شارل عشي رجل الكواكب

شارل عشي  رجل الكواكب

لم يكن عالم الفضاء اللبناني شارل عشي يعرف أن المنحة التي قدمها له لتفوقه العلمي، الرئيس اللبناني شارل حلو عام 1964، بهدف إكمال دراساته العليا في فرنسا، لدراسة الفيزياء من جامعة غرونوبل، ستفتح قريحته للغوص أكثر في علوم الفضاء، إذ لحق حلمه بالتطور الأكاديمي بفضل عبقريته، منتقلاً إلى الولايات المتحدة ا

لم يكن عالم الفضاء اللبناني شارل عشي يعرف أن المنحة التي قدمها له لتفوقه العلمي، الرئيس اللبناني شارل حلو عام 1964، بهدف إكمال دراساته العليا في فرنسا، لدراسة الفيزياء من جامعة غرونوبل، ستفتح قريحته للغوص أكثر في علوم الفضاء، إذ لحق حلمه بالتطور الأكاديمي بفضل عبقريته، منتقلاً إلى الولايات المتحدة الأميركية فحاز درجة الماجستير ثم الدكتوراه في العلوم الكهربائية من معهد كاليفورنيا التكنولوجي عام 1971. وشارل عشي المولود عام 1947 في مدينة «الرياق» البقاعية في لبنان، يشغل اليوم منصب مدير مختبر الدفع النفاث المسؤول عن تطوير تقنيات الاندفاع في الفضاء الخارجي للمركبات الفضائية في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، ونائب رئيس معهد كاليفورنيا للتقنية، يحمل درجة بروفيسور الهندسة الكهربائية وعلوم الفلك فيها. وتقديراً لنبوغه الشديد في مهامه المتعلقة بالفضاء، غيرت (ناسا) عام 1989، اسم الكويكب (Asteroid 1982 SU) إلى (العشّي 4116) تقديراً لإسهاماته في استكشاف الكواكب. وفي عام 2019 تمّت تسمية مركز مراقبة البعثة JPL المتوجّهة إلى المرّيخ نسبةً له.

عبقري منذ الطفولة

يروي عشي ذكريات طفولته وهوسه بالفضاء بالقول: «كنت أناجي النجوم وأتساءل عما إذا كانت مأهولة بالسكان، أذكر أني عندما كنت صغيراً كنت أنام ليلاً على (صوفا) موضوعة على شرفة منزلنا في رياق، حيث كنت أمضي طوال الليل أتأمل النجوم. السماء في رياق ليلاً لها رونقها، إذ كانت دائماً صافية، لذا كنت أسافر في نجوم السماء من على الصوفا وأطرح على نفسي أسئلة: كم نجمة في السماء؟ هل فيها بشر مثلنا وينظرون إلينا؟ ماذا يفعلون هناك؟ وكيف هي حياتهم؟ وهل تشبهنا؟ هذه القصة قصة طفولتي وأحلامي – أحبها لليوم».

رحلة استكشاف المريخ

يشرف عشي على استكشاف كوكب المريخ، بعد هبوط مركبتي سبيريت Spirit وأوبورتشونيتي Opportunity على سطحه، وعلى استكشاف كوكب زحل وأقماره بعد وصول مركبة كاسيني إلى مداره.

وعربة Spirit واحدة من مركبات فضائية عدة، أرسلت إلى المريخ للاستفادة من مروره في أقرب موقع إلى الأرض خلال ال60 ألف سنة الأخيرة. واشتهر عشي بطرقه المبتكرة في الاستشعار وتطوير أنظمة رادار، استخدمت خلال نحو 15 عاماً في سفن الفضاء الأميركية. ساعدت هذه الأنظمة مركبة الفضاء التي حملت عربة Spirit في الهبوط على المريخ في الموقع المختار لها على مسافة 150 مليون كيلومتر من نقطة انطلاقها في الكرة الأرضية. هبطت المركبة في موقع محدد من فوهة يبلغ عرضها نحو 144 كيلومتراً تقع جنوب خط الاستواء لكوكب المريخ.

قائد فريق

شغل عشي عدة مناصب في (ناسا)، فكان المسؤول العام في عدة برامج أبحاث وتطوير مشاريع فضائية والمسؤول عن رحلات عدة للمكوك الفضائي (1981 ـ 1984 ـ 1994)، ومعاوناً مسؤولاً في برنامج المركبة (ماجلان)، وهو قائد فريق تجارب مشروع (تيتان) ومعاون المسؤول عن مشروع (روزيتا الفضائي). وله دراسات فاق عددها 230 تتعلق بالفضاء واستكشافات الأرض ومراقبتها من الفضاء الخارجي، والمايكروويف، ونظرية الكهرباء الممغنطة. ولعب دوراً مميزاً وبارزاً خلال سنواته الثلاثين في مختبر الدفع النفاث في تطوير الرادار الفضائي، مما سمح بإطلاق مركبات ماسحة متطورة وتلقى عدة أوسمة دولية عن إنجازاته. وكان خلال التسعينات المسؤول عن تعريف وتطوير مركبات الفضاء الخارجي ومهمات محددة لاستكشاف النظام الشمسي، والمراقبة الفضائية والفيزياء النجمية.

تعقب  المركبات

اشتهر عشي عالمياً بتعقب آثار المركبات التي ضاعت في طريقها إلى المريخ، والتي بلغ عددها أكثر من 20 مركبة فضائية أميركية وأوروبية وروسية، لعل آخرها مركبة بيجل الأوروبية، التي اختفى أثرها بعد اختراق مركبتها داخل الكوكب.

Tagged under: