عيش اللحظة.. نصائح لتقدير كل ثانية من يومكِ
#تنمية ذاتية
زهرة الخليج - الأردن 4 يناير 2026
مع اقتراب عام 2026، تقف كثيرات من النساء أمام لحظة مراجعة صامتة.. عام مضى بما حمله من إنهاك ودروس، وعام جديد يلوح بوعد التغيير. لكن السؤال الأعمق لا يتعلق بما سنفعله، بل بكيف سنعيش. هنا، يبرز مفهوم العيش في اللحظة، لا كشعار رائج، بل كحاجة نفسية ملحّة في عالم يسرق انتباهنا باستمرار، ويدفعنا للعيش في زمنَيْن لا نملكهُما: الأمس، والغد.
-
عيش اللحظة.. نصائح لتقدير كل ثانية من يومكِ
بين الماضي والمستقبل.. كيف نغيب عن حياتنا دون أن نشعر؟
العقل بطبيعته يميل إلى استعادة ما كان أو استباق ما سيأتي، وبين هذين القطبين يضيع الحاضر. هذا الغياب المتكرر لا يمر دون ثمن؛ فهو يرتبط بارتفاع مستويات القلق والتوتر والشعور بعدم الرضا. والعيش في اللحظة لا يعني تجاهل التجارب السابقة، أو إهمال التخطيط، بل إعادة توجيه الوعي إلى ما يحدث الآن، حيث يمكن للتغيير الحقيقي أن يبدأ.
الانتباه والتركيز.. استعادة اللحظة من فوضى التشتّت:
أبسط الطرق للعودة إلى الحاضر تبدأ بالانتباه. فملاحظة المكان، والضوء، والأصوات، وحتى وضعية الجسد والتنفس. حين نسمح لأنفسنا بالتوقف لحظة، والنظر حولنا بوعي، نعيد تثبيت أقدامنا في الواقع. هذه الملاحظة ليست تأملًا معقّدًا، بل تمرين يومي، يعيد العقل من الشرود إلى الحضور.
وَهْم تعدد المهام.. لماذا لا نصبح أكثر إنجازًا بل أكثر إنهاكًا؟
في ثقافة تمجّد الانشغال، يبدو التركيز على مهمة واحدة ترفًا. لكن الحقيقة أن تعدد المهام يجزّئ الانتباه، ويستنزف الطاقة الذهنية. حين نمنح نشاطًا واحدًا حضورنا الكامل، نصبح أكثر إنتاجية، وأقل توترًا، ونعيش التجربة بعمق، بدل المرور بها مرور الكرام.
الامتنان والقبول.. السلام مع ما نعيشه بدل مقاومته:
الامتنان ليس تفكيرًا إيجابيًا ساذجًا، بل تمرين واعٍ على رؤية ما هو موجود بدل الانشغال بما ينقص. عندما نُدرّب العقل على تقدير اللحظة الحالية، نخفف سطوة المقارنة، والانتظار. ويأتي القبول؛ ليكمل هذه الدائرة؛ فالتوقف عن مقاومة ما لا يمكن تغييره يحرّرنا من صراع داخلي مزمن، ويمنحنا مساحة نفسية أوسع؛ للتعامل مع الواقع بمرونة.
-
عيش اللحظة.. نصائح لتقدير كل ثانية من يومكِ
التأمل والتنفس.. أدوات صغيرة لإعادة ضبط الداخل:
التأمل الذهني، والتنفس العميق، ليسا طقسين بعيدين عن الحياة اليومية، فهما وسيلتان عمليتان لإعادة التوازن. وبضع دقائق من مراقبة النفس، أو تهدئة الإيقاع التنفسي، كفيلة بإرسال إشارات أمان للجهاز العصبي، ما يقلل اندفاع الأفكار، ويعيدنا إلى اللحظة الراهنة.
العلاقات اليومية بوصفها مرآة للحضور أو الغياب:
الوجود مع أشخاص داعمين، يستمعون دون حكم، ويمنحون شعورًا بالأمان، يجعل الحضور أسهل، وأكثرَ طبيعيةً. وعلى العكس، العلاقات المرهِقة تُعيدنا باستمرار إلى التوتر، والدفاع النفسي. واختيار من نحيط أنفسنا بهم قرار يؤثر مباشرة في جودة حضورنا، وحياتنا.
الحياة في التفاصيل.. كيف تتحول العادات البسيطة إلى لحظات وعي:
تناول الطعام، أو المشي، أو الاستحمام، أو حتى لحظات الصمت بين مهمتين، كلها فرص للحضور. حين نعيش هذه التفاصيل: الطعم، والرائحة، والإحساس الجسدي، بوعي حسي، نحوّل الروتين من عادة آلية إلى تجربة حيّة.
في مواجهة الشاشة.. استعادة الانتباه في زمن التكنولوجيا:
التكنولوجيا، رغم فائدتها، أصبحت من أكبر مصادر تشتيت الانتباه. والتحقق المستمر من الهاتف يقطع اتصالنا باللحظة، وبمن حولنا. لكن فترات الصيام الرقمي الواعية، خصوصًا أثناء اللقاءات الإنسانية، تعيدنا إلى التجربة المباشرة، بدل الحياة عبر الشاشات.
الجسد بوصلتكِ إلى الآن.. الحركة كطريق طبيعي للحضور:
الجسد لا يعيش في الماضي أو المستقبل، بل في اللحظة الحالية دائمًا. لذلك، فإن الحركة، سواء كانت رياضة، أو يوغا، أو مشيًا هادئًا، تُعد من أسرع الطرق؛ لإعادة العقل إلى الحاضر؛ فحين ننصت لإشارات الجسد، يتبعنا العقل تلقائيًا.