«ليماسول»... موطن آلهة الحُب

مليكة أحمد

  |   18 مارس 2019

لسحر جزيرة قبرص مكانة جميلة في قلوب السياح والمصطافين، ليس فقط لكونها عروس البحر الأبيض المتوسط وحسب، بل لروعة جمال مدنها التاريخية القديمة، الغنية بالثقافة والحضارة البيزنطية والرومانية. مدينة «ليماسول» موطن «أفروديت»، آلهة الحُب.

تقع مدينة ليماسول (ليميسوس) وهو اسم المدينة باللغة اليونانية قديماً، في الساحل الجنوبي لقبرص، وتحتل المركز الثاني كأكبر مدينة، بعد العاصمة نيقوسيا بمساحة 3478 كيلومتراً مربعاً، وكثافة سكانية تصل إلى 177 ألف نسمة، يتحدثون اللغة اليونانية، يتوزع معظمهم في مناطق تُعدّ أغلبها تاريخية مثل منطقة «أماثوس» وهي المدينة القديمة في ليماسول، تليها «كوريون» التي تزخر بالسياحة الشاطئية أكثر من غيرها، وذلك لوقوعها على امتداد الساحل الغربي للمدينة.

المدينة الأثرية
تُعتبر المدينة القديمة أماثوس، الواقعة على بُعد عشرات الكيلومترات من مدينة ليماسول، من أبرز المناطق السياحية فيها، ذلك لأنها تحوي موقعاً أثرياً مهماً في تاريخ قبرص المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحضارة الإغريقية، وقد كانت في السابق مقراً لإحدى ممالك قبرص العتيدة، كما أنها تضم مجموعة كبيرة من المقدسات التي يعتبرها القبرصيون جزءاً مهماً من تاريخ الجزيرة، وملاذاً لممارسة بعض الطقوس والشعائر الدينية هناك، مستشعرين من المكان حُب «أفروديت» آلهة الحب والجنس، إذ تقول الأساطير إن امرأة أيقونة في الجمال، ولدت هناك من زبد البحر، وخرجت منه تحمل صدَفة تشع بالنّور، هي اليوم رمز من طقوس العبادة، ويُقال إنه من شدة جمالها وقع في غرامها العديد من الملوك، وأكثرهم «هيفايستوس» الذي أنجبت منه في ما بعد طفلين هما «هيرمونيا» و«إيروس». وعلى الرغم من كون «أفروديت» مجرّد أسطورة، لكن اليونانيين الذين كانوا يطلقون عليها اسم «فينوس»، كانوا يعتبرونها رمزاً وسرّاً جميلاً من أسرار الحب والجمال، ولا يزالون حتى يومنا هذا يؤمنون بوجود روحها بينهم، والأمر نفسه بالنسبة إلى القبرصيين، فما أكثر اللوحات الفنية التي تُباع في شوارع ليماسول، وتحمل رسومات آلهة الحب، فضلاً عن العديد من التذكارات التي ترمز إليها، فهي معشوقة من قبل الجميع، ولا بد لك من اقتناء أحد رموزها في المدينة عند زيارتها، ستسمع العديد من الروايات حولها، روايات يحفظها الباعة هناك عن ظهر قلب، جزء منها صحيح والآخر خرافات من أجل الربح في التجارة.

معالم وقصور
لا تنسَ زيارة «قصر ليماسول»، الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الثالث عشر من قبل الملك «آجيوس جورجيوس» بأمر من سان جان، الذي سُمّيت أكبر الكاتدرائيات الموجودة في ليماسول باسمه. ستكتشف وأنت تزور القلعة العديد من الأنفاق التي كان يستخدمها الرومان في إنقاذ الأطفال والنساء هروباً من مواجهة العدو، كما توجد في القصر غرف كثيرة لم يبقَ منها سوى الجدران التي أُعيد ترميمها، وبعض الشرفات التي تزينها مجموعة من الأعمدة التي تطل على البحر مباشرة، تمنح السائح مناظر بانورامية ساحرة على الساحل الشاطئي الذي يزداد جمالاً كلما اتجهت شرقاً. هذا وتضم القلعة متحفاً إقليمياً مهماً، فيه منحوتات قديمة قدم التاريخ، وتزيّن زواياه مزهريات رخامية كبيرة، ومجموعة اكسسوارات ومجوهرات تعود ملكيّتها لزوجات ملوك قبرص السابقين، وستجد في الطابق السفلي مقبرة قديمة يُقال إن أغلب أفراد القصر مدفونون فيها، أما الطابق العلوي فستجد أمامك كنوزاً تاريخية مهمة، تتمثل في منحوتات حجرية هي متبقيات قطع أثرية عُثر عليها خلال عمليات التنقيب المستمرة في ليماسول، ستجد لافتة مترجمة إلى اللغة الإنجليزية، تكشف عن تاريخها وأصلها، كما ستجد في المتحف طابقاً خاصاً لعرض الأسلحة القديمة التي كان يستخدمها الرومان على مرّ الأزمان والعصور. وجود القلعة قرب الواجهة البحرية الجميلة والميناء الرئيسي للمدينة وأحيائها الشعبية، يجعلها مَلاذاً حياً يكتظ بزيارة السياح الذين يجدون فيه ضالتهم، وشغفهم لاكتشاف المزيد من تاريخ المنطقة، كما أن المقاهي والمطاعم والحانات المنتشرة بقربه تُضاعف من أهميته السياحية في مدينة القيصر ليماسول.

شواطئ ساحرة
تزخر ليماسول بسلسلة كبيرة من الشواطئ الساحلية الصغيرة، المنتشرة على طول الساحل الجنوبي لجزيرة قبرص، ففي فصل الصيف تكاد لا تستطيع أن تتحرك من شدة إقبال السياح الهائل للاستجمام بعذب مياه الشواطئ البانورامية الساحرة، ومنها مجموعة أشهر الشواطئ التي يرتادها جمع كبير من سكان المدينة وزوارها مثل: شاطئ «إيبيسكوبي باي»، الذي يُعد الأفضل لإقامة المناسبات وحفلات الزفاف في الهواء الطلق، وقربه من نهر «كوريس» يزيده جمالاً، كما أنه صُنف أفضل وجهة شاطئية أوروبية في العام الماضي، فإن كنتم تنوون زيارته عليكم الحجز مسبقاً في أحد الفنادق الموجودة من حوله، لأنني أجزم لكم أنه محجوز تقريباً طوال السنة. تتوافر فيه مطاعم راقية تقدم ألذّ الأطباق القبرصية التقليدية.
أما شاطئ «ميلاندا»، فهو مزيج من انسيابية الرمال الذهبية، وحبات الحصى التي تزيد من جمال منظر مياهه شديدة الزرقة، وخاصة في موسم الصيف، يقع على بعد 20 دقيقة من مركز المدينة، يمتاز بهدوئه ونظافته، يوجد حوله كثبان رملية حمراء اللون، تتناسب ولون المسار الخاص بركوب الدراجات خلفها. وإذا كنت من مُحبّي اكتشاف الحيوانات الأليفة والجميلة، ما عليك سوى ارتياد شاطئ «بارامالي». منتجع متكامل للسلاحف البحرية التي تتخذ من رمال الشاطئ مكاناً للتكاثر، ستراها تُخبّئ بيضها وهي تحفر وتنثر الرمل بزعانفها من دون كلل أو ملل، منظر ساحر يفضل العديد من الزوار التقاط أجمل صور الـ«سيلفي» فيه.

مطبخ قبرصي متنوع
مطبخ ليماسول، عبارة عن مطبخ قبرصي متوسطي متكامل ومتنوّع، هو مزيج من مطبخ اليونان وبلدان البلقان، والمشرق العربي، أبرز الأطباق وألذها على الإطلاق، طبق «الموساكا» التقليدي جداً، ويعتمد في مكوناته على «اللحم المفروم والباذنجان»، يُقدم إلى جانبه مجموعة من المقبلات التي تشبه كثيراً مقبلات بلاد الشام «المازة»، وتأتي بكميات قليلة مثل الطحينة، الحمص، و«الكوبوبيا»، الاسم الذي يُطلق على ورق العنب هناك. يليه من حيث أهمية المائدة القبرصية التقليدية كل من فطائر «تيروبيتاكيا»، أي سمبوسك الجبن اللذيذة، وفطائر «سماكوبيتا» بالسبانخ الشهية. أما حساء «سكورداليا» بنكهة زيت الزيتون الأصلي، فيُعتمَد في طهيه على البطاطس المسلوقة، هذا إلى جانب طبق شوربة «باساروس» ثمار البحر، وغيرها من الأكلات الشعبية اللذيذة التي تشبه إلى حد كبير مأكولاتنا العربية.

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث