أم سعيد: لا مرض أقوى من الأعشاب !

رحاب الشيخ  |   22 نوفمبر 2019

ورثت  الوالدة  مهنة التداوي بالأعشاب عن والدها، الذي كان يعمل مطوعاً ويعالج الناس مستخدماً الطب النبوي، إذ كانت تراقبه عن كثب طوال سنوات الطفولة، وتتعلم منه كل صغيرة وكبيرة، حتى اكتسبت الخبرة الكافية التي أهلتها لعلاج من يأتون إليها من مختلف الجنسيات من داخل دولة الإمارات وخارجها، طالبين العلاج الذي تعده بيديها من الأعشاب، ليساعدهم على الشفاء من الأمراض، خاصة أن البعض منهم قد يئس من الطب التقليدي بعد أن دفعوا الكثير من المبالغ المالية من دون فائدة، مؤكدة أن الأعشاب دواء لكل داء.. أم سعيد استقبلت «زهرة الخليج» في منزلها بمنطقة مزهر بدبي.

تقول الوالدة أم سعيد التي يلقبونها بـ«حكيمة الطب الشعبي»: «عرف الشعب الإماراتي التداوي بالأعشاب والطب النبوي منذ القدم، نظراً لندرة عدد المستشفيات والأطباء في ذلك الوقت، فكان الطب النبوي هو الوسيلة الأولى والفعالة والآمنة التي اعتمد عليها الآباء والأجداد».

أعشاب مفيدة
تقول أم سعيد وهي تستعيد ذكريات من طفولتها: «كنا قديماً نحن والجيران في الفريج أسرة واحدة لا تفصل بيننا جدران، المحبة والتعاون والإخاء صفات حميدة تعم بيوتنا البسيطة، التي كانت مفتوحة للجميع على مدار الساعة، وكانت الأمراض في ذلك الوقت أقل بكثير من وقتنا الحالي، إذ كنا نعتمد على حليب الإبل والتمر كغذاء رئيسي، ونتناول منقوع الأعشاب المفيدة بصفة مستمرة، فضلاً عن استخدام الحجامة والكي وغيرهما من طرق التداوي الطبيعية التي حثنا عنها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم».
لم يقتصر ما ورثته الوالدة أم سعيد من والدها على تعلم التداوي بالأعشاب فقط، بينما ترك لها إرثاً عظيماً من حب الناس، والشجاعة والإقدام والاعتماد على النفس، وتقول: «تعلمت من والدي الصبر والحكمة، ودائماً ما كان يردد في أذني كلمات تحثني على التواضع، حيث كان يعمل والدي مطوعاً وذاع صيته في الفريج، وكان يعالج الناس، وكانوا يتوافدون إلى بيتنا من كل مكان ليل نهار، وكنت في بداياتي أعالج الأهل والأصدقاء والجيران حتى احترفت المهنة منذ حوالي ثماني سنوات».

تأخر الحمل
تساعد الوالدة أم سعيد على شفاء أمراض عدة، مثل تأخر الحمل وتكيسات المبايض، التي تقوم بمسحها بالزيوت للنساء اللاتي تعالجهن، وتستخدم الحجامة الجافة والأعشاب التي تصنعها بيدها، مما يساعد على الإنجاب بإذن الله، وهي تعالج أيضاً الضعف الجنسي للرجال، فضلاً عن أن لها خبرة في رفع لوز الأطفال الملتهبة أو ما يسمى شعبياً بـ«الترفيع»، وعلاج البهاق والأكزيما وبعض الأمراض الجلدية، وأورام الثدي، فضلاً عن علاج مرض جرثومة المعدة وداء القولون العصبي أو ما يسمى شعبياً «الرضاخ».
تضيف أم سعيد: «يعتبر ألم المعدة أحد أهم الأمراض المزعجة، التي انتشرت بين الناس في الآونة الأخيرة، وغالباً لا يفلح فيها العلاج التقليدي، بينما أقوم بإعداد ومزج بعض أنواع الأعشاب التي تساعد الناس على الشفاء التام بإذن الله.
وتضيف: «أحد الشعراء وهو علي الكتبي، نظم قصيدة شكر وثناء بعد نجاحي في شفائه بفضل الله من «الرضاخ» الذي ظل يعاني آلامه لسنوات».

حكايات
جعبة الوالدة أم سعيد لا تخلو من الحكايات عن تجاربها في علاج الرجال والنساء والأطفال، والمدهش أنها تؤكد علاج طبيبات جئن إليها بعدما وجدن ضالتهن في استخدام الطب النبوي، وتوضح أيضاً أنها سعدت كثيراً عندما عالجت بعض المشاهير الذين لم ترغب في ذكر أسمائهم نظراً لحساسية مكانتهم الاجتماعية من بعض الأمراض.

أطرف المواقف
الكثير من المواقف المضحكة تمر على الوالدة أم سعيد، خلال تعاملها مع مختلف الحالات المرضية من الثامنة صباحاً حتى الواحدة بعد منتصف الليل، تروي واحدة منها، قائلة: «جاء رجل من المملكة العربية السعودية يحمل زوجته، لأنها لا تستطيع السير على قدميها، نتيجة إصابتها بآلام شديدة في العمود الفقري (الديسك) وبعد ساعة من جلسة العلاج، والمسح على مكان الألم باستخدام الحجر الساخن وزيت الزيتون وتناول بعض الأعشاب، خرجت المرأة تركض وزوجها يطلب منها أن تتمهل».

القسط الهندي والمرة
تستخدم أم سعيد القسط الهندي في التداوي من آلام البطن واحتقان البلعوم، وتنصح باستخدامه لأنه أيضاً مُدر للبول ومخفض للسكري والضغط والكوليسترول وهو علاج للمفاصل. وتشير إلى الفوائد الجمة في عشبة المرة، موضحة أنها تستخدم في الوقاية من العدوى الفيروسية، وإذا تمت إذابتها في الماء تستخدم كغسول لعلاج حب الشباب، لافتة إلى المثل الشعبي الإماراتي القديم (اللي في بيته مر ما يشوف الضر).

الضعف الجنسي
تؤكد الوالدة أم سعيد بناء على الحالات العديدة التي تأتي إليها أن 70% من الشباب، الذين يعانون الضعف الجنسي يتناولون الهرمونات والبروتينات التي تستخدم لنفخ العضلات، بالإضافة إلى التدخين سواء من خلال المدواخ أو السجائر الطبيعية أو الإلكترونية. وتنصح الجميع بضرورة العودة لتناول المأكولات الطبيعية الصحية، التي تصنع في المنزل مع كثرة الحركة والبعد عن المأكولات غير الصحية، التي تعتمد في صناعتها على الإضافات الصناعية والمواد الحافظة الضارة بالصحة.