تايلاند.. أرض الطبيعة الساحرة

مليكة أحمد

  |   30 سبتمبر 2019

كثيرون يطلقون على مملكة تايلاند لقب «أرض الأحلام» فهي بغاباتها الاستوائية ومساحاتها البرية الشاسعة، الغنية بتنوع مناظرها وجمال تناقضاتها، من البلدان المفضلة والأكثر جذباً للسياح في آسيا ومختلف أنحاء العالم.

تقع مملكة تايلاند في قلب جنوب آسيا، بمساحة تقدر بأكثر من 500 كيلومتر مربع، يحدها كل من جمهورية لاوس الشعبية شمالاً، وماليزيا من الجنوب، أما غرباً فيحدها المحيط الهندي، وشرقاً مملكة كمبوديا. يقطنها نحو 65 مليون نسمة، تتوزع الأغلبية منهم في العاصمة بانكوك، ينتمون إلى أعراق مختلفة، أغلبها التاي، فضلاً عن عرقيات أخرى، يعتنق الأغلبية منهم البوذية، أما البقية فمسلمون ومسيحيون وهندوس.
يتداول شعب تايلاند اللغة التايلاندية كلغة رسمية في المملكة، بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية التي تستخدم على نطاق واسع، وخاصة في المدن الرئيسية والسياحية من البلد، ولهجة محلية تدعى «اللاو».

مدن سياحية
تحتضن تايلاند مجموعة مدن وقرى تمتدّ على ساحل لا تتعدى مساحته 2600 كم، وجزر يصل عددها إلى 250 جزيرة، تنفرد كل واحدة عن الأخرى بجمالها وعاداتها وتقاليدها، بداية بعاصمتها بانكوك، التي تعتبر المحرك الأساسي لاقتصاد البلد، والمحطة الرئيسية للسياح الذين يعتبرونها ملاذاً مشوقاً لاكتشاف نوع مميز من أساليب الحياة فيها، كاكتشاف طريقة العيش اليومية لسكانها الذين يعتمدون وبشكل كبير في تنقلاتهم على استخدام سيارة «التك تك» ثلاثية العجل.
يمتدّ تاريخ بانكوك أو كما يطلق عليها التايلانديون «مدينة الملائكة»، إلى أكثر من 200 سنة إلى عهد مملكة «شاكري راما الأول»، كما أنها القلب الروحي الذي ينبض بتاريخ البلد القديم، تمتلك كنزاً وطنياً وإرثاً تاريخياً كبيراً، من خلال ضمها العديد من المعابد البوذية التي ساعدتها على أن تصبح مركزاً سياحياً مهماً يستقطب الآلاف من الزوار على مدار السنة، من أشهرها «معبد بوذا الذهبي» يحمل في واجهته الرخامية تمثالاً ضخماً لبوذا، يبهر جميع من زاره.

على ظهر الفيلة
ما رأيكم في رحلة ممتعة على ظهر الفيل؟ جربوا ولن تندموا، تايلاند من أكثر البلدان الآسيوية اهتماماً بهذا النوع من الأنشطة الترفيهية التي تدخل السرور إلى قلب السائح، والركوب على ظهر الفيلة يعتبر من الرموز التقليدية التي تميز سياحة البلد، يكثر هذا النوع من البرامج الترفيهية في جزيرة «بوكيت»، حيث تأخذكم الفيلة المدربة هناك في رحلة غابية لا تنسى، وستتجول بكم في القرى الشعبية الجميلة مما يمنحكم فرصة جميلة للتعرف إلى ثقافة الشعب التايلاندي عن كثب، مروراً بمسرح «بوكيت فانتازي» الذي يضمّ صوراً لمشاهير المسرح التايلاندي، بإمكانكم حضور مسرحية شيقة، يتمّ عرضها باستمرار تسرد قصة أسطورية مختصرة عن تاريخ بوكيت الجميل.
أما مدينة «شيانج ماي» الواقعة شمال تايلاند، فتحتل المرتبة الثالثة من حيث الأهمية السياحية في البلد، حيث يمتد تاريخ وجودها إلى عام 1296، تميزها طبيعة جبلية تضفي جواً بارداً تخلو منه الرطوبة المعروفة في بقية المدن، تتدفق منها شلالات وأنهار جميلة تحيط بها مساحة كثيفة من الخضرة والورود، تقطنها فئة قليلة من السكان مما جعلها هادئة طوال السنة، هي المكان المفضل لقضاء أمتع الأوقات الرومانسية الدافئة. فيها سلسلة كبيرة من الفنادق، أشهرها فندق «لوتس».

طبيعة ساحرة
لا تختلف كثيراً مدينة «ماي هونج صن» على سابقتها كثيراً، حيث الطبيعة الجبلية الساحرة، ودفء وحميمية أجوائها الهادئة، ورغم صغرها مقارنة ببقية المدن التايلاندية، إلا أنها تضم أماكن سياحية فائقة الجمال مثل شلالات «فاسوا» المتدفقة من جبالها الصخرية الشامخة، تميز المدينة أيضاً كثرة الأسواق الشعبية لبيع المنتجات اليدوية والأقمشة الحريرية، وللإقامة بها ننصحكم بالنزول في كلّ من فندق «إمبريال تارا» الجميل أو فندق «أماري». ولا بدّ لكم من المرور على جزيرة «كهو فيفي» والاستمتاع بسحر جمالها، تقع على الساحل الجنوب الغربي لتايلاند، تضم سلسلة كبيرة من المنتجعات السياحية الجميلة.
كما تحتل المحميات الطبيعية جزءاً مهماً من حيث الدخل السياحي، أشهرها محمية بانكوك للنباتات، والتي تعتبر بمثابة متحف طبيعي، يضم مجموعة من أندر أنواع الأشجار والنباتات في العالم.

سياحة علاجية
لا تقتصر أهمية تايلاند على سياحة شواطئها اللازوردية، وجمال غاباتها وجبالها فحسب، بل لكونها من أفضل البلدان التي تقدم السياحة العلاجية لزوارها، بفضل ضمها لمجموعة كبيرة من المراكز والمنتجعات الصحية ذات الخبرة الطبية العالية، لما تقدمه من قطاع صحي متكامل وبأسعار معقولة مقارنة بالبلدان الأخرى، أبرزها المنتجعات الواقعة في جزيرة «كوه ساموي»، حيث تساعد الطبيعة المحاطة بالجزيرة على توفير شعور الاسترخاء والراحة النفسية لمرتاديها، بفضل البرامج العلاجية التي تعتمدها وتقدمها لنزلائها. وتوازيها من حيث الأهمية منتجعات «شيانج ماي» الواقعة شمال تايلاند، وتشتهر بأعشابها الطبية النادرة، وبشلالاتها المعدنية الساخنة، التي تستخدم لعلاجات صحية متعددة، أهمها علاجات ألم الظهر والعمود الفقري. أما منتجع «بانكوك ماريوت» ومركز «سان كارلوس» الطبيان فيضمان أطباء متخصصين في علاجات الطب البديل، فضلاً عن براعتهم في العلاج بالإبر الصينية.

المطبخ الماليزي
المطبخ الماليزي غنيّ ومتعدد الأنواع ومتباين المذاق، كما أن طريقة تقديمه تتماشى ولمسات فنية تتناسب مع طبيعة الطبق ونوعية الوجبة، وينقسم إلى ثلاث مجموعات رئيسية هي: «مطبخ المالايو»، «المطبخ الصيني»، و«المطبخ الهندي»، ولكلّ واحد منها طريقة خاصة في الطهو، بالإضافة إلى وجود وجبات غذائية وأطباق تمّ ابتكارها من مزج المطابخ الثلاثة. ولعلّ أبرز ما يميز المطبخ الماليزي، كثرة استخدامه للبهارات والتوابل، وأشهر طبق، هو «ناسي» الممزوج بحليب النارجيل وبعض الأعشاب الصحية، وطبق آخر يطلق عليه اسم «سمبل» وهو عبارة عن رزّ مطبوخ، يتمّ مزجه بحليب جوز الهند ويقدم مع صلصة حارة من الفلفل الحار المبشور..

احتفالات موسمية
يحتفل الشعب التايلاندي بالكثير من المناسبات طوال العام، وتختلف حسب المواسم، ترتبط أغلبيتها بعادات وتقاليد البلد، أشهرها احتفالات رأس السنة، ومهرجان «ماكها بوجا»، وهو نوع  من الأعياد الدينية البوذية، تتخلله فعاليات جميلة، تتزين فيه النساء بأجمل الثياب والحلي، وتوضع فيه باقات الأزهار حول المعابد، تقديساً وتكريماً لبوذا. أما المهرجانات الفلكلورية فتحتلّ حيزاً مهماً في تايلاند، وخاصة في المواسم المتعلقة بالفترة التي تنشط فيها السياحة، بداية من شهر نوفمبر وامتداداً حتى شهر فبراير، يستمتع فيها الزائر بمشاهدة عروض جميلة من الرقص الفلكلوري الشعبي.

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث