حياة الفهد: سامحت هبة الدري

ياسر العيلة

  |   31 مايو 2019

حياة الفهد هي «أيقونة الشاشة الخليجية» وسيدتها من دون منازع، بصمتها على مر السنين تجعلها تتبوأ تلك المكانة عن جدارة واستحقاق، فبمجرد أن يقع نظرك عليها تشعر بأنك تشاهد أمك، ناهيك عن قدرتها الفذة في فن التشخيص والتي صارت من أهم وأنبغ رواده.

• ما المغزى من اسم مسلسلك «حدود الشر» الذي تقدمينه في رمضان؟
الشر إذا تسلسل إلى أسرة من الممكن أن يقضي عليها، لكن هنا في المسلسل الشر محدود، والعمل اجتماعي إنساني، تحدث عن موضوعات عدة، منها ما لم يتطرق إليه أحد من قبل، وهو عن الكويتيين الذين يمتلكون مزارع في العراق، وكيف يتم التعامل معهم، والعلاقة بين العراقي والكويتي خلال حقبة الستينات، خاصة أن الخارجية العراقية أعلنت في وقت سابق أن الأملاك الكويتية محفوظة.

• هل هذا يعني أن العمل بكامله تم تصويره داخل المزارع؟
لا، ليس كله بالتأكيد، فهناك موضوعات أخرى تطرق إليها العمل، منها ما يخص الأسرة في الكويت.

الفكرة ليست جديدة
• ما أكثر ما جذبك إلى نص «حدود الشر»؟
رغم أن الفكرة ليست جديدة بالمعنى المتعارف عليه، لكن أسلوب الطرح مختلف، خاصة فيما تعلق بفكرة الثأر والدية.

• نعرفك عدا كونك ممثلة أيضاً كاتبة قديرة، فهل كان من الممكن أن تضيفي بخبرتك إلى ما كتبه المؤلف حمد النشمي، خاصة أنك قد عايشتِ تلك الفترة؟
قدمت مجرد إضافات بسيطة، تتعلق بالأشياء التي خبرتها أنا، بحكم معايشة تلك الفترة وأجوائها، وجمعتنا جلسات عمل مرات عدة، ناقشنا خلالها كل تفصيلة، وغيرنا بعض الأحداث بما يتناسب مع تلك الحقبة الزمنية.

• هل شاركت في اختيار فريق العمل ؟
طبيعة الشخصية هي التي تستدعي صاحبها، وأن هذا الدور يليق بفلانة أو فلان، فعلى سبيل المثال، الفنانة هبة الدري أعتبرها واحدة من بناتي، وهناك صداقة حقيقية بينها وبين بناتي، ولطالما زارتنا في المنزل في السابق، ولكن حدث بيننا خلافٌ نتيجة اتهام غير حقيقي وجهته لي، وهو أنني أضيف إلى العمل ملابس خليعة في عملٍ تراثي، لكنها أحست بخطئها وندمت عليه وأعلنت ذلك في أكثر من مقابلة، وها هي معي في «حدود الشر» لأن الدور يناديها، وهي فنانة جميلة ونضجت للغاية. كذلك الفنانة هنادي الكندري الدور لائق بها جداً، وبطبيعتي عند دخول أي عمل أشعر بأن الفريق كله أبنائي.

أساؤوا إليّ

• هل مسامحتك للفنانة هبة الدري تفتح الباب للآخرين في حال التمسوا منك العذر؟
ليس الأمر كذلك، ولكن موقف أن تكون مبتسماً عند مقابلة أحدهم فيعرض عنك هذا أمرٌ صعب جداً ويسبب جرحاً عميقاً، لكن لك أن تعلم أنني بصدد العمل على كتابة نص لاثنين ممن أساؤوا إليّ، وأتمنى أن يقبلوا العمل، وأنا هنا فقط منتجة وإذا شاركت ستكون المشاركة ثانوية، وهو عبارة عن 20 حلقة، كل 10 حلقات قصة منفصلة، وأطلقت عليه اسم «الأشجار» بشكل مؤقت.

• هل نستطيع القول إذن «عفا الله عما سلف»؟
بكل تأكيد، ولكن الأمر عملياً أهم من العفو والمسامحة، فهناك فنانات وكذلك الأمر مع الشبان، لهم من الموهبة والحضور والكاريزما ما يجعل البحث عن بديل لهم أمراً مستحيلاً، وهناك مرحلة سنية هي ما فوق سن الأربعين نفتقد فيها الممثلين بشدة، وهذا يعطل كثيراً من الأفكار لديّ.

• ما حدود الشر في حياتك؟
أحب الخير للكل، ولا أحمل ضغينة لأحد، لكن من الممكن أن آخذ موقفاً حازماً وأبتعد وأصد، لكن لا أحارب أحداً أو أتصيد له الأخطاء، أو أوقع بين اثنين، فقط إن جرحت آخذ موقفاً وكفى، بعيداً عن التلاسن والأخذ والرد.

• يقولون «النسيان نعمة»، فما الذي نسيته؟
هناك مثلٌ كويتي يقول: «ينسى الصافع وما ينسى المصفوع»، وهناك مثل آخر يقول: «جرح السيف يا سيف يبرا بدوا وجرح الكلام يا سيف ما له دوا»، ولذلك أنا قادرة على السماح ولكنني لا أنسى.

• هل من مواقف شبيهة على المستوى الفني حدثت لك؟
كثيرة هي المواقف الفنية وغير الفنية، وهناك من جرحني وما زلت أتعامل معه وأراه بشكل شبه يومي، لكن الجرح لا يُنسى.

• ماذا لو انعكست الآية وكنت أنت المسببة للجرح؟
أتمنى أني ما أكون في يوم من الأيام قد سببت جرحاً لأحد، فأنا بشر والبشر خطاؤون، وأنا لست بمعصومة من الخطأ، وقد أكون سببت جرحاً لأحدهم بالفعل، لكن بالتأكيد عن غير عمد، لأن الأذى ليس من طبعي.

الدراما الكويتية
• كيف ترين وضع الدراما الكويتية حالياً خاصة على مستوى الإنتاج؟
أرى أن هناك إنتاجاً جيداً، حتى على مستوى الإذاعة، وكذلك التلفزيون الناس يعملون والعجلة دائرة.

• ولكن هناك أكثر من فنان كبير متذمر من تدني مستوى الأعمال التي تعرض عليه ما قولك؟
الأزمة تكمن في النص، ولندع الرقابة جانباً قليلاً، فالفنان يعاني الأمرين حتى يجد نصاً جيداً وقوياً، وحتى إن وجدت النص الجيد فلا بد أن تخضعه للتعديل، وهنا لا بد أن يلتمس لنا الجمهور بعض العُذر، وكما قالت الإعلامية المصرية دولت شوقي عند ظهورها مؤخراً مع فجر السعيد، إنها تحب حياة الفهد ولكن أعمالها الأخيرة ليست بالقوة ذاتها التي عودتنا عليها.

• ولكن هذا الكلام يتردد من أُناس كثيرين، فلماذا يوجهونه فقط إليك؟
لا أدري، ولكن قد يكون السبب فرط الحب، ودائماً ما يلحون عليّ أن أكتب، ولا يعلمون أن الكتابة ليست بالأمر السهل، أي نعم أملك الكثير من الأفكار لكنني لست بماكينة، فهناك كاتب تجاري، وآخر فنان، وعندما أكتب قد أعكُف على النص سنتين وثلاثاً وأربعاً، لكن التاجر يحمل حقيبة مكدسة بالنصوص ولتختر ما شئت.

• وهل يسبب لكِ هذا الاتهام إزعاجاً أو ضيقاً؟
أعتبرها محبة، وقد يكون اعتباري خطأ، لكني أراه كذلك.

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث