«فيروس الروتا» مرض بلا دواء

نوال نصر  |   29 ديسمبر 2019

إننا في فصل الشتاء، وتكثر في قلب هذا الموسم حالات الرشح والإسهال والفيروسات المختلفة. لكن، ما تجهله بعض الأمهات أن ثمة فيروساً قد يكون مسؤولاً عن هذه الأعراض اسمه «فيروس الروتا».. فهل حصنتم أطفالكم تجاهه؟

تحتفي دول الخليج في الخامس من يناير بيوم الطفل الخليجي، حيث سنسمع كلاماً كثيراً عن أفعالٍ تتتالى في سبيل أن يترعرع هذا الطفل سليماً معافى نفسياً وجسدياً واجتماعياً. لكن، ماذا لو اقتحم «فيروس الروتا» في هذا الشتاء البيوت وأصاب الأطفال وعبث بالأجساد؟

قبل أن نغوص في هذا النوع من الفيروسات نُطمئنكم. ثمة لقاح له. وثمة دول، كما دولة الإمارات، التي نجحت في تعميم هذا اللقاح مجاناً على جميع الأطفال، بين شهرين وأربعة أشهر. وهذا معناه أن الإصابة، إذا حصلت، ستأتي خفيفة.

أعراض 

«روتا». هناك من قد يستغربون هذا الاسم ولا يتآلفون معه. لكن، حين سيعرفون الأعراض سيسهل فهمهم للاسم. لا يوجد طفل في كل العالم لم يُصب في حياته بالإسهال الشديد. و«فيروس الروتا» يظهر على شكل إسهال. لكن ليس كلّ إسهال «روتا».

«الروتا» ليس إسهالاً عادياً. من هذه النقطة يبدأ رئيس قسم طب الأطفال في مستشفى أوتيل ديو الدكتور برنار جرباقة الشرح ويقول: «الإسهال غالباً هو السبب الرئيسي لوفيات الأطفال في العالم. و«الروتا» هو السبب الأوّل للإسهال الشديد المسبب للجفاف الشديد وصولاً إلى الموت أحياناً. و«الروتا»، لمن لا يعرف، يسبب أكثر من 150 مليون حالة إسهال سنوياً في العالم، تنتهي ألف حالة منها بالوفاة. لذا، المرضُ ليس حالة وتمرّ بل يجب التصدي له. وهو يظهر في كلّ المجتمعات، التي لا تحافظ على شروط النظافة والتي تحافظ على كل الشروط الصحية من الحرص على غسل اليدين وتناول الطعام الصحي الطازج. وهذا معناه أن الوقاية صعبة ووحدها الرضاعة الطبيعية قد تحمي. واللقاح قد يُشكّل حصانة ودرعاً واقية».

شكل دائري

هل تخشين أن يُصاب طفلكِ بالإسهال، من دون أن تنجحي في التمييز بين ما هو إسهال عادي أو روتا؟

إذا نظرنا إلى «فيروس الروتا» من خلال المجهر، نرى له شكلاً دائريّاً، ولهذا الشكل بالتحديد أعطي اسم «روتا». والكلمة في اللغة اللاتينية تعني العجلة أو الدولاب. وهذا الفيروس ينتشر بسهولة مسبباً التهاباً في المعدة والأمعاء. لماذا نتكلم عنه اليوم؟ لأن الإصابة به تكثر في هذه الأيام، وفترة الحضانة لا تتجاوز اليومين، وتظهر الأعراض على شكل حمى، تبدأ خفيفة تترافق مع حالات قيء وتتطور إلى إسهال حاد شديد، يستمر أياماً، وآلام في البطن وجفاف هائل عند الرضّع وبعض البالغين وخمول هائل وارتفاع في درجة الحرارة. صحيح أن هناك أدوية قد تخفف أعراض الإصابة، لكن لا دواء يعالج الفيروس بشكل حازم جازم، لذا لا بُدّ من تلقيح الأطفال ضدّ هذا الفيروس.

 تحت سن الخامسة

لا طفل في العالم في منأى كليّ عن هذا الفيروس. وهناك دراسات تجزم، بحسب الدكتور جرباقة، أن جميع الأطفال، تحت سن الخامسة، سيصابون به مرة واحدة على الأقل في حياتهم. لذا لا بُدّ من تحصين الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أسابيع و32 أسبوعاً (أي ثمانية أشهر) ضده. ويعطى اللقاح عن طريق الفم، على جرعتين، ويُفضّل أن تفصل بينهما مدة أكثر من شهر. ويُحبذ أن تعطى الجرعة الأولى في عمر الستة أسابيع تليها الجرعة الثانية، كي يصبح الطفل محصناً قبل بلوغه الستة أشهر. ولا يضرّ إذا أعطي هذا اللقاح مع أيّ لقاح آخر. وهناك من يعطى جرعة ثالثة من اللقاح بعد مرور أربعة أسابيع أيضاً.

هناك من يسألن من الأمهات، هل من أعراض جانبية تتأتى عن هذا اللقاح؟ الإجابة حاسمة: هذا اللقاح آمن جداً بنسبة تلامس 99%. ويطرحه الطفل خارج جسمه، عبر البراز، خلال سبعة أيام. لذا انتبهن إلى ضرورة غسل أيديكن بعناية إثر تغيير حفاضات صغاركنّ تحسباً من أن تصبنّ أنتنّ بالفيروس.

اللقاح ضروري.. ولكن!

اللقاح أكثر من ضروريّ لكن هناك أطفال يفترض، استثنائياً، ألا يحصلوا عليه وهم: المصابون باضطرابات خطيرة في الجهاز المناعي، لأن اللقاح حيّ ويمكن أن تتأتى عنه تأثيرات سلبية عليهم. ويجب عدم منح اللقاح إلى الأطفال المصابين بانسداد في الأمعاء، والى من يعانون ضعفاً في الجهاز المناعي، أو من عانوا ردود فعل تحسسية خطيرة إثر تناولهم الجرعة الأولى. وردود الفعل هذه شبه نادرة.