احتكار الجَمال

بشاير المطيري   |   1 أغسطس 2019

تطغى ثقافة الاستهلاك على كل ما يحيط بنا تقريباً، وتفرض شروطاً متشددة وقاسية على سلوك الناس الاجتماعي وخياراتهم وأمزجتهم، وترسم قوالبها الخاصة للنجاح والجمال والشهرة، ثم تضع مقاييس وأنماطاً، يساعد الإعلام على نشرها وتثبيتها في أذهان الناس، أو المستهلكين الذين يشترون الصورة الرائجة، بغض النظر إذا كانت تشبههم أو لا. تعبر عن شخصياتهم وبيئتهم الثقافية، أو تنتمي إلى بيئات أخرى مختلفة كلياً.
عالم الجَمال، الذي تقوده صورة المرأة بكل تفاصيلها، بات منذ عقود طويلة أبرز مجالات التسويق، وأكثرها سباقاً بين شركات التصميم والإنتاج للأزياء والموضة ومستحضرات التجميل، وكل ما يتعلق بالمظهر الخارجي للمرأة، وحضورها، وزاد سحر الشاشة في السينما والتلفزيون ومسابقات الجَمال من حدة السباق، وسيطر المشاهير على الصورة المطلوبة في أغلفة المجلات والصحف والبرامج، وكذلك في الإعلانات، بناء على افتراض أن الجمهور يعني المرأة الكاملة، الخالية من العيوب والأخطاء الشائعة.
«زهرة الخليج» ومجلات عالمية شهيرة سعت إلى كسر هذا النمط، فنشرت على أغلفتها صوراً لنساء خارج تصنيف الاستهلاك التجاري، من أجل الاحتفاء ببطولة نساء صنعن قصصاً استثنائية في النجاح وإلهام الأخريات، فظهرت على غلاف المجلة ترايسي مسعود، المدونة اللبنانية والناشطة الاجتماعية، المصابة منذ الطفولة بمرض الذئبة، الذي يهاجم جهاز المناعة والخلايا والأنسجة السليمة في الجسم. ترايسي، مثل غيرها من النساء اللواتي يعشن الجَمال الحقيقي، بصفته قوة في الشخصية وثقة في الذات، لم تسمح للمرض بأن يكون عقبة في حياتها.
ومثلها، خبيرة التجميل المصرية لجينة صلاح، التي أصيبت في الثامنة من عمرها بمرض الصدفيّة، وتطور إلى «البهاق»، الذي عادة ما يؤثر في الحضور الاجتماعي للمصابين به، إلا أن لجينة تخطت هذا التحدي بشجاعة وثقة، فاستحقت صورتها أن تكون غلافاً لـ«زهرة الخليج»، وأيضاً الإماراتية سلامة محمد، الأم والزوجة المؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، لم تحُل إصابتها من مرض «البهاق» دون حضورها الشخصي والإعلامي، بجرأة وثقة.

ضوء

في المجلات العالمية المرموقة، لا تشتكي العلامات التجارية الكبرى من نشر صور لفتيات ونساء خارج متطلبات السوق والتسويق، ولا تعتبر ذلك إضراراً بمنتجاتها، إذا كان ظهورهن تعبيراً عن التنوع والاختلاف ويخدم قضايا جمالية أو ثقافية، على العكس فإنها تشجع ذلك، لتبدو أنها تتوجه إلى شرائح الاستهلاك المختلفة، ولا تحتكر صورة الجَمال.