للقهوة وجهان.. أحلاهما متعة

د. سعاد محمد المرزوقي

  |   14 أكتوبر 2019

عندما يريد أحدهم التقرب أكثر لشخص، يدعوه على فنجان قهوة، وإذا كان يعاني مشكلة ما تؤرقه ويريد مشاركة قريب أو صديق، يطلب منه الالتقاء في مكانٍ ما ويكون بينهما فناجين القهوة، وعندما يختلف أحدهم مع الآخر وليحاول أحدهم التسامح والتجاوز، يجتمعون أيضاً على فنجان قهوة ليتحاوروا ويتجاوزوا الخلاف.

طقوس
للقهوة طقوس تختلف من بلد إلى آخر ومن ثقافة إلى أخرى، ولكنهم يجتمعون عليه حتى مع اختلاف ما يحتويه الفنجان من قهوة مختلف طعمها أو لونها. ولأهمية القهوة في معظم الثقافات، ركزت بعض الدراسات على الارتباط الوثيق بين نوع القهوة وشخصية الفرد وذلك لأهميتها، وقد وجدوا على سبيل المثال أن من يفضل القهوة بالسكر والحليب اجتماعي وطيب ومتسامح، وأن من يفضلها سوداء فهو ذكي وحاد الطباع ومنطقي وصريح، كما ركزت دراسات أخرى على نوع القهوة ومع من يفضل تناولها، والمكان الذي يتناول فيه القهوة وغيرها.

إنتاج الكورتيزول
لا شك في أن للقهوة فوائد على الإنسان فقد أُثبتت قدرة مكونات القهوة على زيادة إنتاج الكورتيزول، وخاصة عندما يتناولها الشخص في الصباح وبكميات قليلة، فإن الكافيين ولمدة قصيرة يساعد على تقليل التوتر والاكتئاب والضغوط النفسية، التي تؤدي إلى التأثير السلبي في الخلايا العصبية، لذلك يُنصح بتناول القهوة. كما أن القهوة تجمع الأفراد، وبالتالي يساعد ذلك على الألفة والترابط والتحاور، كما تحفز على الإبداع.

سلبيات
ولكن.. هناك بعض السلبيات للقهوة، وخاصة لدى هؤلاء شبه مدمني تناولها. (ف) فتاة في أوائل الثلاثينات من عمرها، شعرت فجأة بانهيار وهلع، واستغربت أنها لا تستطيع السيطرة على أفكارها، تتساءل: «ماذا دهاني؟ كيف أفكر في الانتحار وبشكل مدروس وبهدوء ودقة عن الطريقة المثلى؟»، وكأنها تخطط بشكل منطقي ومنظم، بدأت تشعر بأن عقلها خرج عن السيطرة، وبدت تظهر عليها بعض الأعراض كالوساوس والهلاوس. ذهبت لطبيب نفسي قام بتشخيص المشكلة، وصرف لها بعض الأدوية النفسية والتي لم تخفف من الأعراض، سوى أنها تنام بشكل مختلف، ولكنها متعبة من لغز الوضع الغريب الذي أصابها فجأة. وبعد فترة نصحها أحدهم بالذهاب إلى أخصائي نفسي والذي قام ببعض الفحوص والملاحظة الإكلينيكية، فاكتشف أنها تعاني «ذهان القهوة» والسبب هو مادة الكافيين في القهوة، لأن المبالغة في تناولها تؤدي إلى الإصابة بالأعراض الذهانية وبالذات الهلاوس السمعية، كما يزيد من القلق والاكتئاب والنسيان والضغوط العصبية، وقد يزيد الكافيين الإرهاق عكس ما يتوقعه الكثير بأنه ينشط، كما يزيد من الأرق وآلام العضلات والغثيان، والمشكلة الأساسية هي أن البعض لا يربطون ذلك بسبب القهوة وما تحتويه من كافيين.
نعم إنها القهوة أحد جوانبها استمتاع والآخر ألم وحيرة، ويبقى الشخص بين التعود والحقيقة يتمايل بين هذا وذاك، وعموماً تبقى القهوة بوجوهها ولكم الخيار.

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث