونة ضخمة، ومذبح، وأرغن، وصليب برونزي ضخم قرب المدخل، قدّمه للكنيسة هدية نابليون بونابورت، وجرس عظيم مصنوع من النحاس والقصدير، ويزن 13 طناً، وأبراج تشكل الواجهة الرئيسية للمبنى، والعديد من تماثيل «الجرغول» المصمّمة لماء المطر، وقد كانت الكنيسة مركزاً للصلاة واللقاءات الثقافية على مَرّ العصور.

دير «القديس ميخائيل» (أوكرانيا)
دير أرثوذكسي، بُني في العصور الوسطى بمدينة (كييف)، في موقعها التاريخي والتجاري. يضم كاتدرائية، وغرفة يوحَنّا الإنجيلي المبنيّة عام 1713، والبوابة الاقتصادية المشيّدة عام 1760، وبرج جَرَس الدير الذي أُضيف بين عامي 1716 و1719. أعيد بناء الجزء الخارجي من الهيكل في القرن الثامن عشر، وهُدمت الكاتدرائية الأصلية عام 1930، وأعيد بناؤها بعد سقوط النظام الشيوعي، وافتتاحها بعد استقلال أوكرانيا عام 1991.