#ثقافة وفنون
خالد خزام اليوم
في المشهد الثقافي الإماراتي المعاصر، تبرز أصوات نسائية لا تكتب فقط، بل تعيد تعريف اللغة، وتطرح أسئلة توقظ الوعي. ومن بين هذه الأصوات، تقف الكاتبة الإماراتية، حنان هلال النعيمي، بثبات وصدق، فهي تعي أن الكلمة ليست فقط وسيلة للتعبير، بل بوابةُ تحوّلٍ داخلي؛ ففي كتاباتها، نرى تلاقيًا بين الروح والواقع، وبين البَوْح والتعافي، وبين الأنثى التي تكتب لتبقى، وتلك التي تكتب لتتغير.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، نقترب من عالمها الداخلي، ونسألها عن البدايات، ومسؤولية الكلمة، وما تمثله الكتابة لها، وأبرز أعمالها:
-
حنان هلال النعيمي: صوت المرأة في الكتابة لا يشبه غيره
هل ما زلتِ تتذكرين لحظة الاكتشاف الأولى لعلاقتك بالكلمة؟
لحظة فَقْدٍ (رحيل أمي)، هي التي أطلقت شرارة الكتابة بداخلي؛ فقد وجدتني - آنذاك - أميل إلى الورق كملاذ صامت، أكتب فيه ما لا أستطيع البوح به. في البداية، كانت مجرد خربشات مشاعر، لكنها تحوّلت - مع الوقت - إلى نصوص تنبض بالمعاني، وإلى قناعة بأن الكتابة لم تعد مجرد موهبة، بل مسؤولية ورسالة!
ذاكرة التي لا تَنْسى
تكتبين، وتلقين محاضرات، وتشاركين في فعاليات ثقافية.. أين تشعرين بأنكِ أكثر حضوراً؟
كل مساحة تمنحني مرآة مختلفة لذاتي، لكنني أجدني أكثر صفاءً وصدقًا في الكتابة السردية، وتحديدًا حين أكتب بلا قيد. أحيانًا، أجد نفسي في محاضرة أتحدث فيها بعمق، وأحيانًا في قصيدة أو مقالة؛ فالإبداع ليس قالبًا واحدًا، بل هو تدفق داخلي، يختار الشكل الذي يناسب اللحظة.
ما الدور، الذي يمكن أن يلعبه الأدب في تشكيل وعي المجتمع؟
الأدب هو الذاكرة التي لا تَنْسى، والمرآة التي لا تُجامل؛ لذلك يتجاوز دوره الترفيه والتثقيف، فهو أداة لتغيير الوعي الجمعي. والكاتب حين يكتب بصدق، لا يقدم حلولاً مباشرة، بل يزرع تساؤلات، ويوقظ ضمائر، ويعيد ترتيب الأولويات في وعي القارئ.. إن التغيير يبدأ من الكلمة!
-
حنان هلال النعيمي: صوت المرأة في الكتابة لا يشبه غيره
اليوم.. كيف ترين المشهد الثقافي والإبداعي في الإمارات؟
هذا المشهد في حالة نضج واعدة، وهناك أصوات جديدة تُجرب، وتبحث عن ذاتها، وتكسر الأطر التقليدية. يعجبني تنوع التجارب، وجرأة الطرح، وقد لفتني كثير من الشباب، الذين يصنعون حراكاً رقمياً واعياً، كما أن هناك كاتبات إماراتيات يطرحن قضايا جريئة، بلغة راقية ومؤثرة.
حين تكتبين.. هل تبوحين بكل شيء؟
أكتب لأتخفف، لا لأكشف كلَّ ما في داخلي. فدائمًا هناك شيء لا يُقال، ليس لأنه محظور، بل لأنه مقدّس، وهناك مناطق داخل الإنسان لا تُكشف حتى على الورق، وتبقى سرًا بين الإنسان ونفسه؛ فالكتابة نافذتي، لكنّ بعض الغرف أحتفظ بها مغلقة.
الأقرب إلى القلب
«قانون الجذب الفكري وبرمجة العقل الباطن».. ما الذي يجعل هذا الكتاب الأقرب إليكِ بين مؤلفاتك المتعددة؟
لأنه جاء في لحظة انتقلت خلالها من الاستسلام إلى الوعي؛ فهذا الكتاب لم يكن مجرد محتوى علمي، بل رحلة شخصية في فهم طاقة الفكر، وتأثير النية. وفيه كتبت ما عشته، لا ما قرأته فقط؛ لهذا السبب يعد الأقرب إلى قلبي.
-
حنان هلال النعيمي: صوت المرأة في الكتابة لا يشبه غيره
في كتابك «تحرير الروح»، تحدّثتِ عن التشافي.. هل كانت الكتابة فعل تحرر بالنسبة لك؟
بالتأكيد؛ فقد فتحت لي الكتابة بابًا للنجاة، ليست نجاة من الآخر، بل من خوفي من نفسي. إن المرأة حين تكتب، لا تستعيد صوتها فقط، بل تعيد تشكيل ذاتها، بعيدًا عن الإملاءات. بالفعل، إن الكتابة حررتني من ثِقَل الصمت الطويل.
هل ترين ضرورة للفصل بين الكاتب ونصه، وهل تؤمنين بتصنيفات مثل «الأدب النسوي»؟
النص يحمل من الكاتب ما لا يقوله علنًا، حتى لو حاول الفصل. فكل تجربة تُسقط شيئًا منها على الورق. أما عن التصنيفات، فألا أحب حصر الأدب في قوالب جامدة؛ فهناك أدب صادق، وآخر مُصطنع، والبقية تفاصيل. لكن لا أنكر أن صوت المرأة في الكتابة لا يشبه غيره؛ لأنه يخرج من عمق التجربة، لا من توقعات المجتمع.
في يوم المرأة الإماراتية.. ما الرسالة التي توجهينها إلى الإماراتيات؟
المرأة الإماراتية لم تكن يوماً على الهامش؛ بل كانت دائماً حارسةً للقيم، وراويةً للحكاية، ومربيةً للأجيال. واليوم، أثبتت نفسها في موقع صناعة القرار، وفي الوقت ذاته تحمل هويتها بكل فخر. رسالتي لكل إماراتية: «لا تنتظري الإذن لتكوني.. كوني كما أرادتك روحك، وارفعي صوتك بالعلم، بالخلق وبالوعي».