4 معوقات تواجه الشخصية السوية

د. سعاد محمد المرزوقي  |   8 ديسمبر 2019

هناك أسباب تدفع بالأبناء للقيام بسلوكيات غير محببة يمارسها أبناؤهم بمراحلهم العمرية المختلفة، والتي أساسها الأسرة المتمثلة بالوالدين، وبأسلوب التربية الذي يعتقد الآباء أنه الأفضل، والذي نرى كمختصين أنه السبب الرئيسي، الذي يجب أن يحاسب عليه الوالدان أولاً، كونهما يسهمان بشكل مباشر في تكوين شخصية هذا الطفل، والذي قد يكبر ويصبح شخصية غير سوية في المستقبل، تضر نفسها قبل أن تضر الآخرين. لذا هناك أربعة معوقات تواجه الشخصية السوية، يمكن التخلص من عواقبها بالتربية السليمة، وهي:

• الدلال الزائد: البعض يربط الدلال بالحب، والحقيقة أنه بعيد كل البعد عن الحب المطلوب للطفل، الحب الصحي هو حب غير مشروط، والمرتبط بالحنان والحب الدائم، ولكن ما نراه اليوم هو الحب المشروط والحب الابتزازي والحب المادي، في الدلال المفرط تلبي الأسرة كل الرغبات لدى الطفل من خلال المقتنيات المادية فقط، حيث نرى طفلاً في عمر صغير يمتلك أجهزة تفوق عمره كالهواتف الذكية مثلاً، وألعاب وأجهزة إلكترونية غالية جداً لا تتلاءم مع عمره الزمني. فالطفل المدلل يعتمد على الآخرين في الحصول على ما يريد، كما أنه يتصرف من خلال مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وهذا قد يجعله يسرق ويزوّر ويستولي على حقوق الآخرين، أنانياً ولا يحب الآخرين، يحب السيطرة ولا يحترم قوانين الأسرة والمدرسة والعمل مستقبلاً، ويتعمد اختراق القوانين بدءاً بالمرورية.

• العنف: قد يتشابه العنف والدلال، ولكن يشوب العنف القسوة، ومن أخطر أنواع العنف وأكثرها تأثيراً في الطفل، هو العنف النفسي، الذي يظهر في إهمال الطفل من دون رعاية من قبل أحد الوالدين، ومن دون إشباع لأي من حاجياته وبالذات الحاجات النفسية والعاطفية كالحب والاتصال الجسدي كالاحتضان الذي يشبع لديه الشعور بالأمان والطمأنينة، والقبول والحب غير المشروط، وعدم الاستهزاء بشخصه أو جسده أو التعليق السلبي على سلوكياته بالذات أمام الآخرين. ومن أهم التصرفات التي يجب أن يبتعد عنها الوالدان، هي المقارنات لما في ذلك من ضرر نفسي على الطفل والمراهق بشكل آني أو مستقبلي.

• القدوة: لا شك في أن الطفل، في مراحله الأولى من العمر، يحاكي من حوله ويقوم بتخزين كل ما يراه في ذاكرته وعقله الباطن، ثم يقوم ببرمجة كل ذلك حسب ارتباط المواقف بمشاعره، سواء كانت سعيدة أو مؤلمة، ومن ثم يقوم بردود فعل حسب تلك المواقف. لذا على الوالدين القيام بتصرفات تُطبع في عقليات أبنائهم وتكون جزءاً مهماً من شخصياتهم، فعلى سبيل المثال: العلاقة بين الأم والأب، حيث يجب أن يكونا حذرين في طريقة الحوار وتبادل الاحترام بينهما، وأسلوب التعامل، فالطفل يلاحظ كل ذلك ويقتدي به، وعليهما أيضاً الحذر من التناقضات والازدواجية كأن يقولا ما لا يفعلان.

• التماسك الأسري: الشيء الطبيعي بين أفراد الأسرة هو الترابط والتكاتف، وعندما يعيش الطفل في أسرة مترابطة روحياً ومتماسكة، فهو طفل سوي يعيش في كنف أسرة تحب بعضها، هناك مقومات تعزز هذا التماسك، ولكن التغييرات والتحولات الاجتماعية أدت إلى انفلات هذا التماسك، وأصبحت الأسرة تعاني بعض التحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لذا أصبح دور الأسرة هو التصدي إلى تلك التحديات للحفاظ على هذا التماسك، لما له من تأثير مباشر في الأبناء.
والانتماء إلى الأسرة يشعر كل فرد فيها وبالذات الأطفال بالأمن النفسي، مما يعزز تقدير الذات والثقة بالنفس. كما أن التماسك الأسري يعني المشاركة وكيفية المساندة فيما بين أفرادها، وحتى في المشكلات هم سند الكل للكل، وإذا لم يُشبع الطفل بالحب والأمان بهذه الأسرة، سيشعر بالضياع، وهنا قد يصاب بالقلق والاكتئاب.

استشارة

* عمري 22 عاماً، ما الحل لأكون أفضل، فأنا أشعر بأنني أقل من زميلاتي، كوني أتردد كثيراً في اتخاذ القرار، ودائماً ما أشعر بالسلبية والعجز، ولست قادرة على فعل أي شيء؟

قد تكون المشكلة الأساسية هي عدم الثقة بالنفس، وأسبابها متعددة، ولتعزيز الثقة بالنفس يجب أن تكون لديك الرغبة في التغيير، لا لتكوني كالآخرين. سجلي كل إيجابياتك ومن ثم ضعي لنفسك أهدافاً عليك تحقيقها. وابتعدي عن المقارنة بينك وبين زميلاتك، وركزي على نقاط القوة لديك.