لبس جلده فعادت له أنفاسه

د. عبدالله الغذامي  |   21 فبراير 2019

(خلع جلده...
فر بعيداً، يقطع الآفاق والأزمنة
أعياه التعب وسقط مغشياً
لحق به جلده.
تلبسه فصحا وفي رئته هواء كان قد نسيه
وحلق كطير نبت له للتو جناحان)
هناك أشياء صغيرة فيك تظل تهرب منها. ولكنها في النهاية تعود لك لتجعلك أنت.. أنت.
يولد الواحد منا داخل أقفاص، أولها اسم يمنحه له أهله، ويضعون فيه خياراتهم له، ثم تتوالى خيارات الآخرين لك، وكما يختارون لباسك يختارون مدرستك ويقررون تحصيلك فيها حسب قياسات مصممة ليس لك، ولكن لكل من يجلس من حولك، ولن تنجح ما لم تقل المؤسسة إنك قد قبلت كل خياراتها وكلما أظهرت درجات عالية من الرضا بهذه الخيارات وتمثلتها فستحصل على تقديرات عالية تؤهلك للدخول في أقفاص أخرى أكبر وأعمق، والمنتظر منك أن تظل تضغط مقاساتك لتوازي مقاسات هذه الأقفاص.
ثم تتخرج وتحمل شهادة تفيد أنك كنت وريث المؤسسات التي مررت بها، وتشهد أنك ستمارس الدور نفسه مع من تكون وصياً عليهم.
هذه صورة متوحشة لكائن يعتقد أن روحه مكبلة.
ثم....
خلع جلده...
فر بعيداً، يقطع الآفاق والأزمنة
أعياه التعب وسقط مغشياً
لحق به جلده
تلبسه فصحا وفي رئته هواء كان قد نسيه
وحلق كطير نبت له للتو جناح
يبدو أننا كلنا ذاك الرجل.