قصص خلف الأبواب الموصدة

د. سعاد محمد المرزوقي  |   24 يونيو 2019

أقود سيارتي بهدوء والشوارع تكاد تكون خالية من السيارات المتسارعة، توقفت لحظات عند إشارة مرور المشاة وأنا أستمع لموسيقى كلاسيكية الوصف لفولفجانغ موزارت، إذ أخذتني إلى ذلك المسرح الصغير في فيينا، وتذكرت كم كانت تسكنني السعادة والتألق والفرح وذاك الحب الكبير، وكأن الأوركسترا تعزف لي وحدي، كان قلبي ينبض بحب كبير، وكأنه يراقص أوتار العازفين حتى أصبح قائدهم، فجأة ركزت بنظري على المشاة وتساءلت بيني وبين نفسي ما أجمل وطني، ففي ثوان تسير مجموعة من مختلف الجنسيات والأديان والأجناس، كانت امرأة تتشبث بذراع زوجها من إحدى دول شرق آسيا، وشابان عربيان يتحدثان مع بعضهما بجدية وكأنهما يناقشان قضية مهمة، وأحد الأشخاص من إحدى دول آسيا يحاول السير بسرعة ولكن يبدو على جسده التعب، وإحدى الأمهات الأجنبيات وهي تجر عربة طفلها محاولة إسكاته من خلال التحدث إليه لتلهيه، وشاب آخر ينظر إلى هاتفه النقال مبتسماً تارة وينظر إلى الطريق تارة أخرى.
لكل منهم قصة يداريها خلف بابه الموصد، لكل منهم حكاية يغزل تفاصيلها بينه وبين تنقلاته العقلية والعاطفية، كل لديه قصة تغزل ذكرياتها بنقوش ملونة تلون غربته.

حرب
يجلس صامتاً يحدث نفسه وإذا بزميله الذي يسكن معه يقطع حبل أفكاره ويوجه إليه الحديث وهو يضع فناجين القهوة على الطاولة: «ليس عليك القيام بخطوة كبيرة لإجراء تغييرات في حياتك، الجميع يبحث عن ضربة حظ كالصاعقة، ولكن هذا لا يحدث في كثير من الأحيان، جميعنا جئنا لنجمع ما نقدر عليه من فتات الخبز، ولكل منا رحلة درامية بعثت به إلى هنا. كما تعلم أنا هنا بسبب انهيار منزلي ورحيل أفراد أسرتي، بكيت هناك لسنوات، وكرهت نفسي وبحثت عن حلول لن أصلها، فاكتشفت أن أكثر ما احتجت إليه هو الصبر والتسامح الذاتي، القدرة على مسامحة الآخرين، لأن التغيير ليس بالأمر السهل، وعندما توصلت إلى ذلك جاءني الرد بالموافقة على سفري إلى هنا، وابتدأت الحياة بخط مختلف، وها نحن هنا الآن أنت وأنا نتعايش في وطن جديد وقريباً ستكون لكل منا عائلة جديدة، والأجمل قادم».

خيانة حب
تسير بخطى واثقة وتشعر بالفرح وهي عائدة إلى شقتها الجميلة ذات الأثاث البسيط والمريح، تدخل وبداخلها شوق ولهفة لسكنها، وقفت أمام الشرفة الواسعة، وهي تنظر إلى البحر الشاسع والممتد، وتركز في سطحه الهادئ، وكأنه مغطى ببساط من الفضة. رحلت بأفكارها إلى هناك بلدها الجميل وأسرتها الصغيرة، لم تقرر السفر لحاجة مالية، فهي من أسرة ثرية، ولكن قررت في لحظة أن تأتي لقضاء إجازة قصيرة تتخلص فيها من بعض الضغوط النفسية، بحثاً عن التغيير المؤقت بعد خيانة رفيق روحها، عاشت آهة أسقطتها أرضاً حرقت خضار الحب في لحظة، ولكي لا تنهار اختارت الصبر وصممت على الغفران، وقررت الابتعاد بعض الوقت لتلملم الإنسانة فيها، وتتلاشى الضغوط التي كادت تخنقها فوجدت نفسها منغمسة في الخور فتوّلد العشق بينهما حتى فاض الحب.

استشارة
• كيف أعرف إذا ما كان ابني يتعاطى.. لأنني أشك ولكن ليس لدي دليل؟
- انخفاض الشعور بالألم، وعادة يكون سريع الانفعال، كما تقل لديه القدرة على التركيز والانتباه والشهية للطعام، وتلاحظين زيادة رغبته في النوم وملامح الكسل تكون واضحة لديه، تلبد عواطفه حيث ستلاحظين أنه غير مهتم وغير مبالٍ بمن حوله حتى أقربهم إليه كإخوته مثلاً، كما تظهر عليه أعراض الاكتئاب.