«الوثبة الغذائي» نكهة محلية تتألق في قلب «مهرجان الشيخ زايد»
#منوعات
ياسمين العطار السبت 3 يناير 10:45
وسط أجنحة «مهرجان الشيخ زايد 2025 – 2026»، العامرة بروح التراث والابتكار.. لمع حضور خاص لـ«مهرجان الوثبة الغذائي»، أحد المهرجانات المصاحبة لـ«جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي»، في دورتها الرابعة، التي تنظمها «هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية». لم يكن «الوثبة الغذائي» مجرد مساحة؛ للاحتفاء بالمطبخ الإماراتي، بل تجسد هذا العام كأحد ملامح الرؤية الوطنية؛ لتعزيز الأمن الغذائي، ومختبرٍ حيٍّ يجتمع فيه شغف الأسر المنتجة، وحماسة الشباب، وبراعة السيدات الإماراتيات في نقل الموروث المحلي إلى مستوى جديد من الابتكار، والتطوير.
-
«الوثبة الغذائي» نكهة محلية تتألق في قلب «مهرجان الشيخ زايد»
رؤية تُترجم على أرض «المهرجان»
في حديثها إلى «زهرة الخليج»، بدت كنه سعيد المسكري، عضو اللجنة العليا للجائزة ورئيس مهرجان الوثبة الغذائي، فخورةً بما يشكله «المهرجان» من قيمة فعلية في المشهد الغذائي والزراعي للدولة.. تقول: «أصبح (مهرجان الوثبة الغذائي) منصة وطنية؛ لعرض أجمل ما يقدمه مجتمعنا من منتجات غذائية، وأطباق تراثية. نحن ننظر إلى (المهرجان) كفعالية داعمة للجائزة، وجزءٍ من منظومة تمكين واسعة، تشمل: المزارعين، والأسر المنتجة، والشباب، وأصحاب الهمم. وما لمسناه هذا العام يؤكد أن لدى المجتمع الإماراتي طاقات قادرة على تحويل المطبخ التقليدي إلى مشروع اقتصادي، وموروث مستدام». وعن مشاركة المرأة الإماراتية، تؤكد المسكري: «كانت المرأة حاضرة بقوة، ليس فقط بالتنظيم والمشاركة، بل بالإبداع والابتكار، والقدرة على تقديم الأطباق الشعبية بروح عصرية، دون أن تفقد أصالتها؛ ما عزز رسالتنا لربط التراث بالابتكار».
-
«الوثبة الغذائي» نكهة محلية تتألق في قلب «مهرجان الشيخ زايد»
أرقام تعكس حيوية المشهد
عكست أعداد المشاركين حجم الزخم الذي شهده «المهرجان»؛ إذ استقطب أكثر من 600 مشاركة، من بينها 95 طلباً من الأسر المنتجة؛ لحجز الأكشاك المجانية؛ لعرض منتجاتها، خلال فترة «المهرجان»، وأكثر من 430 مشاركة في المسابقات. وشهدت منصات التنافس مشاركة 140 متسابقاً، تُوج منهم 80 فائزاً، ضمن فئات امتدت من الأطباق الشعبية والمأكولات البحرية إلى مبادرات المدارس، والأسر المنتجة، وأصحاب الهمم. ولم تكن هذه الأرقام مجرد مؤشرات، بل شهادة واضحة على اتساع دائرة الشغف بالموروث الغذائي، ورغبة المجتمع في تطوير المنتج المحلي، وتسويقه.
-
«الوثبة الغذائي» نكهة محلية تتألق في قلب «مهرجان الشيخ زايد»
نساء يكتبن قصص التفوق
من بين المشاركات، جاء حضور أربع سيدات تصدرن مسابقاتهن، وقدمن نماذج مشرقة لتمكين المرأة عبر فن الطهي التراثي:
سدرة المنصوري.. أفضل طبق حلويات شعبية «بلاليط إماراتي»
تعبر سدرة علي المنصوري عن فَوْزها، كأنها ما زالت تعيش لحظة إعلان النتيجة، قائلةً: «هذه تجربتي الأولى، لكنها جعلتني أدرك أن ما نحمله من تراث ليس مجرد وصفات، بل هوية كاملة، تُعبر عن جذورنا. حين قدمت (البلاليط)، كنت أشعر بأنني أقدم جزءاً من طفولتي، من رائحة البيت فجراً، ومن أصوات الأمهات وهن يجهزن الإفطار لأطفالهن. الفوز لم يكن تتويجاً لطبق، بل كان تقديراً لذكريات جميلة؛ أحببت أن أشاركها مع الآخرين».
ميثا المحرزي.. أفضل طبق شعبي «مجبوس لحم»
تحكي ميثا أحمد سعيد المحرزي عن مشاركتها، بنبرة مفعمة بالفخر، موضحةً: «أعتبر أطباقنا الشعبية مرآةً لبيئتنا وقيمنا، وطبق (المجبوس)، تحديداً، يحمل رمزية خاصة في بيوتنا، فهو الطبق الذي يجمع العائلة حول المائدة، ويُقدم في أفراحنا ومناسباتنا كافة. ويتميز (المهرجان) بأنه جعل الأطباق الشعبية حاضرة بين الأجيال الجديدة، التي ربما لم تعاصر تفاصيل إعدادها».
منى السليماني.. أفضل طبق شعبي صحي «مضروبة شوفان بالدجاج»
أما منى سعيد السليماني، فتتحدث عن مشاركتها من زاوية مختلفة، زاوية الصحة والابتكار؛ فتقول: «كنت، دائماً، أدرك أن أطباقنا الشعبية قادرة على التطور، دون أن تفقد روحها؛ لذلك اخترت أن أقدم (مضروبة الشوفان بالدجاج) كنسخة عصرية من طبق تقليدي، يقدم خياراً صحياً، يناسب العائلات اليوم. لقد أردت أن أوصل رسالة بأننا نستطيع أن نُعيد صياغة وصفاتنا التراثية، بما يتناسب مع احتياجاتنا الحالية، دون أن نبتعد عن جذورنا. وكم سعدت حين رأيت الزوار يرحبون بفكرة هذا الطبق الصحي، ويقبلون على تذوقه، كأنه طبق تقليدي مألوف».
مريم سلطان.. أفضل طبق شعبي للمأكولات البحرية «جشيد وعيش أبيض»
تتحدث مريم سالم سلطان بعمق يعكس علاقتها الوثيقة بالمطبخ البحري، قائلةً: «المطبخ البحري ليس مجرد طعام بالنسبة لي، بل حكاية ممتدة من حياة الأجداد على الساحل. (الجشيد)، تحديداً، طبق يحمل رائحة البحر، والرحلات القديمة، ويعيدني إلى جلسات العائلة؛ حين كانت جدتي تشرح لنا طريقة إعداده بمهارة. لقد أردت - من خلال مشاركتي - أن أقدم هذا الطبق الأصيل، كما يليق بتاريخ أهل الساحل».
منصة تتسع للجميع
تميز «المهرجان» بتنوع مسابقاته، البالغ عددها 14 مسابقة، وقيمة إجمالية لجوائزه تقدر بـ362 ألف درهم، إضافة إلى ورش تعليمية، وأنشطة للأطفال، وبرامج توعوية حول التغذية الصحية. ولم يكتفِ «مهرجان الوثبة الغذائي» بتحفيز المنافسة، بل فتح مساحة لعرض منتجات المزارعين، ومشاريع الأسر المنتجة، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وهكذا يجتمع الموروث الغذائي مع مفاهيم الاستدامة، حيث تتحول الأطباق إلى قصص، والمنتجات المحلية إلى عنصر أساسي في منظومة الأمن الغذائي.
وتختتم كنه المسكري حديثها بكلمات، تعبر عن رؤية مستقبلية واضحة؛ فتؤكد: «نطمح أن نرى في كل بيت منتجاً محلياً، وفي كل طبق حكاية إماراتية. هذا (المهرجان) جزء من الحلم الكبير، الذي تضطلع به (جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي)، ونلمس أثره عاماً بعد عام».
وهكذا.. تستمر حكاية «المهرجان»؛ لأن ما تركه من أثر، في نفوس الزوار والمشاركين والمنتجين، سيظل جزءاً من المشهد المتجدد في «مهرجان الشيخ زايد»، وفي سلسلة المهرجانات المصاحبة لـ«جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي».