تَعتبر نشر ثقافة التسامُح وقبول الآخَر أبرز مهامها السفيرة د.حصة العتيبة: المرأة ركن مهمّ في مستقبل الإمارات

السفيرة الدكتورة حصة العتيبة، سيّدة إماراتية مرّت بمحطات كثيرة أثناء سعيها الدؤوب لتكوين شخصيتها ورسم ملامح مستقبلها، حتى وصلت إلى منصب سفيرة الدولة في إسبانيا، فبعد أن استكملت دراساتها الابتدائية والإعدادية والثانوية في أبوظبي، حصلت على درجة البكالوريوس في تجارة وإدارة الأعمال من جامعة القاهرة، وبعدها نالت درجة الماجستير في الإدارة بالكمبيوتر من جامعة ويبستر سانت لويس ميزوري في جنيف، ثم درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال من كلية الأعمال بلوزان في سويسرا.

بدأت العتيبة رحلتها المهنيّة كمستشارة لتطوير الأداء ودعم الإدارة والتفكير الإبداعي بدائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي، وشغلت منصب مُساعد الممثل المقيم لشؤون العمليات في صندوق الأمم المتحدة الإنمائي، ومسؤولة تقنية المعلومات في المنتدَى الدولي للمرأة في نيويورك، قبل أن تُعيّن في نوفمبر 2008 في منصب سفيرة فوق العادة، ومفوضة للدولة لدى المملكة الإسبانية، ومن ثم شَغْل منصب سفيرة غير مُقيمة لدى دولة الفاتيكان في مايو 2010، ولدى إمارة أندورا في يونيو من العام نفسه. «زهرة الخليج» التقت السفيرة الدكتورة حصة العتيبة، لتُسلّط الضوء على ما حققته خلال عملها الدبلوماسي، وما تقول عن المرأة الإماراتية، وبماذا تنصحها؟.. فكان هذا الحوار:

توثيق العلاقات

• ما أبرز ما قدّمته للإمارات كدبلوماسية، وأي ثقافة نشرت عنها؟
نحنُ نعمل على نشر ثقافة التسامُح والانفتاح وقبول الآخر، واحترام الاختلاف واحترام الأديان والثقافات المختلفة، وعدم التدخل في شؤون الآخرين واحترام الجوار، فكل هذه الثقافات هي جوهر سياسة دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة. وشخصياً أعمل من أجل توثيق العلاقات الثنائية بين الإمارات وإسبانيا والفاتيكان وإمارة أندورا، بما يخدم مصالح الدولة في المجالات كافّة (السياسية، الاقتصادية، التجارية، الثقافية، الرياضية). وقد تم توقيع عدد كبير من الاتفاقيات ومُذكرات التفاهم بين دولة الإمارات والمملكة الإسبانية في المجال السياسي، الاقتصادي، التجاري، الدفاعي، الثقافي، القضائي والطاقة.. فضلاً عن تَوْأمَة الكثير من بلديات وغُرف التجارة والصناعة مع نظيراتها الإسبانية، وبعض الأندية الإسبانية مع نظيراتها الإماراتية، مثل توأمة نادي أتلتيكو مدريد مع نادي العين الرياضي. وكذلك إقامة مشاريع تجارية مشتركة، مثل مشروع محطة «خيما سولار» للطاقة الشمسية المركّزة في مدينة إشبيلية في إسبانيا، والتي تُعد أول محطة للطاقة الشمسية في العالم قادرة على إمداد الشبكة بالكهرباء على مدار 24 ساعة دون انقطاع. إلى جانب إقامة المعارض والأنشطة الثقافية والاجتماعية المشتركة الكثيرة، وتَوسُّع البعثة الدبلوماسية في إسبانيا، لتشمل القنصلية العامة والمكتب الصحي العسكري في برشلونة، والملحقيّة العسكرية في مدريد.

رؤية حكيمة

• كقياديّة، هل تتعاملين مع الشأن العام بأسلوب يختلف عن أسلوب المرأة العادية؟
 «لِكُلّ مَقامٍ، مَقال». التعامل مع الشأن العام يختلف عن الشأن الخاص، وهو أمر طبيعي، ويرجع إلى عوامل عديدة، منها طبيعة العمل والموقف، والمسؤولية والظروف التي نعيش فيها، ولحظة اتخاذ القرار الصحيح والتفكير في تَحمُّل تبعات هذا القرار.
• من الشخصية التي أثّرت فيكِ؟
بالنسبة إليّ، تُعتبر سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أُم الإمارات)، الشخصية التي أثّرت في المجتمع الإماراتي كافّة، وليس فـيَّ أنا شخصياً فحسب. بل لعبت سموها منذ تأسيس الاتحاد دوراً بارزاً في دعم المرأة، انطلاقاً من إيمانها بدورها في إصلاح وتنمية المجتمعات ونهضتها، كما أدركت أهمية إعدادها وتحصيلها العلْم لتتمكن من القيام بهذا الدور، فأيّدت ودعمت المؤسسات العلمية في الدولة. ونحن اليوم نجني ثمار هذه السياسة والرؤية الحكيمة لسموها (حفظها الله). وتجدر الإشارة هنا، إلى أنّ (أم الإمارات) قامت في بداية السبعينات بتأسيس «الاتحاد النسائي»، الذي كان بمثابة نواة لباقي المؤسسات الأخرى التي ظهرت فيما بعد، لدعم وتأييد المرأة.

إنجازات الإماراتية

• هل أنت سعيدة بما حققته المرأة الإماراتية خلال السنوات الماضية؟
بالطبع. لقد حققت المرأة الإماراتية خلال فترة وجيزة الكثير من الإنجازات التي تتحدث عن نفسها في المجالات كافة، السهلة منها والصعبة، وأسهمت في نهضة الإمارات، وأصبحت الشريك الفعلي للرجُل في مختلف ميادين الحياة، ودورها فاعلٌ في بناء مجتمع إماراتي مُثقّف وواعٍ. وهي اليوم تَشغَل أرْقى المناصب في الدولة، وتحتل مكانة مُتميّزة في المؤسسات كافة (السياسية، التعليمية، الثقافية)، وتنامَى دورها وارتقت بمستواها في المجال السياسي والاقتصادي والأكاديمي، كما انخرطت في القوات المسلحة والشرطة والجمارك، والعمل التجاري الخاص، وإدارة الشركات والبحث العلمي والأمن، وأيضاً في مجال الفضاء، وكل ذلك يَدلّ قطعاً على أن المرأة الإماراتية صارت ركناً مهمّاً في مستقبل دولة الإمارات، كما هي في ماضيها وحاضرها.

تَميُّز وتحدّيات

• ما التحدي الذي ينتظر المرأة الإماراتية في المستقبل؟
 أبرز التحديات تتمثل في قدرتها على الحفاظ على المكانة التي وصلت إليها، ومواصلة مسيرة تَقدّمها كشريك مُهمّ ورئيسي في مسيرة التنمية. كما أنه عليها ألّا تنسى دورها كمربّية وصانعة لأجيال المستقبل، الذين تتواصل بسواعدهم مسيرة نمو وتطور الوطن على الصّعُد كافّة.
• أخيراً وليس آخراً.. ماذا تقولين للمرأة الإماراتية من واقع تجربتك؟
 أحثّ كل فتاة إماراتية على المشاركة بقوّة وعزيمة وتَحدٍّ وإرادة، في بناء وتنمية دولتنا بما يتماشى مع ديننا وعاداتنا وتقاليدنا، وأذكّرها بدورها الفعّال والرّيادي في المجتمع الإماراتي، وأن تكون قلبه النابض ورُوح الأسْرَة ومستقبلها.

نَهْج إماراتي صار أنموذجاً عالمياً

تقول السفيرة الدكتورة حصة العتيبة، أن نَهْج دولة الإمارات في تمكين المرأة، أصبح أنموذجاً يُحتذَى به على مستوى العالم، ويعود ذلك للأهمية الكبيرة التي تُوليها القيادة الرّشيدة منذ تأسيس الاتحاد، للدور الذي يجب أن تقوم به المرأة الإماراتية. فالدستور الإماراتي يكفل حقوقاً مُتساوية لكلّ من النساء والرجال، وتتصدّر الإمارات العربية المتحدة، العديد من المؤشرات الإقليمية والعالمية، فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين وإنجازات المرأة، والتعليم ومحو الأمّية، ونصيب المرأة في قطاع التوظيف، ومؤشّر «مُعاملة النساء باحترام» ضمن مؤشرات الرقم القياسي للتقدم الاجتماعي. كما أنّ الإمارات تدعم مُشاركة المرأة في صنع القرار، وقد أصدر مجلس الوزراء قراراً في التاسع من ديسمبر عام 2014، يُلزم جميع المؤسسات والهيئات الحكومية بتمثيل العنصر النسائي في مجالس الإدارات. كما تم تأسيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين عام 2015، كجهة اتحادية مُلتزمة بتكثيف جهود دولة الإمارات الهادفة إلى تحقيق التوازن بين الجنسين في قطاعات الدولة كافّة، وفي مراكز صنع القرار. ودخلت المرأة سلْك القضاء والنيابة العامة كقاضية ووكيلة نيابة عامة، وتَعزّز وجودها في السِّلْك العسكري، وتَشغَل حالياً نسبة 30% من العاملين في السلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية والتعاون الدولي. وتمكّنت الدولة من تحقيق تَقدُّم لافت على صعيد سَدّ الفجوة بين الجنسين في التحصيل العلمي في مراحل التعليم الأساسي والجامعي، لتبلغ نسبة الفتيات أكثر من 70% من خرّيجي الجامعات. وفي حين أن المرأة في المجال الاقتصادي باتت تُمثّل 46.6% من إجمالي القوى العاملة، نجد أن الدولة تبنّت عدداً من السياسات والاستراتيجيات لتمكينها وتذليل الصعوبات أمام مشاركتها في المجالات كافّة، وتوسيع نطاق مشاركتها التنموية وتعزيز مكانتها في المحافل الإقليمية والدولية.

ريما كيروز

13 سبتمبر 2018

مقالات مختارة

ديكورات الحصَى.. لمسة من الطبيعة