السعادة

كريم معتوق  |   16 أغسطس 2019

هناك لغط كبير بمفهوم السعادة، فالكثير من الناس لا يعدو أن يصف الفرح بأنه السعادة، وأكثر الناس يربطون السعادة بالمال، وهو سبب قد يؤدي إلى السعادة، وأقول هنا (قد يؤدي) لأنه في حالات يأتي بالنقمة، وأحياناً لا يعدو أن يكون رقماً في البنوك، ولكنه لا يمنح السعادة وحده.
لقد أشارت معالي وزيرة السعادة في دولة الإمارات إلى ما معناه، أنه ليس بالمال يكون المرء سعيداً، وهي محقة بما قالته تماماً، والشواهد كثيرة عالمياً، فلا الشعوب الغنية سعيدة بالمطلق، ولا الشعوب الفقيرة تعيسة بالمطلق.
وفي الأصل فإن السعادة منبعها الداخل، وقد يشكل الخارج سبباً إذا توافق مع الداخل، وهو ما يشير إليه كثيرون بأن المال هو سبب السعادة، والمؤشرات العالمية تشير إلى أن شعوب الدول الاسكندنافية، هي من الشعوب السعيدة، وكل ما توفر لها هو العلاج المجاني والتعليم المجاني وضمان اجتماعي، حتى إن الوظائف لا توفر المال بالصورة التي يعتقدها البعض، وعلى الرغم من الغلاء الكبير ووجود نظام الضرائب، إلا أنك تلمح الرضا في وجوه الناس وهو ما يسميه البعض بأنه يلمح السعادة.
وعلى الرغم من أن التعليم والعلاج متوافر لدينا، وعلى الرغم من وجود أجور أكبر بكثير مما يأخذها الأوروبيون، إلا أن هناك من لا يشعر بالسعادة، وذلك لسبب وحيد هو المقارنة، حين قيل القناعة كنز لا يفنى، رددها الكثيرون وسمع بها الكثيرون، ولكن لم يمارسها من لا يشعر بالسعادة.
إن الابتلاء الأكبر الذي يعانيه بعض الناس هو مقارنة ما عندهم مع الآخرين، وهنا تكمن حالة مرضية يجب التخلص منها، فحين يقارن الإنسان نفسه بمن هو أغنى منه يشعر بالخيبة والحزن، وحين يقارن نفسه بمن هو أقل منه دخلاً يشعر بالرضا نسبياً، لا بد من أن نبتعد عن فكرة المقارنة بالآخرين. إن شعوب الكرة الأرضية بالمليارات، ثلاثة أرباعهم تحت مستوى الفقر قياساً بالأغنياء، وبمستوى معيشي طبيعي بمقارنتهم مع بعضهم، والأجمل من ذلك أنهم سعداء.
وقد كتبت مقالاً قديماً بعنوان (ماذا خسر هؤلاء)، وكان حول موضوع الفرح في عيون الفقراء في الهند في الشوارع، والتجهم في عيون الأوروبيين في الشوارع، فحين قالت معالي وزيرة السعادة ما قالته عن المال فقد أصابت كبد الحقيقة، فلا يصنع المال وحده السعادة، إن لم يكن الإنسان من الداخل مستعداً لاستقبال السعادة والحياة، فهناك من يرى أن فقراء العالم هم الأسعد في الكرة الأرضية، وهذا ما يجعل الكثير منا يتحدث عن الماضي بفرح، على الرغم من أن الفقر هي المفردة الأبرز فيه.

شـعر

خصلةُ الشعرِ التي واعدتنيها

خصلةُ الشعرِ مع الريحِ انثريها

أين ذاك الوعدُ طالَ الانتظارْ

وانثري الإلهامَ حولي كالحصارْ

ذكر أيامك يأس يحتويها

ذكرُ أيام ٍ وأنفاسك فيها

كلما باغتني منك اعتذارْ

حول عمري طوقت ألف سوارْ

راحةُ الكفِّ التي أسلمتنيها

أنا بالروح بعمري أفتديها

لم تزلْ في راحتي تشعل نارْ

ليلة مرت جنوناً ووقارْ