فيلم قصير

د. عائشة بنت بطي بن بشر  |   24 أغسطس 2019

عادة ما يميل الناس للفرار من المقابلات الإعلامية، إما بدافع الخجل أو خوفاً من مواجهة الكاميرا ورهبتها أو انطباعات الآخرين، وغالباً ما تكون الموافقة مشروطة بمعرفة ما سيدور في هذه المقابلة أو اللقاء، حتى وإن كان الشخص من المحترفين في المجال! وبالنسبة إليّ أمتع اللقاءات تلك التي تسرد سيرة أو محطات في حياة إنسان. هذه المرة أخذتني رمستي لفكرة ماذا إن كان طلب اللقاء من حياتنا معنا نحن، فهل نحن مستعدون للإجابة عن أسئلة الحياة لنا؟
حياة كل واحد منّا فيلم تسجيلي مستمر طوال حياتنا، لكن يندر أن نُفكّر وننظر إلى حياتنا بهذه الطريقة، فالكاميرا مستمرة في التسجيل هي عيون وآذان، والأهمّ قلوب من حولنا على الصعيد الشخصي والعملي، لكن نادراً ما نتوقّف مرة لنقيّم هذا الفيلم أو نتحقق من الأسئلة التي توجّهها الحياة لنا بشكل يومي.
مجريات حياتنا وقراراتنا وما تركناه من أثر، سيختزل في فيلم قصير هو الذي سيبقى ويتناقله الناس، والباقي سيذهب مع ذهاب الشخص. فهل ساعدنا الحياة على أن تسأل الأسئلة الصحيحة؟ وهل فكّرنا بما نُحِبّ أن يتضمنه الفيلم القصير عنّا لو كنّا نحن من يقرر؟ غالباً الإجابة لا، ولكن الفرصة مازالت أمامنا. وأؤمن بأنه يجب ألا ننتظر عرض هذا الفيلم القصير بعد بركة في العمر، ولكن يجب أن نضعه أمام أعيننا منذ الآن؟
وبما أن خيار مراجعة الأسئلة مازال متاحاً أمام الجميع، مادام القلب ينبض والعقل يُشرق كل صباح بالأفكار، سأختار معكم أسئلتي وبالتأكيد سأجددها وأراجعها بعد سطور هذه الرمسة. ما الكلمات التي تصفني في عيوني وعيون من حولي؟ من الأقرب لقلبي وأحبتي؟ ما أهمية وجودي في الحياة وهل هناك فرق بوجودي؟ ما الذي أحبّه من عادات؟ ما الأمور التي سيذكرني الناس عندما تُذكَر؟ كيف أبدأ أيامي وهل في ذلك نموذج يعين الآخرين على حياة ناجحة سعيدة؟
الأسئلة كثيرة وبعضها أجبت عنه منذ زمن طويل، ولكن بالتأكيد هناك أسئلة لم يحن وقتها أو لم تخطر في البال. وغالبية ما في الفيلم القصير الخاص بي، أحبّه واحتفظت به مع سبق الإصرار وبعض الأجزاء كنت شجاعة لأتجاهلها؛ لأنه لم يبقَ لها معنى، ولدي الكثير من الإجابات الجميلة التي سأستمتع لو كنت أنا من يتابعها في فيلم عن سيرة شخص ما، وأظن أن كثيرين سيحبونها في قصّتي.
أتمنى أن يبارك الله في أعمارنا وأدعوكم ألا نترك الصدف والظروف تروي القصة وتنتجها في فيلم قصير، فهذه قصّتنا وبيدنا أن نكتبها بالصورة التي نُحب، فهل ستتولون دور المؤلّف والمُخرِج لحياتكم؟ وما أسئلتكم؟