عبد الفتاح الجريني: أنا مهندس ولست مضطراً للعمل في الفنّ

زهرة الخليج  |   16 يوليو 2010

هو مختلف في كل شيء. أسلوبه، وشكله، ونوعيّة الأغاني التي يقدّمها. اختار عبد الفتاح الجريني أن يكون نموذجاً مختلفاً عن المطربين الموجودين على الساحة حالياً. وعلى رغم صعوبة اختياره، إلا أنّه نجح في رهانه، واستطاع أن يصل إلى قلوب الشباب بكلمات أغنياته وألحانها، وبصوته الذي تسلّل إلى مشاعرهم وعبّر عن طموحاتهم وأحلامهم ببساطة شديدة. التقينا عبد الفتاح الجريني بعد تجاوزه الحزن على وفاة والده واستئنافه أنشطته الفنية.

 

استأنفتَ تسجيل أغنيات ألبومك الجديد بعد توقف، ما تفاصيل الألبوم؟
يحتوي الألبوم الجديد على موسيقى مختلفة، وقوالب موسيقية وشعرية جديدة عليّ تماماً. وقد انتهيت من تسجيل معظم أغنياته تقريباً، ومن المقرر طرحه في موسم الصيف الحالي.

 

لماذا تحرص دوماً على أن تضمّ أغنيةً مغربيةً إلى ألبوماتك؟
لأني أرغب في أكون حلقة الوصل بين المغرب والجمهور العربي عامة، خصوصاً الجمهور المصري. نحن في المغرب، لدينا موسيقى مختلفة، لكننا لا نملك أدوات توصيلها إلى الآخرين. لذا، أعتبر بأنّ الشعب المصري من أذكى شعوب العالم، لأنّه استطاع نقل حضارته إلى الشعوب العربية من خلال الفنّ، أكان عبر السينما أم الأغنيات. لذا، أسعى لتوصيل ثقافتنا وحضارتنا إلى الشعوب العربية من خلال الأغاني. ولذلك أيضاً، أحرص على أن يحتوي كلّ ألبوم من ألبوماتي على أغنية أو أكثر باللهجة المغربية.

 

كيف جاءت بدايتك الفنية؟
التحقت بالكونسرفتوار لأربع سنوات حين كان عمري 11 سنة، لكنّي لم أستمر في المعهد لأني كنت مضطراً لإكمال دراستي والالتحاق بكلية الهندسة، خصوصاً أنني أعرف جيداً أنّ الشهادة في الوطن العربي هي وسيلتي الأولى لحماية ظهري. وبعد تخرجي من الجامعة، ادخرت مبلغاً مالياً والتحقت ببرنامج "ألبوم"، وبدأت مشواري في الغناء. وبالمناسبة، فوجئت عائلتي بغنائي على التلفزيون، وبأنّني أمتلك صوتاً جيداً لأني كنت "أستحي" من الغناء أمام الأسرة ولا أعرف السبب. وأذكر أنني لم أكن أغنّي أمام والدي أو والدتي ولا أخوتي، اللهم إلا مرةً وحيدة قمت فيها بالغناء أمام أخوتي البنات ولم أكرّرها ثانية.

 

متى كانت أولى خطواتك الحقيقية؟
في البداية، واجهت مشكلةً حين طالبتني شركة الانتاج بتغيير اسمي لأنّه ليس فنياً، لكني كنتُ مصرّاً عليه، لأنني كنت أرغب في أن أكون "عبد الفتاح الجريني". وبالفعل، أصدرت ألبومي الأول "يا خسارتك في الليالي" باسمي. وهذا الألبوم لم يستغرق وقتاً طويلاً في تجهيزه لأن شركة الإنتاج كانت ترغب في طرحه مبكراً، فانتهيت من تسجيل أغنياته في أقل من خمسة أشهر. بعدها، بدأت تصوير الكليبات بدايةً من "أشوف فيك يوم". وبالفعل، بدأت مبيعات الألبوم ترتفع بشكل ملحوظ رغم وجود أسماء مطربين كبار في الموسم نفسه. لكن الحمد لله، الألبوم كان مرضياً للجمهور على ما يبدو. وبعد أشهر من ذلك، توقفت المبيعات تماماً ثم بدأت ترتفع مرةً أخرى وطبعنا منه نسخات عدّة.

 

برأيك، ما سبب ارتفاع مبيعات الألبوم مرة أخرى بعد انخفاضها؟
لأنّ الناس تنبّهوا إلى أنّ الألبوم لا يحتوي على أغنية واحدة جيدة فحسب، بل على أغنيات عدّة، ولأنني لا أقلّد الفنانين الآخرين، بل أتميّز بأسلوب خاص بي، يضم مزيجاً من الشرقي والغربي، وبدأت تصوير كليبات أخرى من الألبوم.

 

لماذا اخترت هذا اللوك تحديداً لتظهر فيه كمطرب؟
ولم لا؟ اخترت هذا الشكل لنفسي قبل دخول عالم الغناء، منذ كنت أدرس في فرنسا. هذا "اللوك" أفريقي أساساً ونقله الغرب عنّا، وأرى أنّه شبابيٌّ يناسب المرحلة العمريّة الحالية، ونوعية الأغاني التي أقدّمها. وبالتأكيد، لن أستمر في الغناء بهذا الشكل حين أبلغ الأربعين مثلاً. حينها، سأكون انتقلت إلى مرحلة مختلفة أقدّم خلالها نوعيةً مختلفة من الأغاني تتطلب شكلاً مختلفاً.

 

هل تقسم حياتك الفنية إلى مراحل تغنّي في مرحلة نوعيةً معينةً من الأغاني؟
بالتأكيد. هناك مواضيع لا تناسبني حالياً. هل يمكنني مثلاً أن أغنّي لابنتي في هذه السنّ؟ بالتأكيد، لن يتقبّل الناس منّي هذه النوعية من الأغاني، ليس لأنّني ما زلتُ شاباً، بل لأنّي لا أتمتّع حالياً بمشاعر الأبوة التي تمكنّني من توصيل إحساس الأغنية إلى الجمهور. أنا أسير على مبدأ لكلّ مقام مقال. وحالياً، أبلغ 24 عاماً، لذا أختار مواضيع تناسب هذه المرحلة العمريّة، ولاحقاً، قد أختار مواضيع مختلفة أكثر نضجاً.

 

ما هي الأغنية الأقرب إلى قلبك من بين أعمالك؟
لن أقول تلك العبارات التقليدية من نوعية "أغنياتي كلها مثل أولادي"، وعبارات الفنانين المحفوظة هذه. لكني سأتحدث عن أغنيات عبارة عن تجارب حقيقية حدثت لأصدقائي مثل أغنية "بنت اللذين". أكّن لمثل هذه الأغنيات "معزةً" خاصة في قلبي، لكن في الوقت عينه، أحبّ كل الأغنيات التي أقدّمها وإلا ما كنت قدّمتها.

 

أنت دوماً خارج المنافسة والمقارنات بين المطربين، هل يزعجك هذا الأمر؟
لقد لاحظت أنّني خارج المنافسات، ولا أعرف السبب. هل أنا خارج المنافسة، لأنّني لم أنجح في الوصول إلى الجمهور؟ أم أنّني غريب ومختلف إلى درجة أنّهم لم يجدوا شخصاً يشبهني ويصلح للمقارنة معي؟ أجد متعةً في المقارنات والمنافسات، وأتمنى أن أعيش هذا الجو. خلال التسعينيات، كنا نجد منافسات ومقارنات بين عدد كبير من المطربين وكانت تُثري الحركة الغنائية، مثل المنافسات التي كانت دائرة بين محمد فؤاد وعمرو دياب وهشام عباس وهي المنافسات التي كانت تنتج عنها أغنيات مختلفة بطابع متميز.

 

برأيك، لماذا اختفت المنافسات بين هؤلاء المطربين في الوقت الحالي؟
المنافسات بينهم موجودة، لكن بطريقة مختلفة. لقد أصبحت هناك أسسٌ مختلفة تحكم سوق الغناء منها الدعاية والكليبات. وهو ما بدأ المطربون يهتمون به، فاتخذت المنافسة شكلاً آخر. لكن لا يمكننا أن ننكر أنّ كل نجم من هؤلاء ما زال يتمتّع بلون مختلف، بعدما بلغوا مرحلة النضوج الفني. وأنا ما زلتُ حتى هذه اللحظة حريصاً على شراء ألبومات عمرو دياب ومحمد فؤاد ومحمد منير وغيرهم.

لماذا اتجهت إلى تطعيم أغنياتك بالطابع الشرقي على رغم أنّ معظم المطربين يلجأون حالياً إلى الموسيقى الغربية؟
يجب ألا ننسى موسيقانا الشرقية التي يقتبس منها الغرب حالياً. هذه هي قوتنا الحقيقية كعرب. قديماً، كان الغرب يتعامل مع موسيقى "العرب" على أنّها "نشاز". لكن حالياً، صار الغربيّون يلجأون إليها، فلماذا نتخلى عن هويتنا ونلجأ إلى الموسيقى الغربية؟ صحيح أنّ التجديد مطلوب، لكنني ضد طمس هوية المجتمعات الفنيّة. هناك سؤال يحيّرني: لماذا نقلد الغرب في حين لا نحتاج إلى ذلك، إذ لدينا ما يكفي ليميّزنا.

 

استعنت بافيهات في بعض أغنياتك من نوعية "أشوف فيك يوم"، فما هي حدودك في الاستعانة بهذه الافيهات؟
لا أجد مانعاً في الاستعانة بافيهات أو عبارات. كما أفضل أن أسمّيها من الحديث الشعبي الدارج بين الشباب. في النهاية، نحن نغنّي للشباب، لذا علينا أن نخاطبهم بلغتهم. ولو ركزنا قليلاً، سنكتشف بأنّ معظم الأغنيات القديمة التي تعيش بيننا حتى الآن، استعان مطربوها بكلمات دارجة في حينه مثل أغاني عبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، ومحمد عبد الوهاب وغيرهم. لكني في الوقت عينه، لن أضم شتيمةً إلى أغنياتي، بحجّة أن الشباب يردّدونها في الشارع. حدودي في هذا الأمر هو اختيار الأغنية التي لا أخجل من الاستماع إليها أمام والدتي وأخوتي البنات. كذلك، أنظر إلى المستقبل وأتخيّل أولادي وهم يستمعون إلى هذه الأغاني، فهل سيكونون وقتها فخورين بوالدهم الذي غنّى هذه الكلمات أم سيخجلون منّي؟

 

هل تخطط لحياتك الفنية؟
أحاول أن أخطّط لحياتي في المدى القريب، لكني لا أضع خططاً بعيدة الأجل. وبشكل عام، فإنّ دراستي في الهندسة جعلتني أجيد وضع الخطط المستقبليّة.

 

هل أفدتَ من دراستك الهندسة في عملك في الفن؟
من خلال الهندسة، تعلّمتُ ألا أكون مضطراً للموافقة على تقديم عمل لا يرضيني، لأنني حاصل على شهادة أعتمد عليها في إعالة نفسي. أخضع حالياً لدورات تدريبية في مجال عملي (الهندسة) حتى أكون مستعداً للعمل في أي وقت، وحتى لا أسمح لأي شخص بالتحكّم بي وبفني. أعرف جيداً أنّنا نعيش في بلد الشهادات، وأنّ التعليم مهم جداً للشاب والفتاة على السواء.

 

من المعروف أنّ عمر الفنان قصير، كيف تتعامل مع هذه الفكرة؟
أعرف أنّ عمر الفنان قصير، وتحديداً المطرب الذي يكون صوته عادةً رصيده ورأس ماله. لذا، كنت حريصاً على أن أضمن "ضهر اتسند عليه" وهو شهادتي، ولا أستبعد العمل في مجال دراستي في أي وقت.

 

هل سنسمع قريباً خبر ارتباطك قريباً؟
حين أفكر في الارتباط، سأعلن ذلك لجمهوري بوضوح. هذا من حق جمهوري عليّ. لستُ من المطربين الذين يخافون هروب المعجبات من المطرب بعد ارتباطه، وإلا ما كنت ظهرت بشعرٍ "منكوش". أليس هذا كافياً لإبعاد المعجبات عنّي؟

 

هل تضع حدوداً لتدخّلات الصحافة والإعلام في حياتك الخاصة؟
حتى الآن، لم أجد تدخّلاً سافراً من الصحافة والإعلام في حياتي، باستثناء بعض الشائعات السخيفة التي تتناولني كل فترة، وصرتُ أتعامل معها ببساطة بل أضحك منها أحياناً.

 

ما هي أحدث شائعة ضحكت منها؟
يقول ضاحكاً: "شائعة أنّني قمت بحلاقة شعري لا قدر الله!

المزيد على أنا زهرة: