نورة حسن: حاربتُ من أجل شذى حسون، وقال لي فنان العرب تشبهين ابنتي نورة

رحاب ضاهر - بيروت  |   11 أكتوبر 2010

كانت الصدفة وحدها سبباً لدخول نورة حسن أو "نورة العراقية" عالم التقديم منذ تسع سنوات. يومها، أخبرتها جارتها التي تعمل في "تلفزيون قطر" أنهم بحاجة لمذيعات. ذهبت نورة وأجرت اختباراً. وخلال أربعة أيام فقط، أطلّت على المشاهدين كأصغر مذيعة في تلفزيون قطر، إذ كانت في الـ 17 من عمرها. قدمت العديد من البرامج، وحققت شعبيةً كبيرةً في قطر والخليج. حتى أنّها لقّبت بسندريلا التلفزيون القطري. نورة في حوار لـ"أنا زهرة":

 

بداية، هل أصبحت نورة حسن ماركة مسجّلة لتلفزيون قطر؟
الصورة الأقرب لارتباطي بتلفزيون قطر أنّي فرد نشأ في عائلة وهو ما زال غضّاً، عمراً وخبرةً. وقد احتُضن بالشكل الصحيح من قبل كل فرد في هذه المؤسسة، وشعر بالأمان والحنان الأبوي والأخوي قبل المهني. ولا أدّعي المثالية لو قلت إنّ هذا هو السبب الذي جعلني أرفض عروضاً مغرية فقط لصعوبة انسلاخي عن هذا المكان الذي أعتبره بيتي الثاني.

 

ما قصّة إطلاق لقب "سندريلا الشاشة القطرية" عليك؟

هو لقب أطلقته عليّ جريدة قطرية، وبصراحة أُسعدت به. لكن بقدر سعادتي به، بقدر ما أحسست أني لا أريد أن أميّز عن الأخريات بلقب. ووقتها لم أكن أدرك إذا كنت أستحقّه أم لا.

طالما ذكرنا سندريلا، هل تحلم نورة بقصة حب على طريقة سندريلا؟
من منّا لا تحلم بهذا الشكل الرومانسي من الحب. لكن خوفي وأسفي أنّ هذا اللون من ألوان الحب لم يعد موجوداً. فهل لا تزال هناك رومانسية! أو هل بالامكان تحقيق الأحلام بعصا سحرية؟ وهل لا يزال هناك فرسان يختارون حبيبة خالصة من دون الالتفات الى أشياء أخرى. أشك وأتمنى ولو حصل، فأقول إن الدنيا بخير.

 

العمل في تلفزيون قطر يحصرك في إطار محلي، ألا تطمحين للانتشار أكثر؟
تلفزيون قطر هو تلفزيون فضائي يصل بثه الى أقصى بقعة في العالم، وبرامجه منتقاة بعناية وصعوبة احتراماً لذوق العائلة العربية المحافظة والمجتمع القطري. لكن يبقى لنا متابعونا الذين ينتقون البرنامج الذي يرغبون، وتصلنا أصداء كثيرة من بلدان بعيدة وهذا بحد ذاته انتشار.

 

هل يمكن اعتبارك مذيعة قطر الأولى؟
لا، معاذ الله. وليس هذا تواضعاً بقدر ما هو اقتناع بأن هناك مذيعات زميلات كفوءات، فكل مذيعة متميزة بشيء ما. صحيح أنّني مجتهدة وما زال لدّي طموح كبير أتمنى تحقيقه، لكن أمامي الكثير بعد. وأنا مجرد فرد في عائلة كبيرة، ولا أميّز نفسي عنهم. وثقي إذا قلت لك إنّ الإحساس بأني ما زلت في البداية يتملّكني دوماً على رغم السنين التسع التي قضيتها، والسجل الطويل من البرامج التي قدّمتها.

 

نورة بدأت في سن صغيرة. ماذا اختلف في نورة المذيعة منذ ظهورها حتى الآن؟
بدأتُ ببرامج كانت تلائم سنّي. معظمها كانت برامج إهداءات ثم برامج فنية. بعدها اقتنعت الإدارة بإمكان نجاحي في برامج حوارية بدءاً من حوار فردي الى حوار مجاميع. هكذا كانت ثقة الإدارة، والتكليف جاء موازياً لمراحلي العمرية والخبرة المكتسبة، وأيضاً مع جهد كبير بذلته كي أكون مؤهلة في سنّ صغيرة لتحمّل مسؤولية حوارات مع فنانين أو شخصيات كبيرة ومهمة في مجالات كثيرة. هذا بالإضافة إلى أنّ كل برامجي كانت مباشرة. الخلاصة أنّ الذي اختلف هو أنّي طوّرت أدواتي في ما يخص الثقافة والمعرفة، ولو القليل من كل شيء، والنضوج الفكري أيضاً مع تقدّم العمر. فلم أعد البنت الصغيرة الدلوعة، بل أشعر بأنّ العمل ومواجهة المسؤولية مبكراً أضافا سنوات إلى عمري.

 

في ظل انتشار القنوات العراقية، ألا تطمحين بتقديم برنامج على إحدى القنوات العراقية وأنت ابنة بلاد الرافدين؟
أتمنى، لكن نظراً لاقامتي الدائمة في قطر، لم تتسنَّ لي فرصة مماثلة. وعموماً، فالقنوات العراقية تقدّم كل يوم العديد من الطاقات الإعلامية الشابة التي نفتخر بأنّها تأخذ مكاناً، وتبدع وسط كل هذه الهموم التي يعاني منها العراق.

 

هل التقيت بابنة بلدك شذى حسون؟
للأسف لم ألتقها. لكنّي كنتُ من المحاربات في التصويت، وفي إرسال الرسائل النصية القصيرة ووقفنا كما أي عراقي أنا ووالدتي التي كانت تشاهدها 24/24، ولا أنسى أبداً لحظة إعلان النتيجة، وصيحات الفرح التي كانت تتعدى المألوف كونه برنامج هواة.

شاركت العراقية رحمة رياض في "ستار أكاديمي" وأنت تحبّين هذا البرنامج. هل شجّعت رحمة؟ وما رأيك بتقليدها إليسا؟
بنفس المشاعر وبنفس القوة خصوصاً أنّ رحمة كانت ابنة الغالي على قلوب كل العراقيين الفنان الكبير رياض أحمد (رحمة الله عليه). أحببنا فيها عفويتها التي لم يفهمها كثيرون. إنّها عفوية أهل جنوب العراق، بعواطف الطفلة التي فقدت والدها مبكراً وعانت ما عانت. تقليدها إليسا جاء من تلك العفوية وكان غير مفلتر، وفُهم على أنه إساءة، مع أنّي متأكدة أنّها لم تقصد الإساءة أبداً لأنّها تحب إليسا فعلاً وكانت "مستقتلة" كي تغنّي لها وهكذا كان. عندما أدت "أجمل إحساس"، جاءت الأغنية بأعلى إحساس، لكن رحمة ظلمت كثيراً.

 

هل يغضبك أن يقلدك أحد؟
لا أبداً. وأنا أستطيع أن أميّز بقلبي وإحساسي إذا كان يقلّدني من أجل التقليد أو من أجل الإساءة.

 

هل تحبين تقديم برنامج على غرار "ستار أكاديمي"؟
بالطبع. على رغم كل الجدل الذي أثير حوله، فالبرنامج يحظى بمتابعة من قبل الصغار والكبار وبنسبة مشاهدة هي الأعلى. ولا ننكر الجهد المبذول كي يظهر بهذا الشكل. ولا يخلو أي عمل فني من بعض الملاحظات، لكن إجمالاً هو من أنجح برامج المنوعات. وهنا أحبّ أن أرفع القبعة للبنان الرائد في صناعة المنوعات. وتدلّ على ذلك الذائقة الرفيعة والرؤيا الراقية والمهنية التي يتميز بها القائمون على هذه البرامج، وكل برامج المنوعات في لبنان.

 

أين أنت من التمثيل؟
تلقيت منذ سنوات عروضاً محلية وخليجية، لم تتحقق لسببين: أولاً، أنا موظفة رسمية في التلفزيون القطري ولا يمكنني الدمج بين وظيفتي والتمثيل. أما السبب الثاني فهو رفض والدتي الفكرة خوفاً عليّ من الخوض في عالم نجهل خفاياه خصوصاً أنّها تريدني أن أهتم بدراستي قبل أي شيء.

 

قدمت أمسيات "مهرجان الدوحة الغنائي" في سن صغيرة، والتقيت بكبار فناني العالم العربي. ماذا تعني لك هذه التجربة؟
بداية أحب أن أخبرك كيف جاء اختياري لتقديم تلك الأمسيات. كنت مدعوة إلى الغداء عند أصدقائي، وإذا بي أفاجأ بمكالمة من التلفزيون يقولون لي إنّه عليّ التوجه الى فندق "شيراتون" لأحلّ محل الإعلامي محمود سعد لإدارة المؤتمر الصحافي لأنّ ظرفاً خاصاً اضطره للسفر في ذلك اليوم. تخيّلي الموقف، وأنا في الـ 17 وبخبرة صفر في هذا المجال. لم أكن أملك الوقت حتى لتغيير ملابسي أو تحسين هندامي، لكنّي ذهبت لأحلّ محل إعلامي بحجم محمود سعد. وأنا في الطريق الى الفندق، كانت تتملّكني مشاعر الخوف والرهبة وعدم التوازن. لكنّي وضعت نصب عيني أنّه عليّ أن أنجح في هذا التحدّي. تمالكت نفسي أمام حشد الصحافيين المخضرمين الذين هم أخطر من الفنانين، وعليك أن تديري الحوارات بينهم وبين الفنانين. وهنا استنفرت كل أدواتي ولا أعرف حتى الآن كيف استطعت اجتياز الامتحان. وهو الأمر الذي جعل إدارة التلفزيون توكل لي ما تبقى من المؤتمرات.

 

لماذا قال لك فنان العرب "ما يوقع الا الشاطر"؟
هذا حدث في اليوم الثاني من المؤتمرات الصحافية. كنت على عجلة من أمري وأنا أحاول أن أضبط دخول الفنان محمد عبده بعد الفنان كاظم الساهر مباشرة. ومن كثرة العجلة، تعثّرت وسقطت خلف الكواليس أمام الفنان محمد عبده الذي ساعدني على الوقوف. وهنا، قال عبارته تلك وكلمات حلوة أخرى. إذ قال لي: إسمك نورة وأنت تشبهين ابنتي نورة. وقتها فعلاً، أحسست برقي هذا الفنان الكبير وتواضعه وبساطته.

 

يؤخذ على نورة كثرة الماكياج الذي تظهر به على الشاشة؟
سمعت هذه الملاحظة من قبل. لكن أقول لك شيئاً. مشكلة ملامحي وخصوصاً منطقة العيون والحاجب أنّها بارزة. وحتى لو كان الماكياج اعتيادياً، فوجهي يظهره بشكل أوضح. ثم إنّ هناك أمراً آخر: أجلس تحت يد الماكيرة ولا أتدخّل. بل أسلّم نفسي لها من دون إبداء ملاحظات أحياناً من خجلي. وربما يستغرب كثيرون هذا لكنّي فعلاً غير متطلبة. أرضى بالموجود. وتعرفين أنّ الماكياج يجعلني أبدو أكبر من عمري الحقيقي.



لك أسلوب خاص في الملابس وخصوصاً العباءات. حدثينا عن ذلك؟
قبل ارتداء العباءة، كنت أبحث عن ملابس مختلفة لا تشبه الدارج والمألوف، وكانت ترهق ميزانيتي، وهذا من طبعي. وكان يهمني أن أظهر مختلفة. وعندما طُلب مني أن أرتدي العباءة في أحد البرامج، حرصتُ أن تكون عباءة مميزة وتظهر للعالم جمالية الزي العربي لأنّنا بالتأكيد نشاهَد في شتى أرجاء العالم. لذا بحثت ووجدت إحدى المصممات القطريات. سيدة تتمتع بذوق رفيع جداً، ومجتهدة ومهنية. بدأت معها وما زلت منذ أكثر من ست سنوات. هي صاحبة الفضل في اللوك الذي أظهر به. وأنا أضيف الأكسسوارات الملائمة التي تتناسب مع كل عباءة ألبسها. أحسست بجمالية هذا الزي وخصوصيته وحتى الحشمة التي يفضّل الاحتفاظ بها على قناة خليجية. بالمناسبة، أنا في حياتي اليومية لا أرتدي العباءة.

 

ارتبطت كل برامجك بالزميل المعد تيسير عبدالله. ما سر هذه الكيمياء؟
بدأت مع الإعلامي القدير تيسير عبدالله في برنامج "المعازيم" ونجح البرنامج، تلاه "بين جيلين". وتوالت الأعمال. وأشعر فعلاً بارتياح وأمان مع تيسير ليس فقط كونه مهنياً له باع في هذا المجال، بل أيضاً لعلاقاته الواسعة مع الفنانين وتأثيره فيهم ومعرفته بخفايا حياتهم. وهو الأمر الذي ينعكس إيجاباً على جو البرامج التي نقدّمها.

 

ماذا عن برنامجك الحالي "حواء"؟
هو أول برنامج أقدّمه بعيد عن مجال الفن والمنوعات التي تخصصت بها منذ بداياتي. قبولي تقديمه جاء تحدياً لكل من قال إنّي لا أستطيع الخروج من عباءة المنوعات. طبيعة البرنامج حوارية تخص المرأة في كل نواحي حياتها، والمشاكل التي تواجهها والحلول التي تأتي بها اختصاصيات البرنامج. وكل حلقة تناقش موضوعاً معيناً كالمرأة والإعلام، والمرأة والثقافة، والمرأة وعمليات التجميل وهوس الموضة, مبتعدين عما تسلكه البرامج النسائية الأخرى من تقديم الموضة والماكياج وما الى ذلك معتمدين الوجه الآخر للمرأة.

 

أنت من بيت رياضي. كيف تصفين علاقتك بالرياضة؟ وهل تراودك فكرة تقديم برامج رياضية خصوصاً الآن مع توجّه الكثير من المذيعات إلى تقديم برامج رياضية؟
تعرفين، أحياناً أستغرب من حبي لكرة القدم ومتابعتي الدائمة لأغلب البرامج الرياضية كأني أعزو هذا "جينياً" لوالدي اللاعب السابق والمدرب الحالي. أحياناً وفي عز موسم الامتحانات، لا أفوّت مباراة يهمني مشاهدتها. أما فكرة تقديم برنامج رياضي، فلم تخطر في بالي على رغم أنّي سأعطي المجال حقه لمعرفتي بأسماء كل اللاعبين العرب والعالميين، وتفاصيل كثيرة عن هذا العالم لكنّي أشعر بأنّه يليق بالمذيع "آدم" أكثر من "حواء".

 

كيف هي علاقتك بالانترنت والفيسبوك؟
كأي فتاة. أصبح الانترنت والفيسبوك جزءاً من حياتي بكل ما فيهما من مزايا وأحياناً سلبيات نستطيع أن نقوّضها قدر الإمكان. لكنّ تعاملي مع الاثنين لا يصل إلى درجة الإدمان، وقضاء ساعات طويلة في عالم يأخذنا بعيداً عن أمور أخرى مهمة في حياتنا، يصبح آفة تسلبنا أهلنا ومحيطنا.

المزيد على أنا زهرة: