مرضى الفصام ضحيّة الخرافات الشعبيّة

زهرة الخليج  |   27 ديسمبر 2010

قد يكون مرض الفصام من أكثر الأمراض المحاطة بخرافات شعبيّة، وسوء فهم، في عالمنا العربي.
حالة نجوى (اسم مستعار ــ 27 عاماً) قد تكون نموذجيّة في هذا المجال. ظهرت أوّل أعراض المرض، من هذيان منذ كانت نجوى في العشرين... كغيرها من مرضى الفصام، ترى نجوى أشخاصاً غير موجودين، وتتخيل أشكالاً وهميّة لأهلها وأقربائها. أعراض جعلت أهلها يستغيثون بحلول غير طبيّة، لمداواتها: قارئات فناجين، مشعوذون من شتى الأنواع، لكنّ حالة الشابة بقيت تسوء.


"من أعراض الفصام رؤية أشخاص غير موجودين. هكذا، يخيّل للمريض أنّه يرى أشباحاً مثلاً، وحين يصارح الأهل بذلك يرجعون للأسف إلى عالم الماورائيات، وهذا ما أعاينه في العديد من الحالات. علماً أنّ تأخر العلاج يزيد من سوء الحالة"، يقول الطبيب سمير الخوري، وهو معالج مرّت على يديه عشرات حالات الفصام.


حين سألنا الناس في شوارع بيروت عن معنى مرض الفصام، أجاب معظم من استفيتناهم أنّه يعني عيش المريض في شخصيتين مختلفتين. ووفق الطبيب سمير الخوري، فإنّ من يصابون بالفصام ينعتون أحياناً بالمصابين بلبس من الجان، و"هذه كلها خرافات تعرقل العلاج الضروي كي لا تتطور الحالة، وكي لا يصير مريض الفصام مؤذياً لمحيطه".


لكن كيف نتعرّف إلى الفصام؟
يصاب معظم مرضى الفصام بالأعراض التالية، علماً أنّ أغلب المرضى يكونون من النساء:
• أفكار غير منظمة وغير مترابطة، وشعور المريض أو المريضة بصعوبة بالغة في استكمال فكرة ما.
• الهذيان، وخصوصاً حين يصدق المريض أفكاراً خاطئة وخيالية، ومنها أنّه ضحية مؤامرة، أو أنّه كان شخصاً آخر في حياة سابقة... أو كما في شريط Beautiful Mind أنّه مكلّف فك شيفرة لجهاز الإستخبارات المركزي. وحتى لو اجتمعت كلّ قوى الأرض، فلا شيء سيقنع المريض عكس ذلك.


• الهلوسة، وهي من أكثر الأعراض خطورة، وقد تأتي على شكل هلوسات سمعيّة حين يسمع المريض أصواتاً تدعوه للقيام بأمور معيّنة، أو أصواتاً تنعته بصفات شنيعة، أو ضجيجاً، ...
وقد تأتي الهلوسة على شكل شمّ روائح غير موجودة.
وهناك أيضاً هلوسات بصريّة، حين يرى المريض شخصاً لا نراه نحن.
• خلل سلوكي، كأن تصير حركة المريض مفرطة، تتبعها حالات ذهول. وأحياناً يصاب بعض المرضى بنوبات حادة تجعلهم يتصرفون بعنف، وهناك حالات قد تصل إلى الإنتحار.
• "لا تظهر هذه الأعراض عند كلّ المرضى، بل تختلف حدتها من مريض إلى آخر، يلفتنا الطبيب. لكنّ الأهم أن الفصام يحتاج إلى علاج طويل الأمد، لأنّه مرض مزمن.
سوء تقدير أهل نجوى، أوصلها إلى زواج فاشل، ثمرته طفلة كانت تشاهد دوماً نوبات والدتها. وهذه حالة من حالات كثيرة، لا تجد الرعاية اللازمة.


"يمكن لمريضة الفصام أن تعيش حياةً شبه طبيعية، إن واظبت على العلاج الضروري، وهو يقوم على العقاقير، وعلى جلسات العلاج النفسي"، يقول الخوري. "إنّه مرض صعب، ولا يمكن لأحد أن يفهم معاناة المريض، لذا كلما كانت العلاج مبكراً، كلما وفرنا على المريضة وعلى عائلتها عذابات مضنية".