تربية الحوار تبدأ من.. احترام الآخر

د. سعاد محمد المرزوقي  |   27 أغسطس 2019

جلست الصديقات في لقائهن الأسبوعي، يتناقشن في أمور ومواضيع وقضايا مختلفة، وبدأت إحداهن بالحديث عن موضوع العلاقات الزوجية، طارحة قضية التعامل مع الزوج وعدم المبالغة في خدمته، لما في ذلك من نتائج سلبية على الزوجة، وإذا بإحدى الموجودات ترد بشكل حازم وتعبر عن رأيها المخالف، وإذا بالهجوم يأتي من الأخرى، وهكذا اشتد النقاش وعلت الأصوات حتى حاولت إحدهن تهدئة الحوار بسؤال وضحكة: لماذا تتناقشون بالتصادم، وكأن كلاً منكن عالمة في العلاقات الزوجية؟

صحة الرأي
في معظم الحوارات التي لا نتفق بها، ننفعل ونحاول أن نثبت صحة آرائنا حتى لا يفهم الآخر بأننا جهلاء، وكثيراً ما ندعي بأن لدينا موقفاً. وفي كثير من الأحيان نتجادل لنثبت للآخر بأننا على صواب، ولدينا المعلومة الصحيحة أو أن آراءنا هي الأصح، ومن هنا يرتفع الصوت وتتغير ملامح الوجه، وقد نصبح هجوميين وتتداخل المشاعر ويتولد البغض نتيجة الاختلاف في الرأي. كما أننا نحاول أن نثبت أننا مطلعون ومثقفون في موضوع قد نكون فعلاً غير مطلعين عليه، ولكن لا نريد أن نعترف بأننا لا نعلم أو على الأقل أن نصمت ونستمع.

التزام عقلاني
في كثير من الأحيان لا نطرح آراءنا الحقيقية خوفاً من إصدار الأحكام ضدنا، ونبتعد عن أخلاقيات الرأي والرأي الآخر، ونتجرد من الالتزام العقلاني واتخاذ موقف بسبب الشعور بالأمن الاجتماعي، والخوف من إعلان وجهة نظرنا علانية، وفي ذلك تناقض، فنحن يجب أن نكون مخلصين لآرائنا، وفي ذلك تزييف للحقيقة حيث نطرح ما يتعارض مع معتقداتنا ونظرتنا الحقيقية للعالم، وقد يوصلنا ذلك إلى خيبة الأمل والحرج والفشل.

قناعات
الآراء والأفكار هي مجموعة من القناعات، التي تتشكل لدينا نتيجة التنشئة الاجتماعية حتى تصبح جزءاً من الذات، لا نرفض تغيير القناعات والأفكار ما دامت ناتجة عن تبصر وقناعة وتثقف، ولكن يُرفض التغيير إذا كان ناتجاً عن ضغوط ومصالح شخصية وتحيزات ناتجة عن ضغوط الاتساق الاجتماعي، وفي كثير من المواقف الجدلية قد يكون من الحكمة، الامتناع عن التعبير عن الرأي إذا لم يكن لديك رأي بالفعل، أو أن تكون مخطئاً ومن الشجاعة الاعتراف بذلك.

استشارة
* في حادث غرق أُنقذ ابني بصعوبة، وهو الآن بخير. لكنه امتنع عن النزول إلى حوض السباحة أو الذهاب إلى البحر مع إخوته ووالده، وأعتقد بأنه لا يزال يسترجع حالة الغرق.. فما الحل؟
- طبيعي ما يمر به، لأن خبرة الغرق وكيف تعامل مع الموقف وعاش التجربة وصعوبتها أثر في مشاعره، فلا شك، كان خائفاً وأثر ذلك في الجهاز العصبي، وخزن الخبرة السيئة في العقل الباطن، لذا أرجو أن تزوري أخصائي نفسي للتحدث إليه وعن مشاعره، ويستطيع أن يكثف تقنيات الاسترخاء مع تقنيات تخليصه من ذكريات الحادثة.