عالية ممدوح عاشقة مخلصة لـ"الغرام"

نوال العلي

  |   4 فبراير 2011

جلست مع عالية ممدوح في "كافيه دو لا سوربون" في باريس، وكانت هذه المرأة التي تشارف على السبعين أكثر حيوية مني، أمسكت الخشب خوفاً من أن أحسدها، وهي تحافظ على هذا الذهن اليقظ وتراقب وتحلل كل ما أقول أو أسأل. وجدت نفسي أمام امرأة شابة عمرها 67 عاماً.


باريس ليست منفى إذن، قالت عالية ممدوح، الروائية العراقية التي تعيش من سنوات طويلة في فرنسا بعد أن غادرت العراق منذ أكثر من عشرين عاماً. كانت أسباب هجرتها أو هجرانها للعراق شخصية وليست سياسية. روايتها الصادرة حديثاً عن دار الساقي "غرام براغماتي" تضعها في مصاف كاتبات الرواية الحقيقيات والنادرات، وهي وإن كانت واحدة من أبناء الجيل الكلاسيكي، فقد ولدت سنة 1944 في بغداد، لكنها متمردة تماماً على البنية التقليدية للرواية. ومصرة على خطواتها المتمردة في طريقها البري البعيد عن المألوف.


لطالما كان الحب والرغبة والعلاقة بين الرجل والمرأة بكافة مستوياتها محوراً مهماً تدور حوله أعمال ممدوح، من دون أن تغفل أبداً علاقة عالمنا الشخصي بالسياسة ومايحاك حولها. وقد اعتنت ممدوح بتلك العواطف التي تحاول مجتمعاتنا تهميشها وتبني من حولها أسواراً لتجعلها صعبة الاكتشاف والمنال.


لم تكن طفولة ممدوح سهلة أبداً، لقد عاشت في ظل والدها وجدتها بعد أن فقدت والدتها مبكراً، ولكنها أثبتت بجدارة تمردها، وقد قالت مرة في برنامج "موعد مع المهجر" الذي أذيع على قناة الجزيرة : "علاقاتي بوالدي كانت فعلاً مربكة، هو كان إنسان طيب جداً وعُصابي، وهذا الكلام سيثير حفيظة إخوتي في بغداد، بس كان طيب إلى حد كبير، وكان محافظ لأنه كان معاون شرطة، فكانت ملابسه الرسمية تلعب دوراً في إقلاق راحتنا، فكل هيمنته تأتي ليس من شخصه، ولكن من سلاحه، العلاقة مع النساء كانت أشرس وأعنف. ليس صحيحاً إن علاقاتنا مع الآباء أو مع الرجل هي أخطر من العلاقة مع النساء، النساء كنّ القوة المهيمنة والمسيطرة والجبارة، كانت جدتي امرأة جبارة، يعني كانت شبه طاغية بسيطرتها علينا".


بدأت عالية ممدوح بالكتابة وهي مراهقة، ونشرت أول رواية لها "ليلى والذئب" في العام 1981، وبعد هذه الرواية التي تعبترها ممدوح رواية فاشلة بكل المقاييس أصدرت ست روايات أخرى  من "الولع" إلى "التشهي" و "حبات النفتالين" وحتى "محبوبات" التي حصلت عنها على جائزة نجيب محفوظ في القاهرة، وكذلك عمل "الغلامة" وآخر اعمالها "غرام براغماتي". وإن كانت روايتها "محبوبات" أظهرت قدرة عالية على بناء هذه الشخصيات ورسم هذه العلاقات المتشابكة بين البشر، فقد وضعت التشهي صاحبتها في مصاف الروائيات المتميزات بحق. وصولا إلى "غرام براغماتي" التي لم تفعل شيئاً سوى أنها أكدت على حضور ممدوح. وجعلتها من أبرز كاتبات العالم العربي وربما تعد أكثر الكاتبات العراقيات تفرداً على وجه الخصوص أيضاَ.


وفي الواقع إن أهم مايميز عمل ممدوح الأخير هو اكتمال طاقة اللغة لديها، فالعمل الذي يحكي قصة حب بين "راوية" العراقية المقيمة في باريس و "بحر" العراقي المقيم في لندن، جعلت من الرواية "نشيد إنشاد". ولم تتردد في الإفصاح عن أصغر دبيب للرغبة والتشهي بين الحبيبين.


استطاعت عالية ممدوح أن تكون دائماً كاتبة منصفة، تقمصت حال الرجل واستطاعت في عملها "التشهي" إن تنقل لنا تماماً إحساس الرجل الذي له ماض كبير مع النساء، فجأة بالعجز الجنسي والذي ربطته بشكل واضح بالعجز عن الفعل السياسي والتغيير. وكذلك كانت في "غرام براغماتي" فقد دخلت عالم عواطف الرجل وتكلمت بصوته ولم تكن معه ولا عليه، كانت هو.


أمّا عملها "محبوبات" فهي رواية النساء بحق، وفيها ذلك التداخل المشوّق بين شخصيات نسائية من مشارب مختلفة تُقيم في باريس: كارولين السويدية، ووجد المصرية، ونرجس اللبنانية وبلانش العراقية يجتمعن حول كبيرة المحبوبات العراقية، سهيلة أحمد الشخصية الأساسية.


كانت عالية ممدوح تصدر مجلة "الراصد" في العراق، وهي نفسها المرأة التي غادرت العراق إلى بيروت خلف حبيبها الذي أصبح زوجها فيما بعد، وهي الأم لشاب في الأربعين الآن، وهي كاتبة المقال في جريدة "الرياض" وهي المرأة الوحيدة التي تعيش في حي باريسي جميل وتكتب الآن رواية جديدة ننتظرها بحب كما قرأنا روايتها السابقة بحب أيضاً. ترى هل أتعبتها هذه السنوات الوحيدة هنا؟ عالية ممتنة وعاشقة مخلصة للحياة هذا مايقوله لسانها وتكشفه حركات يديها وانهماكها بالتفاصيل.

 

المزيد على أنا زهرة

وعد وريهانا..السمراوات يفضلن العدسات الزرق

السعودية: ملكة الجاذبية... مَن تكون؟

كيف تحصلين على مكياج خليجي متميز؟

اختاري الغرة التي تناسبك

الجسمي.. وإطلالته الجديدة

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث