المواجهة المبكرة بداية الانتصار «التصلب اللويحي».. من الألف إلى العلاج

نوال نصر  |   30 ديسمبر 2018

يدنو مرض التصلب العصبي المتعدد أو «التصلب اللويحي» ببطء ولا يلبث أن يُحدث، حين يتحكم في الجسم، هجمات متتالية على الجهاز المناعي والخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي والعصب البصري، حاصداً بين ضحاياه النساء أكثر من الرجال، ومن هم دون سن الأربعين أكثر ممن تجاوزوا هذا العمر. وهو نجح حتى الآن في القبض على 2.3 مليون شخص في العالم. وحكايته الكاملة، من الألف إلى العلاج، تستحق أن تُقرأ.

مرض متعدد

مليونا إنسان وأكثر، يعانون تأثيرات مرض التصلب العصبي المتعدد، بعضهم لا يدري حتى اللحظة لا كيف سيتفاعل معه الداء ولا كيف سيتفاعل معه الدواء. فهل لدى الأطباء تفسير لأسباب هذا التصلب؟ وهل لديهم تأكيد على كيفية تفاعل الأجسام مع العلاجات الجديدة؟ وهل في الأفق بوارق أمل في الشفاء؟ رئيس قسم الأعصاب في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، الدكتور ناجي رياشي، وقف أمام بيانات وأرقام مجيباً عن كثير من الأسئلة، منطلقاً من قاعدة أولى عنوانها «ما تضيعوا الوقت». إضاعة الوقت بين الإصابة وتشخيص المرض وبدء العلاج يؤدي إلى تدهور الحال والعودة إلى الوراء محالة.

حين يتضرر «المايلين»

مرضُ التصلب اللويحي أو التصلب العصبي المتعدد هو مزمن، مناعي، ذاتي، يهاجم جهاز المناعة وتحديداً مادة «المايلين» العازلة التي تغلف خلايا الجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى حدوث أضرار في الأنسجة وفي عملية نقل الإشارة العصبية من الدماغ إلى مختلف أعضاء الجسم.
هذا المرض نشيط، يهاجم الخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي والعصب البصري، ونشاطه قد يكون «كامناً»، أي لا يظهر إلا من خلال تصوير المخّ بالرنين المغناطيسي أو مرئياً، ويظهر عبر انتكاسات تصيب المريض. وفي كل مرة ينشط فيها المرض تموت كثير من الخلايا العصبية مما يؤدي إلى تدهور حالة العجز الجسدي، لا سيما تأثير الانتكاسات في الرؤية والكلام والأمعاء والمثانة والمخّ ووظيفة اليد والمشي. يُصادف الأطباء غالباً مرضى تطور لديهم المرض في مرحلة ما قبل التشخيص، لذا فإن أحد أهم أهداف علاج التصلب المتعدد يتمثل في السيطرة على النشاط في مرحلة مبكرة قدر الإمكان من أجل الحدّ من نشاط المرض وتطور العلاج.

قياس المرض

الدكتور ناجي رياشي يعترف بأن قياس نشاط المرض معقد نسبة إلى تعدد الأعراض والعلامات، وبالتالي يختلف هذا النشاط بين مصاب وآخر، فيكون ظاهراً في بعض الفترات وكامناً في فترات أخرى. ويكون التأثير الغالب في العينين، حيث يؤدي المرض إلى التهاب العصب البصري وإلى آلام في العينين، وإلى ضعف في القدمين واليدين وفي كل أطراف الجسم وإلى مشاكل في الشعور وفي الذاكرة والتفكير. لذا، في حال رأيتم شخصاً كان في حالة ذهنية مميزة وفجأة ما عاد قادراً على الإدلاء بقصة مترابطة فكروا في التصلب اللويحي. أول أعراض هذا المرض قد يظهر أحياناً على شكل تشوش في التفكير.

هو مرضٌ متشعب ويصيب مناطق عدة في الجسم، ولا حلول علاجية نهائية له أقله حتى اللحظة. هذا لا يعني أن يستسلم المريض، بل عليه أن يأخذ الأدوية المتاحة كي يتمكن جسمه من الحدّ من حدوث الانتكاسات والوثوق بأن الطبّ يتطور والأدوية الجديدة أصبحت قادرة على التحكم أكثر في المرض وارتداداته.

ينتشر هذا المرض في البلدان التي تبعد عن خط الاستواء. وهناك شخص من بين كل 1050 شخصاً تقريباً في أستراليا مصاب. وواحد من كل 925 شخصاً في أوروبا. وواحد من كل 710 أشخاص في أميركا الشمالية. نحن، في العالم العربي لسنا على خط الإصابة، لكن تبيّن في الفترة الأخيرة وجود عامل جيني يزيد من انتشار هذا المرض. ثمة عامل بيئي مساعد أيضاً بدليل أن عدد الإصابات ارتفع بعد حرب الخليج بين العراق والكويت.

الاستسلام ممنوع

اكتشفوا المرض باكراً وابدؤوا العلاج على الفور، لأن من شأن هذا تأخير حدوث الانتكاسة أو الهجمة، وبالتالي منع تسارع تفاقم الحالة وحدوث العجز. وفي هذا الإطار يقول الدكتور رياشي: تسبب كل انتكاسة جديدة ظهور أعراض جديدة أو تفاقم الأعراض القديمة وقد تستمر مدة 24 ساعة على الأقل، ويفصل عادة بين انتكاسة وانتكاسة نحو شهر على الأقل. وفي حال لم يعالج المريض فهو سيمرّ في الحالات التالية: سيعيش مع الأعراض أول 10 سنوات على أن يستخدم حتماً العكاز خلال 25 عاماً وصولاً إلى الكرسي النقال ثم الموت. تبقى نصيحة تجنبوا إذا كنتم في عداد مرضى هذا النوع من التصلب العصبي المتعدد درجات الحرارة المرتفعة وتفاءلوا واضحكوا لأن الأمل أيضاً دواء.