بعد أن كانت حكراً على الرجال سباحة النساء.. شغف يشق طريقه في فلسطين

زهرة الخليج

  |   4 أكتوبر 2018

لم يعد بمقدور المرأة الفلسطينية أن تعيش حياتها في بيتها بمعزل عن منافسة الرجال في الرياضة،
فقد قررت أن تخوض عُباب البحر بعد أن كانت تراقب أطفالها وهم يلعبون على شاطئ البحر، وقلبها يقفز شغفاً للسباحة.

لا تزال رياضة السباحة في كثير من المجتمعات العربية حكراً على الرجل، لكنها لم تعد كذلك خلال السنوات الأخيرة في المجتمع الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة الذي يتميز بوجوده على الشريط الساحلي للبحر الأبيض المتوسط، بعد أن بدأت هذه الرياضة بالانتشار في أوساط النساء على الرغم من عدم وجود مسابح خاصة بهن. ولطالما طغت «الذكورية الرياضية» على تعلم السباحة ليس فقط على النساء، بل على البنات الصغار اللواتي بدأ أهلوهنّ يتقبلون فكرة تعليمهن السباحة، وقد شق شغف النساء لتعلم هذه الرياضة طريقه إلى النور بكثير من الحماس كما تحدثن إلى «زهرة الخليج».

التجربة الأولى

السباحة للسيدة إيناس درويش (41 عاماً) متنفس وراحة نفسية ومتعة ورياضة، تقول: «كنت أحلم منذ زمن بتعلم السباحة، لأنها الرياضة الوحيدة التي أحبها ولا أتقنها، فكانت لي هدفاً تحقق عندما تعرفت على نادي الدولفين للرياضة المائية، الذي منح النساء فرصة تعلم السباحة».وتضيف: «كانت التجربة الأولى في حياتي التي أتعلم فيها السباحة، فقد حققت هدفي بالمتعة والرياضة، وتبدد خوفي من النزول إلى الماء، كذلك بناتي الثلاث تعلمن معي، وقد أتقنَّها أكثر مني نظراً لفارق العمر».
كان بعد مسافة سكن درويش وبناتها عن المسبح تحدياً كبيراً، فهو يبعد حوالي 30 كم، لكن ذلك لم يمنعها عن تحقيق حلمها، وتقول: «كانت المواصلات مشكلة، لكن لأنني أحببت الأمر ضحيت من أجله، وأصبحت مع بناتي أنتظر ميعاد التدريب بشغف».

غرِقَت في «شبر ماء»

أما حنان مطير (32 عاماً) فقد كانت بدايتها شيقة للغاية، كما تصفها، انطلقت والسعادة تغمرها للمشاركة في أول يوم من الدورة التدريبية، لكنها فوجئت بتأجيل الدورة ليوم واحد فقط، فلم يرق لها الأمر، فقررت أن تنزل إلى الماء ولم يسبق لها أن سبحت يوماً ولو في بركة أطفال. تقول مطير وهي تضحك من نفسها: «نزلت إلى الماء وطفت على سطحه وإذ بي أغرق، فكنت كمن قيل فيه «غرق في شبر ماء». إلا أن الله أكرمني بمتدربتين تمكنتا من إنقاذي، ليكن ذلك الموقف أقوى درس لي في عواقب «الاندفاع»، فالشغف لم يكن مبرراً لنزولي إلى الماء من دون أي خبرة». وبعد تجربتها الشخصية، قررت حنان أن تدفع ابنتيها (لانا، وجودي) لتعلم السباحة، وتقول: «كم كانت فرحتي كبيرة حين تعلمتاها بسرعة وأصبحت الرياضة لديهن هي المفضلة».

رياضة ذكورية

أما نيروز الأسطل (42 عاماً) فتعلمت السباحة لقناعتها بأهميتها، وتقول: «أحب السباحة، فقد كنت أتأمل البحر وأقول في نفسي مستحيل أن نعيش في مدينة ساحلية ولا نتعلم السباحة». وترى الأسطل أن ثقافة السباحة في المجتمع الفلسطيني كانت إلى وقت قريب ذكورية، وتقول: «وجدت ما أبحث عنه عام 2010 عندما بدأت ابنتي وهي طفلة تتعلمها، أما الآن فبدأت هذه الثقافة تنتشر». وتضيف: «قررت وبإصرار تعلمها، لا سيما أن والدتي كانت تحدثنا كثيراً عن لعبها وهي صغيرة على شاطئ البحر، ما ولد عندي شغفاً وحباً عميقاً للبحر، فأردت أن أعيش تجربة لطالما راودتني في طفولتي».

بداية صعبة

سها حرز الله (48 عاماً) منسقة ومشرفة الأنشطة النسائية في نادي الدولفين للرياضة المائية، كان لها دور بارز في نشر ثقافة السباحة للنساء، فتقول إن البدايات كانت عام 2009 مع تأسيس النادي، وهو نادٍ غير ربحي، يهدف إلى ترويج الرياضة المائية للجنسين، وعلى رأسها السباحة التي تشكل العمود الفقري لجميع أنواع الرياضات المائية الأخرى. تقول حرز الله: «كانت البدايات صعبة جداً، فلم نكن نجد من تقتنع بتعلم السباحة، لذلك استهدفنا النساء في محيطنا من الأقارب والأصدقاء، وبدأنا بعدد قليل جداً، لدرجة أننا كنا ندفع جزءاً من تكاليف الدورات على نفقة النادي لتشجيع هذه الرياضة لدى النساء».

أمتع رياضة

تتحدث مدربة السباحة هيا الجرجاوي (24 عاماً) عن تجربتها في تعليم السباحة للنساء وتصفها بالرائعة، وترى أنها من أمتع الرياضات. وتقول الجرجاوي إن تعلم السباحة في المجتمع الفلسطيني مازال في مهده، نظراً لثقافة المجتمع التي لم تكن تعير الرياضة النسائية أدنى اهتمام. وتقول: «السباحة تعزز ثقة المرأة بنفسها وتشعرها بالسعادة والفخر بنفسها وبأنها تقوم بشيء مميز، إضافة إلى أنها تخفف من أعراض الاكتئاب».

ضيعت عمري

ترى المدربة آمنة علي (42 عاماً) أن ثقافة تعلم السباحة للنساء بدأت بالانتشار، خاصة في ظل لجوء الناس إلى المسابح جراء تلوث مياه البحر بمياه الصرف الصحي. وتقول آمنة: «واجهت كثيراً من النساء انتبهن إلى أنفسهن في وقت متأخر وحاولن تعويض ما فات، وكُنّ يحدثنني، فتقول إحداهن: «ضيعت عمري وأنا أعلم أولادي». وتقول أخرى: «بعد ما شاب وَدّوه الكتّاب». وتضيف: «المرأة لن تستطيع تعويض كل شيء فات، لكنها تستطيع أن تستدرك كثيراً منه، لأن سرعة اكتساب المهارات وإتقانها عند المرأة أقل من صغيرات السن، لكن المهم عدم اليأس».

مقالات مختارة

سرقة تمثال لمارلين مونرو في هوليوود

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث