ثغرات في تربية الأبناء يكشفها «كورونا»

رحاب الشيخ / 2020-05-23T05:17:22Z / Published in حياتك مجتمعك
ثغرات في تربية الأبناء يكشفها «كورونا»

برعاية المهندس الشيخ سالم بن سلطان القاسمي، عضو المجلس التنفيذي رئيس دائرة الطيران المدني برأس الخيمة، نظم نادي المدام الثقافي الرياضي بالتعاون مع مبادرة "شكراً لعطائك"، ندوة عن بُعد، حاضرت فيها المستشارة التربوية همسة يونس.تناولت يونس موضوع...

 برعاية المهندس الشيخ سالم بن سلطان القاسمي، عضو المجلس التنفيذي رئيس دائرة الطيران المدني برأس الخيمة، نظم نادي المدام الثقافي الرياضي بالتعاون مع مبادرة "شكراً لعطائك"، ندوة عن بُعد، حاضرت فيها المستشارة التربوية همسة يونس.
تناولت يونس موضوع «ثغرات في تربية الأبناء» أثناء جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، قائلة إنه: يجب أن نقف مع أنفسنا وقفة مراجعة، لنسلط الضوء على الثغرات التي كشفتها هذه الأزمة في تربيتنا لأبنائنا وفي علاقتنا بهم، سواء كنا آباء أو معلمين، فكل منا يشارك في تربية وتنشئة الأبناء، مشيرة إلى أن "بعض الأمهات اكتشفن حدوث تطور كبير في بعض مهارات أبنائهن من دون أن ينتبهن لذلك التطور، وهذا يعكس وجود فجوة حقيقية حالت دون أن نكون مع أبنائنا بالقرب الذي يجعلنا نلامس كل تفاصيل حياتهم وتحديداً إيجابياتهم وتطور شخصياتهم".

تصيد الأخطاء
وتقول يونس إن البعض يركز على سلبيات الأبناء وكأنهم يقتنصون لهم أخطاءهم فيدورون حولهم ولا يدخلون عوالمهم بحب، بل يترصدون لهم لمعاقبتهم فور ارتكابهم أي خطأ، اعتقاداً منهم أنهم يحسنون تربيتهم.  لافتة إلى أن الأهم في تربية الأبناء هو الوقت الذي نقضيه معهم، وما الذي نقدمه لهم، وما الذي نتشاركه معهم وليس الكم.
وتقول: "أكدت أمهات أخريات أن وجود الأب في البيت لوقت أطول من السابق كان سبباً في زعزعة الأسس والقوانين التي وضعنها لأبنائهن بسبب تدخلات الآباء غير المناسبة، وهذا الأمر يلفت انتباهنا إلى وجود خلل في الاتفاق على خط تربوي موحد بين الأم والأب، فكل منهما ينتهج نهجاً مختلفاً في التربية لتظهر عواقب هذا التضارب واضحةً جلية خلال أزمة كورونا.
وعن هذا التناقض بين الآباء وتأثيره في الأبناء توضح: نظن أن أبناءنا سعداء حين يعيشون تحت مظلة تضارب الآراء التربوية والاتجاهات في التنشئة بين الوالدين، فيتقرب الأبناء إلى الطرف الأكثر مرونةً أو الأكثر تساهلاً، وهذا يجعل الطرف الآخر الأكثر حزماً أو الأكثر صرامةً طرفاً منبوذاً من الأبناء بشكل ضمني، إلا أن هذا لا يعني أبداً أن الأبناء يشعرون بسعادة، بل إنهم يعانون تشويشاً مخيفاً ينعكس سلباً على صحتهم النفسية وعلى تقديرهم لذواتهم وعلى علاقتهم بالوالدين.

الصواب والخطأ
وتؤكد يونس أن الأبناء في حاجة ماسة للقوانين التي تساعدهم على تنظيم حياتهم وتبني السلوكيات الإيجابية التي تعينهم على الوصول إلى مستوى عالٍ من التوافق النفسي الشخصي والاجتماعي، مما يجعلهم أكثر قدرة على فهم ذواتهم وتقبلها وتبني المعايير الاجتماعية واحترامها والاندماج مع المجتمع بناءً على قاعدة قوية من تقدير الذات والقدرة على التمييز بين الصواب والخطأ والسلوك المقبول اجتماعياً والآخر غير المقبول.
وتشير إلى أن البعض الآخر من الآباء والأمهات اكتشف أن وجود المربية كان فرصةً للتخلي عن الكثير من أعباء التنشئة الوالدية، مشددة على أن هذا الأمر يصنع شرخاً قاتلاً في علاقة الأبناء بالوالدين ويضع بناء شخصياتهم على المحك ويعرضهم لهزّات خطيرة مع مرور الوقت.
وتقول: "ربما كان البعض يعلم في قرارة نفسه بوجود هذا الخلل، إلا أن (الرتم) السريع لمشاغل الحياة كان يجعلهم يتجاهلون صوت الضمير الذي يناديهم لينغمسوا أكثر في دوامة متطلبات الحياة مبررين لأنفسهم هذا التقصير بأنه من أجل مستقبل الأبناء، ومع اضطرارهم للبقاء في المنزل معهم، خلال فترة الحجر، أصبحوا في مواجهة حيّة ويومية مع ذلك الخلل لتكون أزمة كورونا بمثابة الصفعة التي أيقظتهم من غفوتهم".

التطوير الذاتي
وتشدد يونس على أهمية أن تبحث الأمهات عن التطوير الذاتي لمهاراتهن في التربية وألا يقفن عاجزات أمام تحديات المواقف التربوية التي يواجهنها مع أبنائهن، فالأم هي القائد التربوي بينما يكون الأب مساعداً لها في سير العملية التربوية بشكل سليم ومتوازن.
وتقول: "إننا في حاجة ماسة لتدريب الأمهات والآباء من قبل المؤسسات الاجتماعية والتأهيلية المتخصصة وإكسابهم أفضل وأنجح الأساليب التربوية الإيجابية التي تعينهم على تحقيق أفضل مستوى من الصحة النفسية لأنفسهم، وبالتالي تحقيق أفضل تنشئة والدية للأبناء".