لماذا يظن العلماء أن «الكواكب اللا شمسية» بها حياة؟

محمد عبود السعدي  |   22 نوفمبر 2018

فلكياً، بات بالياً البحث في كواكب المجموعة الشمسية الـ9 والأفلاك الدائرة حول كل منها (كالقمر، فلك الأرض). فشغل العلماء الشاغل صار يتركز على كواكب جديدة أخرى.
وعلى السؤال المحير «هل تضم الأرض الكائنات الحية الوحيدة في الكون؟»، قد تأتي معرفة الكواكب اللا شمسية بجواب شافٍ يوماً. فلماذا يعتقد العلماء أن بعضها يقدم ظروفاً تتيح الحياة؟
الكواكب اللا شمسية (Exoplanets أو Extrasolar planets) سميت كذلك، لأنها لا تمت بصلة إلى الكواكب الـ9 السيارة، الدائرة حول الشمس. فهي تدور حول نجوم أخرى، غير شمسنا، لكنْ تشبهها بكونها كتلاً غازية عملاقة دائمة الاشتعال، تبث إشعاعاً حرارياً هائلاً.
وفي عام 1995، أثبت للمرة الأولى وجود كوكب لا شمسي على «الخارطة» الكونية. وفي هذا الشأن، تتبارى «كوكبتان» من الفلكيين، تدور إحداهما في فلك العالم السويسري ميشيل مايور Mayor، مكتشف ذلك الكوكب، الذي يدور حول النجمة «پيغازي 51 Pegasi»، التابعة لكوكبة «الفرس الأعظم»، أو «البُراق»، ويبعد 40 سنة ضوئية عنا. أما فريق الفلكيين الآخر، فيقوده الأميركي جوفري مارسي Marcy.
ويتمحور عمل الفريقين المتنافسَين ليس على رصد الكواكب اللا شمسية وحسب، إنما أيضاً السعي إلى إيجاد صيغ حياة عليها، ولو بدائية، بمعنى متمثلة في وجود أنواع بكتيريا تمكنت من العيش والتكاثر بفضل درجات حرارة معقولة وتوافر ماء وهواء. بل لا يُستبعد العثور يوماً على «أقران» لبني آدم في تلك الربوع الأنأى من نائية.
أولئك «الأقارب» المفترضون قد يكونون على درجة من الرقي والتقدم بحيث سبقونا دهوراً. لكن، يجوز الظن أيضاً أن العكس صحيح. إذ ربما يعيشون كالإنسان القديم، وحتى الأقدم من القديم، هذا طبعاً إن كانوا موجودين فعلاً. فالاحتمالات كلها واردة، بما فيها عدم وجود أي صيغة من صيغ الحياة مثلما نعرفها. وفجَّرت جامعة جنيف «قنبلة» علمية بإعلانها رصد كوكب شبيه بالأرض، يدور في فلك النجمة «جي آي 581 GI»، من مجموعة «النجوم الأقزام الحمراء». ويعدّ «قريباً» نسبياً: في كوكبة الميزان، على «مقربة» 20 سنة ضوئية. وتراوح درجات الحرارة عليه بين صفر و40 درجة مئوية. لكن فرضية وجود مياه سائلة غير مثبتة. إلى ذلك، تساوي كتلته 5 أضعاف كتلة الأرض، مما يرفع وزن الإنسان 3 مرات... هذا إذا بلغه إنسان يوماً. فإن أردتم حجز قطعة أرض هناك، عليكم بتخسيس الوزن من الآن. وسرعة دورانه العالية تجعل «سنته» لا تدوم سوى 13 يوماً من أيامنا الأرضية. هكذا، عمر 100 عام يصبح 3.5 سنة. أيشيب الشعر هناك في سن 18 شهراً؟
والكوكبة constellation مجموعة نجوم وكواكب وأفلاك، رصَدَها الفلكيون منذ القدم، وحددوا مواقعها في القبة السماوية لتيسير السفر والملاحة. وهي ليست المجرة Galaxy. ويجدر الذكر أن معظم التسميات يعود للبابليين، أخذها الإغريق عنهم، ثم الأوروبيون. فمثلاً، تسمى كوكبة «الدب الكبير» هكذا لأنها، في سماء وادي الرافدين الصافية، كانت توحي بشكل دب، بينما تحاكي هيئة قِدْر أو «طاوة» إنْ شوهدت من أوروبا.